الرئيسية 10 الأخبار 10 اللغة العربية في يومها العالمي .. ماض تليد وتحديات حاضرة ومستقبلية

اللغة العربية في يومها العالمي .. ماض تليد وتحديات حاضرة ومستقبلية

image

بلاغ – سلطان المحيطب

شرفت اللغة العربية بأن أصبحت لغة القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية ، لتسجل اللغة العربية بهذا التشريف حضورا واسعا في مختلف أنحاء المعمورة ،وصار لها منزلة عالية في قلوب المسلمين على اختلاف لغاتهم.

وفي كتاب الله عز وجل بضع عشرة آية تتحدث عن تنزيل القرآن الكريم بهذه اللغة، منها قوله تعالى : ” إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ” ، وقوله سبحانه وتعالى : ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ “.
وحث بعض أئمة المسلمين وعلمائهم على تعلم اللغة العربية ، ومن ذلك ما ينقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ” تعلموا العربية فإنها من دينكم “،وقول الشافعي رحمه الله : ” فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب مابلغه جهده، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، ويتلو به كتاب الله ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير ، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك “.

وتعد اللغة العربية اليوم الأطول عمرًا ، كما أنها من أكثر لغات المجموعة السامية متحدثين ، وهي من بين خمس لغات عالمية مرشحة للبقاء وعدم التقهقر ،حيث تستمد خلودها وانتشارها من كونها لغة للقرآن الكريم الذي يتصل به خمس سكان العالم ؛ يتلون من آياته في صلواتهم و شعائرهم اليومية.

و تحمل اللغة العربية القدرة على التعبير عن أدق تفاصيل الفكر ، كما تتميز عن اللغات العالمية الأخرى بقدرتها على التعبير بمخارج حروفٍ ليست موجودة في لغات عالمية أخرى مثل حرف الضاد ، وهي التِي وحدتِ العرب عبر تاريْخهم الطويل، وكانت لغة الحضارة عبر الأزمانِ.

وهنالك العديد من الآراء والروايات حول أصل العربية لدى قدامى اللغويين العرب فيذهب البعض إلى أن يعرب كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فسميت اللغة باسمه ، وورد في الحديث الشريف أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من فتق لسانه بالعربية المبينة ، وهو ابن أربع عشرة سنة بينما نسي لسان أبيه.

وتعد اللغة العربية أكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ ، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم ، يتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي ، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كتركيا وتشاد ومالي السنغال وإرتيريا.

وأثّر انتشار الإسلام ، وتأسيسه دولاً ، في ارتفاع مكانة اللغة العربية ، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون ، وأثرت العربية ، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي ، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية ، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية ، كما أنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي ، فاللغة العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي ، وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة.

وتحتوي العربية على 28 حرفًا مكتوبًا ، ويرى بعض اللغويين أنه يجب إضافة حرف الهمزة إلى حروف العربية ، ليصبح عدد الحروف 29 كما أن العربية تكتب من اليمين إلى اليسار – مثلها اللغة الفارسية والعبرية وعلى عكس الكثير من اللغات العالمية – ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.

وكان الخط العربي ومايزال أحد أهم الركائز التي قام عليها الفن الإسلامي, فقد برع العرب وغيرهم من المسلمين في تجويد الخط إلى حد يثير الدهشة واستخرجوا من أشكال الحروف المجردة ينابيع جمال انسابت برقة متناهية وانسجام مكونة أعمالا فنية راقية.
وفي العصر الحديث كان للعربية الحضور الفاعل تاريخيا وحضاريا ، وعمقها الممتد من القرون الغارقة في القدم إلى هذا العصر وما بعده ؛ وقدرتها على التفاعل والتأثير وعدم الانحسار ، فكان لهذا أثرا في تعاطي المنظمات الدولية معها بإيجابية ؛ لذا صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1973 م ، بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة ولجانها الرئيسة ؛ لما للغة العربية من دور مهم في حفظ ونشر حضارةالإنسان وثقافته ، وعليه تقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول /ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة.

وتواجه العربية تحديات كبيرة ، حيث تعد أولى هذه التحديات عزلة اللغة عن الاستعمال العام، حيث حلت اللهجات العامية محلها، وأخذت مكانها في ألسنة الناطقين العرب ، بالإضافة إلى طغيان التقنية الحديثة المتمثلة في الأجهزة الإلكترونية ، وشيوع اللحن ، وغيرها من التحديات التي تواجه هذه اللغة الخالدة.

وتعدُّ المكانة الدينية والجغرافية والتاريخية للمملكة العربية السعودية محاور علاقة متينة بين الدولة وعنايتها باللغة العربية ، ففي بقاعها نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين ، ومنها انتشرت اللغة العربية إلى بقاع أخرى في العالم بالتفاعل والتأثير ، فحرصت المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – على الاعتناء باللغة العربية عالمياً ومحلياً ؛ فعلى الصَّعيد العالمي،  كان للجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية أثرٌ فاعل ورئيس ضمن الجهود التي بذلت لإدخال اللغة العربية ضمن لغات العمل الرسمية المعتمدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وكل أعمالها، كما أنَّ المملكة العربية السعودية وضعت على عاتقها مسؤولية نشر اللسان العربي تعلُّماً وتعليماً للنَّاطقين بها ممن أراد التَّوسُّع في علومها ومعارفها، وكذلك للنَّاطقين بغيرها من أبناء اللغات الأخرى، وذلك من خلال الخدمات التي تقدّمها الجامعات السعودية، والمؤسسات الحكومية والأهلية.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.