الرئيسية 10 الأخبار 10 «أشمغة وغتر» تنقذ رضيعاً من سكين والده

«أشمغة وغتر» تنقذ رضيعاً من سكين والده



الأب كما بدا في مقطع فيديو متداول مشهراً سكينه، فيما الرضيع على الأرض.

 أنقذت «علوم الرجال» ورمي الغتر والعقل على الأرض، رضيعا، كاد والده أن ينحره، صباح أمس (الإثنين) في فناء مدرسة المويلح الابتدائية، 40 كيلو متراً عن محافظة ضباء بتبوك.

وفوجئ منسوبو المدرسة بالأب الذي تسلل إلى الداخل من خلال أحد الأبواب، مشهرا سكينا، وحاملا طفله، مهددا بذبحه، داعيا إلى ما أسماه -حسب ما أعلن خلال صياحه- سماع صوته، والتحقيق معه من قبل الجهات المختصة للتعرف على ما لديه. وحسب تأكيدات مدير شرطة منطقة تبوك اللواء محمد بن صعب التميمي لـ«عكاظ»، فإنه تم إنقاذ الرضيع، وتسليمه لوالدته، وهو بصحة جيدة، والتحفظ على الأب، لمعرفة دوافعه والتأكد من حالته النفسية.

إلا أن إمارة تبوك أكدت أن الأب سبق أن تم إيقافه من قبل الجهات الأمنية، ويعاني من اضطرابات نفسية، لافتة إلى أن أمير تبوك الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، الذي تابع الحادثة، وجه كافة الجهات المعنية الأمنية والصحية والاجتماعية بدراسة وضع الأسرة بالكامل، وتقديم المساعدة لهم وتوفير كل ما يحتاجونه والرفع بتقرير عاجل له عن حالتهم.

وفيما أشاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بما وصفوه حكمة قائد المدرسة والمعلمين في احتواء غضب الأب، وتخليص الرضيع من تحت يديه، كشف قائد المدرسة وائل العقبي لـ«عكاظ» الكيفية التي تم بها إنقاذ الرضيع، وقال لدينا حارس مدرسة، إلا أن الأب استغل الصيانة التي تجرى في السور الخارجي في إحدى الزوايا، وتسلل إلى الفناء ووضع السكين الذي يحمله على رقبة رضيعه، مهددا بذبحه، مناشدا جهات الاختصاص بالتحقيق معه، لكنه لم يحدد أي مطالب له.

وقال بادرت وزملائي بمحاولة ثنيه عن فعلته، مستغلين النخوة وعلوم الرجال، من خلال رمي أشمغتنا والعقل، داعينه إلى التراجع، والإبقاء على رضيعه الذي لا ذنب له، والحمد لله أنه تجاوب معنا وأبعد السكين عن طفله.

وأضاف أن الأب تعرض بعدها لحالة إغماء، فسارعنا بأخذ الرضيع، واستدعينا الجهات الأمنية التي باشرت الموقع، وتم تسليم الرضيع لخاله.

ولفت العقبي إلى أن الأب -حسب علمه- من سكان ضباء، لكن له أشقاء يسكنون في المويلح، مبينا أن البعض عزا فعلته إلى تعرضه لضغوط نفسية.

قانوني لـ«عكاظ» : السجن شهراً أقل عقوبة

وصف المحامي القانوني إبراهيم أحمد الباشة لـ«عكاظ»، تصرف الأب، بالجريمة وفق نص المادة 23 من نظام حماية الطفل، التي تستحق عقوبة تعزيرية نصت عليها المادة 13 من نظام الحماية من الإيذاء، وهي السجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، أو بعقوبة بديلة تراها المحكمة الجزائية بعدما يحال إليها من النيابة العامة.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية حمت الضرورات الخمس، ومنها حماية النفس، ونصت المادة السادسة من نظام حماية الطفل على حق الطفل في الحماية، وقال: «الأصل أن يكون الأب هو الحامي والراعي الأول لأولاده، وفي حال عدم القيام بذلك، تنزع منه الرعاية، ويحمى الطفل وتنقل إلى غيره، وهذا على عاتق الدولة حسبما ورد في نظام حماية الطفل، وكذلك على عاتق أي فرد الإبلاغ عن أي نوع من الإيذاء».

ولفت إلى أن حال والد الطفل لا يخلو من أمرين إما أن يكون مدركا ومختارا لفعلته، ولذلك تثبت في حقه المسؤولية الجنائية لهذا الفعل الشنيع، لأن ليس ما يبرره، وإذا أراد الوصول إلى منحى آخر كان عليه اتباع الطرق النظامية دون ارتكاب جريمة، فيما الأمر الثاني ألا يكون مدركا لذلك، بأن يكون تحت مرض عقلي، وعندها تحيله المحكمة إلى الصحة النفسية.

مختص اجتماعي: سلوك غير سوي

وصف الباحث والأخصائي الاجتماعي محمد الحمزة لـ«عكاظ» استغلال الأطفال للفت أنظار الآخرين، بالسلوك غير السوي.

وقال «يلجأ إليه البعض اعتقاداً منهم بتعاطف الناس معهم والاهتمام بمشكلاتهم، التي لا بد أن تكون بعيدة كل البعد عن هذا الاستغلال الرخيص».

وأضاف «لا بد من محاسبة كل مستغل لضعف الطفولة، وبالذات الآباء الذين لا يقدرون هذه المنحة الربانية التي وهبها الله لهم. واستغلال مسألة المرض النفسي يجب ألا تكون ذريعة لهذا الفعل الشنيع».‏‏

الصواف لـ«عكاظ» : ليس كل مجرم معتلاً

اعتبرت الاستشارية النفسية الدكتورة منى الصواف، الفيصل في إطلاق وصف معتل نفسيا على أي شخص، هو إخضاعه للأطباء النفسانيين، مبينة أنه يجب ألا نطلق هذا الوصف على كل من ارتكب جريمة، لأن الأطباء وحدهم القادرون على تحديد قواه العقلية وتحديد ما إذا كان سليما أم معتلا.

وقالت لـ«عكاظ»: الحادثة غريبة وفي قرية مغلقة وفي مجمع تعليمي، لماذا هل يريد الجمهرة ولفت النظر أم هناك هدف آخر؟ لافتة إلى أن التقييم ليس بين عشية وضحاها بل لفترة طويلة يؤخذ ويوضع في مكان ويلاحظ سلوكه على مدار الساعة وترصد الحالات الفسيولوجية الخاصة به وسلوكه وهو في غرفة منفردة، وغيرها.

وبينت أنه ظهر أخيراً في السعودية الطب النفسي الجنائي، إذ يتم تقييم الشخص ومعرفة في لحظة وقوع الجريمة هل كان مدركا وفي وعيه أم عكس ذلك، ويؤخذ تاريخه المرضي وهل كانت الحادثة متكررة ومستمرة، وهل هناك خلل في سلوكه على مدار فترة طويلة، وهل هناك اضطرابات أو هلاوس أو معتقدات خاطئة، كذلك تشمل تحاليل المخدرات، إذن لا بد أن يقيم تقييما دقيقا جداً.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.