الرئيسية 10 الأخبار 10 صنائع المعروف ونكران العرب

صنائع المعروف ونكران العرب

بدر الغنام ^

كثير منّا سمِع بقصة ذاك الملك الذي أراد أن يصنع عقوبةً ليس لها مثيل قبلها أو بعدها، حينما أمر أعوانه من جنده بالبحث عن وسيلة عقاب تفي برغبته، وأقترح عليه أحدهم أن يكلفه بتربية كلاب وتحويلها لكلاب مسعورة تأكل وتنهش لحوم البشر، وافق الملك فرحًا بهذا المقترح وتم تعميده لإنجاز ذلك، بعد فترة من الزمن حصل خلاف بين الملك ووزيره الذي خدمه عشر سنوات بإخلاص وتفاني، حينها أشتد غضب الملك وأمر الجند بإن يلقوه للكلاب عقوبةً له، توسل الوزير للملك بقدر خدمته ووفاءه للسنوات العشر بإن يمنحه عشرة أيام فقط بما يعادل عن كل سنة يومًا حتى تنفيذ العقوبة، وافق الملك ومنح الوزير طلبه، حينها الوزير ذهب إلى الجندي المسئول عن تربية الكلاب المسعورة وسأله الله ان يذهب إلى منزله ويتولى هو (أي الوزير) العناية بالكلاب لغاية تنفيذ الحكم عليه، التمس الجندي الرحمة للوزير الطيب ووافق على طلبه، حرص الوزير خلال العشر أيام الإحسان لهذه الكلاب ومعاملتها بمعروف ولطف، وعندما انتهت مهلة العشر أيام استدعى الملك الوزير وطلب من رئيس الجند رمي الوزير للكلاب وتنفيذ الحكم عليه، اخذ رئيس الجند الوزير لساحات الأعدام وأطلق الكلاب المسعورة علية على مشهد من الملك، ولكن المفاجئة التي ادهشت الجميع بما فيهم الملك أن الكلاب انطلقت تجاه الوزير وبدئت بمداعبته واللعب معه بدلًا من أن تنهش لحمة أو أن تتعرض له بسوء؟ غضب الملك وطلب احضار الوزير إلى منصته التي يرقب من خلالها الساحة وسأله ماذا صنعت للكلاب يا وزير لتتجنب شرها وسوء صنعها؟

قال الوزير لم أصنع شيئًا، أنني فقط احسنت اليها العمل والخدمة بتفاني وأخلاص ورحمة لعشر أيام كما كنت مخلصًا معك لعشر سنوات، فأبت ان تنكر صنائع المعروف وأحساني لها بإن تجازيني بنهش لحمي! استحى الملك حينها وفهم قصد الوزير وعلم الملك أن الفطرة الطبيعية للإنسان السوي الا ينكر محاسن غيره من الناس وأن يكافئ الإحسان الا بالإحسان وعفى عنه.

لا أعلم لماذا أتذكر هذه القصة دائمًا وتطرء على بين الحين والآخر عندما أشهد الخسة والنذالة من بعض أخواننا وابناء عمومتنا العرب للأسف وهم يضمرون الحقد والكراهية على وطننا وأهله في مقالاتهم وقنواتهم وكل وسائل التواصل الاجتماعي حديثًا وقديمًا، الذين ما أن أمعنت النظر وتأملت إلى تاريخ المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا معهم ومع دولهم ألا وتجد مايشرفنا معهم ولا يمكنك أن تخرج من غير خلاصة الإحسان لهم، ولكن الوفاء أمرًا وإن كان من المفترض أن يكون فطريًا في جبلة الإنسان الآ أنه وبالمقابل ستجد في كثير من الناس تطغى علية آفة الحقد على وفائه، حتى وصلنا إلى نتيجة جسدتها التجارب على مدى عقود من الإحسان والمعروف السياسي والمالي وما يقابلها من نكران للجميل بتلك المقولة الرياضية الشهيرة لأحد رؤساء الأندية الشهيرة في العاصمة الرياض لكرة القدم عندما قال تعليقًا على سؤال المذيع عن أمكانية التراخي في مباراتهم المقبلة مع أحد المنافسين على بطولة الدوري والتي وإن فاز بالمباراة لن ينجح بكسب البطولة وإنما سيعيق خصمه من أن يحسمها؟ فقال سنلعب بكل تفاني بما يليق بإسم النادي وما صديقنا ألا حنا! ليت هذه العبارة تنتقل عدواها إلى توجه سياستنا الخارجية وإن يبنى عليها كل تحركاتنا.

إلى اللقاء

^ كاتب وباحث سياسي

تويتر: Badr_Gh@

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.