الرئيسية 10 حديث الناس 10 سجين خارج أسوار السجن ..؟

سجين خارج أسوار السجن ..؟

المشوح

سجين خارج أسوار السجن ..؟

جلس يقول لي إن للكلمة تأثير قوي وكيف لا وهي الأساس في التواصل بين الناس , إن كنت تقول الكلمة و تعرف مدى تأثيرها فتلك مصيبة , وإن كنت لا تعرف فتلك مصيبة أعظم , كانت وما زالت الكلمات لها تأثير قوي ومؤثر على النفس , تجنبوا الجلوس معي , ويتحاشون اللقاء بي , ولا يحبون الحديث معي , نظرتهم كالسهام القاتلة , حديثهم عني جارح , هذه كلمات مما قاله ” سجين سابق ” , كان يقول لا أعرف أين أسير ولا إلى أين اتجه ؟ كلمات الناس تؤلمني , وحديثهم عني في غيابي يقتلني ألف مرة , أصبحت تلك كلماتهم أشد من حد السيف علي , أصبح كلامهم وإشاراتهم كأنهم يقولون لي لما لا تعود إلى مكانك السابق ؟ أنا لم أكن سجيناً ولن أكون كذلك في يومٍ ما ! نعم هي ظروف الحياة وقسوتها جعلتني أصبح أسير الكلمة , لماذا يجمع في السجن كل مسجون في كل القضايا مع بعضهم البعض , من الخطأ أن يجمع القاتل والمجرم والمدمن والسارق والخارج عن القانون كلهم تحت سقف واحد , نعم ليس من الصحيح أن يوضع صاحب القضية الأولى مع أصحاب السوابق , والذين لم يعودوا إلى رشدهم , حتماً سيفسد الصالح , وكم قرأنا ورأينا من القصص والروايات الكثير , ممن وقعوا في شباك أهل السوابق , كان من الأفضل والأنفع أن يعزل من عليهم الحقوق لوحدهم , أو أصحاب أول قضية لوحدهم ولا يطلق عليهم كلمة سجين , ويوضع لهم مكان يسمى ” الحقوق المدنية ” , إن من كانت قضيته مالاً لأحد لا يمكن أن يسجن مع أهل الإجرام مهما كانت المبررات , فنظرة المجتمع للأسف قاتلة , ولا ترحم أحداً , كم رأينا ممن خرج من السجن وعاد ولسان حاله يقول السجن أحب إلي مما يقوله الناس عني , وأرحم لي من نظرة الناس والأقارب لي , هو لم يرتكب جريمة إفساد أو تخريب أو إرهاب , وإنما ربما تجد عليه مالاً لأحد ربما لا يتجاوز الألوف ؟ نعم نحتاج إلى إعادة نظر مع هؤلاء أصحاب الحقوق للآخرين , وخاصة الجانب المالي للناس , لا يمكن أن تجمع المجرم مع صاحب الجريمة الأولى , صاحب النقاء الداخلي والقلب الصافي وإنما ظروف الحياة أجربته على ما هو فيه , جبراً وليس اختياراً منه , نحتاج أن نجعل أهل السوابق في معزلاً تام عن هؤلاء الجدد ولا نضعهم في مكان واحد , من الظلم أن تجمع هؤلاء سوياً , فكما قلنا نحتاج إلى إعادة نظر كما تم النظر في العواقب البديلة , فهي خطوة جميلة , وننتظر أن يعاد النظر في جمع أصحاب الحقوق المالية وقضايا التوقيف تحت التحقيق والاتهام مع أهل السوابق , فهذا ظلماً لهم وسبب في تدني نظرة الشخص لنفسه ومجتمعه , لابد من ترابط المجتمع وتكاتف مؤسساته وأفراده في كل ما هو خير للوطن والمجتمع , فالأمر لا يعود إلا لقرار يتبعه تنفيذ يعود بالمصلحة العامة للأفراد والمجتمع , ربما البعض يؤيد وربما البعض يعارض , انظر من حولك كيف هي نظرة الناس لمن يخرج من السجن ويوسم بسجين سابق ؟ إن الخارج من السجن أمور البحث عن العمل تتعقد , وفرصة الزواج تكاد تنعدم , والجلوس مع الناس يكاد يكون وحيداً منبوذاً , لا نبالغ هي حقيقة للأسف تبناها أفراد المجتمع وغفلوا عن تأثير تلك النظرة المؤلمة لذلك الشخص , إن إعادة النظر من الناس أمراً لابد منه وخاصة لمن لم يدخل بسبب قضية كبيرة وفيها دمار للمجتمع وإنما تجده بسبب دين أو اشتباه وبعدها هو منها بريء , إن العفو وغض الطرف والتسامح والرحمة أمر بدأ الله به نفسه , وعلينا أن نطبق الشريعة الإسلامية بالفعل لا بالقول فقط , حتى المؤسسات الحكومية لابد لها أن تعيد النظر حيال ممن يتقدمون على المسابقات الوظيفية , فلا تحرمهم من فرصة الحصول على عمل والبدء في حياة جديدة كريمة تضمن معها لقمة العيش بلا منِة ولا شفقة , وحتى لا يكون عالةً على أهله ومجتمعه ومؤسساته الخيرية , لأنه يملك القدرة والإمكانيات وسليم الحواس والأعضاء وقوي الجسد , لنا أن نتخيل أن هذه النظرة فقط هي لمن دخل السجن مرة واحدة ؟ ولنا أن نسبح في الخيال كثيراً فكيف هي نظرتنا أجل لأصحاب السوابق ؟ ربما يقولون كما قال صاحبنا الأول صاحب القضية الأولى السجن أحب إلينا مما يقولون عنا وينظرون لنا , هؤلاء رجالاً هذه حالهم , فماذا يا ترى ستكون حال النساء أترك لكم حرية التفكير والتأمل , فيما سيكون وضعها وحالها وأحواله مع الأسرة والأقارب وغيرهم , وختاماً أقول لا بد أن نعيد النظر في وضعهم خاصة من المؤسسات الحكومية والمسئولة عنهم , وأفراد المجتمع في نظرتهم لهم , فهم بالأخير أخوة أو أخوات لنا ابتلاهم الله بتلك القضية , وربما يعافيهم الله يوما ما ويبتليك الله فماذا أنت فاعل ؟ رباه رحماك بمن هذه حالهم ,وعونك لهم وتيسيرك يا الله , وسترك على المسلمين والمسلمات ,

بقلم أ / خالد محمد المشوح

عن news

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .