الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 ممنوع العزاب …؟؟؟

ممنوع العزاب …؟؟؟

في البداية أقول كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وحجاً مبرور وسعياً مشكور للحجاج، وحمداً لله على السلامة، وأبارك لحكومتنا الرشيدة نجاح حج هذا العام بكل المقاييس رغماً عن أنوف الحاسدين لهذا البلد الكريم الآمن بحفظ الله ورعايته، وكذلك أتقدم التهنئة لحكومتنا الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني 86 لهذا البلد العزيز، أدام الله عزه ومجده بين الأمم.

“ممنوع العزاب” إن ما يتبادر لذهن كثيرٍ منا هذه الجملة الشهيرة، وأنه سبق وأن قرأها وسمعها كثيراً في حياته، ولكن السؤال الأهم متى وأين يسمعها كثيراً ولماذا وما هي نتيجة تلك الكلمات وتأثيرها على من يسمعها وما هي ردة فعله؟

إن ما يثير الدهشة والاستغراب أنه لا بديل لمن يبحث عن الراحة والاستجمام إلا في تلك الأماكن المهيأة لغيرهم، ولتكون الصورة أكثر وضوحاً أن الكلمات السابقة يسمعها الشباب عند الرغبة في “السياحة الداخلية” والتي كثيراً ما ينادى بها أن تكون سياحتنا داخلية ولكن كيف لهؤلاء الشباب أن تكون سياحتهم داخلية وكل شيء جميل وجاهز ممنوعين عنه؟

كيف لهم أن يدخلوا الحدائق الجاهزة والمنتزهات الجميلة ويستمتعون بالأجواء الباردة وغيرها، ولديهم هذا المانع الكبير والذي ينتظرهم في كل مناطق المملكة سواء السياحية وغيرها؟ هناك الحملات الكثيرة التي تطالب بتنشيط السياحة الداخلية في ربوع المملكة، ولكن كيف لشاب نشأ وترعرع على السياحة الخارجية بسبب العبارة السابقة، وعرف الكثير من مدن العالم السياحية أن يعود لبلده وتكون هي وجهته الأولى في السياحة ولنا أن نتخيل التأثير السلبي على شباب الوطن من خلال المنع لهم في كثيرٍ من مدننا السياحية، لا عجب أن تجد التسخط والتذمر من بعض الشباب من يهوى الأماكن الباردة والمدن الجميلة أن يكون محروماً منها بسبب العبارة الشهيرة التي يكرهها الغريب قبل القريب “ممنوع العزاب” سؤال برئ يطرحه أحد الشباب قائلاً إن تم منعي من الأسواق والمولات والمنتزهات والحدائق العامة ومدن الضباب المجهزة ، بالله عليك إلى أين سأذهب وأقضي إجازتي السنوية في بلدي، إذا أصبح كل شيء هو ممنوع منه لا يجد سوى البراري والقفار اليابسة يجلس فيها، ثم يأتي منادي وينادي بالسياحة الداخلية إن المشاهد القريب لكثير من أوضاع الشباب أغلبهم أصحبت سياحته خارجية ليس إلا هرباً من تلك اللوحة

المكتوب عليها ” ممنوع العزاب” فلا يلام الشباب لأنهم لا يوجد مكان مهيأ لهم للجلوس أو حتى التسوق فيه، ولك أن تتخيل كمية الإحباط التي تصيب الكثير من الشباب المحافظ الذي يرغب في السياحة في بلده ولكنه يصطدم بهذا الحاجز الكبير فلا يجد نفسه إلا جالساً بين الأشجار وبين ذرات الغبار على ضفاف الطرق والأودية ؟ ويخيل له أنه في أجواء باردة جميلة وكأنه على ضفاف الأنهار جالس، لماذا لا تكون تلك الأماكن المعدة للسياحة مقسمة بين الشباب والعوائل؟

وخاصة المدن التي ترى نفسها أنها مقصد السياح سواء من الداخل أو الخارج، ربما تكون مؤسسات المجتمع الحكومية هي المسئولة الأولى في هذا الجانب كونها هي الجهة المشرعة والمنفذة والمراقبة وبيدها زمام الأمور، لماذا نجعل دخول الشباب لتلك المنتزهات الجبلية والمجهزة خلسة وخلف الأنظار؟

يجب الاهتمام بفئة “العزاب” وتهيئة سبل السياحة لهم وفي جميع الأماكن لأن لهم حق في ذلك كونهم جزء من المجتمع، ولا تكون الحجة بأنهم مزعجين ويسببون الكثير من المشاكل، ولا يجوز أن يكون حكمنا عليهم بسبب القلة التي تسعى للتخريب والإفساد حتى وهي تحت نظر العقوبة والنظام، ولكن الطرح هنا لكل الشباب الصالحين الذين يسعون للسياحة الداخلية إما لظروف صلاحهم أو قلة المادة لديهم ، لماذا نجعل طريق الشباب للسياحة الداخلية مسدوداً أمامهم بتلك العبارة ولماذا لا تطبق العقوبات على من يخرج على النظام الداخلي لتلك المنتزهات وغيرها، لأن الحقيقة تقول من فيه فساد وإفساد لن تكفيه قوى الأرض لمنعه أو ردعه، فلماذا نحرم الآخرين من حق الاستمتاع بتلك الأماكن الجميلة وخاصة الباردة منها والمجهزة بـ ” ممنوع العزاب” ، هناك الكثير من الشباب من يرغب بالسياحة الآمنة والمحافظة في ربوع بلاده بعيداً عن أضرار السفر الخارجي وتبعاته سواءً على الدين أو الأخلاق وغيرها، حال الشباب دائماً يقول نتمنى أن يأتي ذلك اليوم الموعود بأن تكون الأماكن الجميلة من حق الجميع وليست حكراً على العوائل فقط ، وأن يُضبط النظام فيها ويطبق القانون على كل مخطئ ، وأن لا يحرم البقية بذنب القلة التي لا هم لهم إلا الفساد والخراب ؟

إلى أن ألقاكم في مقالٍ قادم دمتم في حفظ الله ورعايته، ودام الوطن شامخاً.

بقلم الكاتب أ / خالد محمد المشوح

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.