I love you

I love you
الوعي الاجتماعي والعلاقة مع الأشخاص من السمات التي تميز المجتمع الإسلامي. إنّّ آيات الأخلاق التي امتلأت بها جنبات المصحف الشريف، والأحاديث التي جاءت عن سيد المرسلين لهي كفيلة بإبراز الهوية الأخلاقية لنا كمسلمين. ولكي تكون على دراية كاملة بما تتشكل منه الرؤية الإسلامية في جانب الأخلاق أحيلك أخي/تي القارئ/ـة على كتاب الشيخ ابن حنبكة الميداني (الأخلاق الإسلامية)؛ فقد أسهب فيه وأبدع.
إنَّ حديثي معك اليوم ليس من أجل عرض كتاب، أو بسطه؛ بل لتسليط الضوء على موضوع انتشر في الفترة الماضيةأقض والله مضطجع كل شخص لبيب، وأسبل دمعة الغيورين ممن يريدون الرقي لهذه الأمة. قد يعتقد البعض بأنّ إفراد مقالة لهذا الموضوع مضيعة للوقت، ولكنني أؤمن أن تسليط الضوء على سبب المشكلة أولى وأنجع في الوصول للحل من الوقوف على المشكلة نفسها؛ فنحن للأسف نقف على المشكلة ونشجب ونلعن ثم تذهب المشكلة حتى إن جاءت أختها لعناها كما لعنا ما قبلها.
لا شك أن الكثيرين رأوا المقاطع المنتشرة في الشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي بمشاربها المتعددة من اتصال شاب من أبناء بلدنا لفتاة من بلد آخر تتحدث لغة غير العربية. ينافح الشاب من أجل أن يوصل للفتاة أنه يحبها من أول اتصال وبكل سذاجة تجيبه: وأنا كذلك!!
المشكلة ليست لدي في فكرة الحب؛ فالحب سماوي لا تدنسه سوءة أحدهم فيه، ولكن المشكلة لدي أن إرساء فكرة الهمجية والسخافة وقلة الثقافة والوعي في أبناء مملكة كالمملكة العربية السعودية!!

إنّ واقع الشاب السعودي أرفع وأرقى من أن يمثله حفنة من هؤلاء الذين لا يمثلون في معادلة الحياة غير القيمة المهملة. إنّ لدى شبابنا من الثقافة والرقي والتسامي في هذه الحياة ما يجعلهم نبراسًا يضيء لمن وراءهم أعوامًا من الأمل، وقرونًا من العمل. 
من تأمل تاريخ الشاب السعودي سيجده مملوءًا بالكفاح بدءًا من الساسة وختامًا بالرعية؛ فهذا هو موحد البلاد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- استعاد الرياض في الخامسة والعشرين من عمره. وهذا ابن باز الرجل الذي أبصر ما لم نبصره، وعميت عينه ولم يُعمَ قلبه. يُعين قاضيًا وإمامًا وخطيبًا وهو ابن العشرين؛ فيكون نتاجه طيبًا مبارك طلعه كابن عثيمين وابن جبرين وغيرهم من أعضاء هيئة كبار العلماء -رحم الله من مات منهم وبارك في البقية-. وإن قلبتَ طرفك في عصرنا الحالي ستجد ابن جازان- تلك المدينة الولودة بالعلماء- مهند جِبْرِيل أبو دية ينطلق بحصان التميز، ورغم ذهاب بصره إلا أن حماسه العلمي وعطاءه الإنساني لم يقف عند حد معين؛ بل انطلق بوثبة عالية ليصل لسماء لا تدانيها سماء من التميز؛ فها هو يخرج إلينا بحصاد علمي وافر رغم أنه لم يتجاوز العقد الثالث من عمره؛ فمؤلفاته واختراعاته تزخر بكمٍ معرفي عالٍ يجعلنا في فخر دائم أن يكون مهند شرف شبابنا وواجهتهم.
أخي/تي القارئ/ ـة: إنّ الحكاية التي لا تجعلنا في مضي نحو التميز لا تستحق منا أن نكون مسوقين لها؛ فإن تسويقك لمثل مقاطع هؤلاء التافهين يجعل لهم قيمة؛ فهل تريد مثل هؤلاء أن يكونوا ربان سفينة شبابنا؟

……………… ..
نايف الحربي

Naif56920@gmail.com

تعليق واحد

  1. ابو خالد

    مقال اكثر من رائع ، الموضوع من جهة ثانية:
    اولا هو ليس شاب سعودي كما ذكر في بعض المقالات والردود في الميديا بل طفل سعودي ، اجزم ان عمره لا يتجاوز ١٢ سنة والله اعلم ،هو مجرد ضحية من الضحايا في مجتمعنا للأسف.

    واسبابه كثيرة اذكر منها أولها وأهمها وهو ثقافة الاسرة والوالدين وطريقة تربيتهم. في نظري يوجد كثير من الآباء في عداد المجرمين بسبب طريقة تربيتهم للابناء وعاداتنا وتقاليدنا، ولا أقول ديننا، كان اداة لحمايتهم في المجتمع تحت مظلة بر الوالدين متناسين برالأطفال وحقوقهم.

    وثاني الأسباب منظومة التعليم التي اعتبرها منظومة موؤدة بمقاييس عدة، هذه المنظومة التي تم نحرها من عدة أطراف ولا اريد الخوض في ذكرهم لعلمي بمدى خطورة ذلك على مواطن ضعيف مثلي وانا اعلم يقيننا بأنني لن أغير مثقال ذرة في هذه المنظومة الموؤدة أصلا.

    ليت الكتاب يكرّسون كتاباتهم بهذان السببان لعل الأجيال القادمة يكون لها حظ أوفر.

    والله انني شاهدت المقطع اكثر من مره ليس للضحك او الاستغراب او الإعجاب بل لاتمعن بعيون ابو سن تجد من خلفه طفل بريئ يبحث عن الحب والحنان والله انني انظر له وينتابني الحزن عليه ، مسكين من هالمساكين في مجتمعنا.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.