الرئيسية 10 أخبار محلية 10 حقوق الزوجات ضاعت بين مطرقة (الحياء وكيان الأسرة) وسندان (ذُل الزوج)

حقوق الزوجات ضاعت بين مطرقة (الحياء وكيان الأسرة) وسندان (ذُل الزوج)

الدكتور صالح العقيل

بلاغ – نصار القوسي

تشهد أروقة المحاكم العديد من القضايا الزوجية التي تنتهي أحياناً بالطلاق وأحياناً بالصلح بين الطرفين كقضايا النفقة والحضانة والخُلع وغيرها من القضايا التي كفل الشرع والنظام حق الزوجين بطلب الترافع فيها والجلوس أمام القاضي لحفظ حق كل واحد منهما , وهذه القضايا أمر طبيعي ومعتاد , أما ما يدور في الخفاء ولا يستطيع الزوجان التقدم للمحاكم لتفاهته فـ ( بلاغ ) تحاول تسليط الضوء عليه وسبر أغواره من خلال فتح هذا الملف الذي قال عنه مختص في العنف والجريمة أنه سبب كاف لتقويض استقرار الأسرة , وهو معايرة الزوجين لبعضهما في إحدى الصفات الخلقية أو حرمان أحدهما الآخر من أبسط حقوقه ومتطلباته ما يسبب شرخاً في جدار الأسرة وجرحاً لا يندمل . تشير السيدة مها.ع. في حديث لـ بلاغ أن حكاية طلاقها بدأت صغيرة : ( بعد مرور عام على زواجنا بدأ زوجي بمعايرتي بالسوداء .!! حتى طفح الكيل وأخذ كل واحد منا بالبحث عن مساوئ الآخر حتى تم الطلاق ). أما إحدى السيدات ( رفضت الإشارة لأسمها ) فتقول : أن زوجها يحاول دائماً استفزازها وتهميشها موضحة بأنه يدعوها أحياناً لأحد المطاعم ويشتري العصير لنفسه فقط في محاولة لإذلالها , خصوصاً وأنها غير موظفة ولا تملك النقود . وتضيف نورة.ص. (22عام) متزوجة منذ عامين أن زوجها يجبرها على لبس الحذاء ذي الكعب العالي جداً داخل المنزل قائلاً : لا أريد أن أرى قصر قامتك , وحول ما إذا كانت قد تقدمت للمحكمة بهذا الشأن أجابت نورة باستنكار : وهل تتوقع منّي الذهاب للمحكمة لأتحدث عن قصر قامتي ؟ . من جهته قال المختص في العنف وأستاذ علم إجتماع الجريمة بجامعة المجمعة الدكتور صالح بن عبدالله العقيل أن هذا النمط من العنف موجود ويُمارس في الحياة الزوجية بين الزوجين بشكل مستمر ودائم , وهو شكل من أشكال العنف النفسي الذي يقع أثره على الجانب النفسي للشخص المُعنّف سواء كان الزوج أو الزوجة , وتعنيف الزوجة هو الأكثر انتشاراً وهذا ينعكس سلباً على استقرار الحياة الزوجية بالتوتر حتى تتصدع وتكون آيلة للسقوط وعدم الاستمرار ويضيف العقيل أن مثل هذه السلوكيات الخاطئة لها تأثيرها السلبي أيضاً على حياة الأبناء وتكيّفهم الاجتماعي واستقرارهم النفسي وبالتالي فقدانهم للشخصية المتّزنة والمنتجة النافعة للمجتمع إلى أن يصل الأمر ليكونوا عالة على المجتمع مستقبلاً كمنحرفين ومرضى نفسيين , لافتاً أن هذه الأمر يهدد بناء المجتمع السليم , وأوضح الدكتور العقيل أن السلوك البذيء لا يعكس العلاقات الحميمية بين الزوجين والتي كفل لها الإسلام منهجاً وأهدافاً واضحة مؤكداً أن من يقوم بمثل تلك السلوكيات قد يكون من غير الأسوياء الذين يعانون ضعفاً في الشخصية أو قصوراً في الوعي بقيمة الزوجة كأم وقيمة الأبناء والأسرة كبناء يجب أن يتسم بصفات المجتمع الفاضل . ولفت العقيل إلى ضرورة تحري الأب عن المتقدم في حال خطوبة ابنته والجلوس مع الشاب كما أن النظرة الشرعية يجب أن يتخللها بعض الأحاديث لبناء تصور كاف عن الشاب وآرائه . وحول كيفية معالجة مثل هذه الإشكالات التي تهدد الأسر قال العقيل أن على الزوجة وضع حداً لمثل هذه السلوكيات قبل أن تستفحل وذلك من خلال تهميشها وعدم وضعها بالاعتبار – إن كانت تافهة – حتى تحافظ على كيان الأسرة , وتحتسب ذلك عند الله , أما إن كان الخطأ يتجاوز حدود التفاهة ويمس كرامتها واحترام وقدر أهلها فلا بد من وضع الحد المناسب في هذا كأن تطلب أحداً من أهله ممن تثق به لتدخل لإقصاء هذه السلوكيات المشينة وتذكيره بأثر ذلك على الزوجة والأبناء والمجتمع . يذكر أن المملكة شهدت إرتفاعاً كبيراً في معدلات نسب الطلاق خلال الأعوام الأخيرة

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.