الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 هل للقلوب ألوان؟!

هل للقلوب ألوان؟!

في صالات الانتظار في المستشفى ، أو المجمعات التجارية ، أو في أي مكان آخر يتواجد فيه طفل مع أمه أو أبيه أو كلاهما ، ويتصرف تصرف لا يليق به .
أتساءل هل الأطفال هم هكذا خلقوا كثيرين الطلبات , مزعجين ، فوضويين ، عنيدين ؟
وهل يعقل بأن تكون فطرتهم على ذلك !
هل يريد بنا ربنا شراً عندما وهبنا الذرية فجاء رزقه بهذا الشكل !
أم أن للوالدين والمحيطين بالطفل يداً في تغيير مساره ؟ وفطرته السوية ، التي حاشى لله أن يفطرنا إلا على الخير والصلاح ، فتذكرت حينها قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .
لو تأملنا حال أطفالنا الأبرياء ، مع مربيهم سواء كانوا آباء وأمهات أو معلمين ، أو حتى في تساؤلات الناس واستشاراتهم ، ستكون إجابة المستشارين الكبار لهم ، بأن كل سلوك (سيء) و (طارئ) على الأطفال بسبب (تعاملنا) معهم ، فهي معادلة بسيطة تشير بأصابع الاتهام إلينا كمربين ، ففي سلوك العض مثلاً يكون الطفل قد تعرض لعنف قوي لفظي وجسدي ، فيحاول الطفل التنفيس ، بإفراز ما تعرض له من سوء ، إن الطفل خلق بريئاً من نوبات الحقد والغيرة والعنف والكره ، أو حتى الاستعلاء والغرور .
الطفل خلق صافياً عذباً جميل اللون وطيب المذاق ، ويميزه قلبه الأبيض النقي ، لكنه سرعان ما يتلون باللون الذي تريد ، فإن أردت تلوينه (باللون الأحمر)
فكنت سريع الغضب معه وأمامه ، ومتصيد لأخطائه ومنتقداً لذاته ، أصبح بهذا اللون بالتحديد غضوب وعصبي ولا يرى إلا الجوانب السلبية في الآخرين ، وينتقد الناس ومنتقداً حتى لذاته بينه وبين نفسه وكارهاً لها .
إما إن أردت تلوينه (باللون النرجسي) فكنت تبرمجه على أنه يجب أن لا يكون إلا أجمل الناس في لباسه وأكله وهداياه ، لن يقبل أن يرى أمامه شخصاً يرتدي هنداماً رائعاً ثم ينتهي به الأمر إلى درجة أن لا يستطيع رؤية أحدهم ناجحاً ، سيحترق قهراً ويموت غيضاً .
وإن أردت تلوينه (باللون الأسود) وعاملته بالسوداوية والانغلاق ، وأن الكون مخيف والناس أشرار ، فسيرى الوجود كما رأيت وينغلق على نفسه ويخلق عالمه المليء بالوحشة وعدم الثقة بأحد .
أما أن اخترت له أن يبقى على نفس قلبه الجميل ، وفطرته السليمة ، ولونه الأبيض ، فأغدقت عليه الحب واللطف والأمان والحنان ، وغرست داخله القيم الإنسانية الفاضلة كالصدق والكرم والاحترام وأن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ، والحث على التعاون والأمانة والوفاء بالعهود ، ثم شجعته على الانطلاقة والمغامرة في ميادين الحياة .
ستجده يمضي طيب النفس ، مرتاح البال ، منشرح الخاطر ، مقبلاً على الحياة ، وشغوف للتعلم منها.
ستجده كلما سقط ، وقف على رجليه ، ونفض غبار اليأس وتقدم ثانية .
وسيبقى مهما طال به العمر وأختلف عليه الزمن ، بنفس لونه الناصع ، يتجدد دائماً ، ويغسل الشوائب بنفسه ، ويحدثه ضميره ، ويصحح له أخطاؤه .
سيبقى جميلاً ، ورقيقاً ، ورائعاً ، بالضبط مثل ما خلقه الله تماماً لعبادته ثم لسعادتنا وتزيين حياتنا الدنيا .
فقد وصفهم الله تعالى في كتابه المعجز العظيم ,
( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا )

الكاتبة / أماني الشيخي
مرشدة تربوية لمرحلة الطفولة

2 تعليقان

  1. مقال مبدع لافظ قلمك

  2. مقال رائع..بارك الله فيك

    كما أشرت بارك الله فيك.للوالدين أكبر اﻷثر في تنشئة الطفل وصبغه وتلوينه (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجساته)

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.