الرئيسية 10 الأخبار 10 أقلية الروهينغا في ميانمار .. حياة مهدرة بين اضطهاد البوذيين وصمت المسلمين

أقلية الروهينغا في ميانمار .. حياة مهدرة بين اضطهاد البوذيين وصمت المسلمين

image

بلاغ – تقارير

تعاني الأقلية “الروهينيغية” المسلمة في “ميانمار” اضطهاد الأغلبية البوذية، في واحدة من أقدم القضايا “الإثنية” التي لا تزال فصولها المؤلمة تتوالى يوما إثر يوم، ومع مطلع شهر مايو الجاري، عادت من جديد هذه القضية، إلى الواجهة، إذ جرى تشريد آلاف الروهينغيين، وتناقلت وسائل إعلامية دولية معاناة لاجئي ميانمار في البحر.

* الجذور التاريخية:

ترتد جذور القضية “الروهينغية” إلى مئات السنين، ذلك أن الإسلام وصل إلى إقليم “أراكان” في القرن السابع الميلادي، وكوَّن شعب “الروهينغا” مملكة دام حكمها 350 عاماً، قبل أن ينفرط عقدها على أيدي الغزاة البورميين عام 1784، حين احتلت “أراكان” من قِبَل الملك البوذي “بوداباي” الذي ضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين ذوي الأصول الهندية على ذلك.

 احتلت بريطانيا في عام 1824م  ميانمار، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.

 وفي عام 1937م جعلت بريطانيا، “ميانمار” مع “أراكان” مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة “ميانمار” البريطانية.

 واجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلّص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة (فرِّق تَسُد) فعمدَت إلى تحريض البوذيين ضد المسلمين، وأمدّتهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942م، فتكوا خلالها بحوالى 100 ألف مسلم أراكاني!

 وفي عام 1948م منحت بريطانيا الاستقلال لميانمار شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما إن حصلوا على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، واستمروا في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين (الروهينغا) والبوذيين (الماغ) أيضاً، وقاموا بأبشع الممارسات ضد المسلمين، مدشّنين عهداً جديدا من الاضطهاد.

* تمييز عنصري:

ولم تتغير أحوال المسلمين في ميانمار، بعد الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2010م، حيث ما زال مخطط إخراج المسلمين من “أراكان” موجوداً، وقد نجحت هذه الممارسات في تهجير 3 ـ 4 مليون مسلم حتى الآن ومئات آلاف القتلى.

ومع استمرار هذا التمييز الديني والعرقي، صار “الروهينغيون” “أكثر الشعوب المنبوذة في العالم”، إذ جردوا من مواطنتهم منذ تطبيق قانون الجنسية المصدّق عليه عام 1982 حيث ينص القانون على عدم السماح لهم بالسفر دون إذن رسمي، إلى جانب منعهم من امتلاك الأراضي، وإنجاب أكثر من طفلين.

وأقرّت منظمة العفو الدولية وفق تقارير خاصة بها أن مسلمي “الروهينغا” لا يزالون يعانون حتى الآن من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ عام 1978، ما دفع رئيس الوزراء التايلاندي إبهيسيت فيجاجيفا بالتحدث عنهم واصفًا إياهم أن “بلادهم تركتهم لتجرفهم البحار إلى شواطئ أخرى”.

* تجدّد المعاناة:

ومنذ مطلع مايو الجاري جدّدت سلطات ميانمار عاداتها القديمة في اضطهاد “الروهينغيين”، ما حمل كثير منهم على الفرار بأرواحهم حتى لو حملهم ذلك على إلقاء انفسهم في البحر، وتعريض أنفسهم لمخاطر الغرق، وهو ما حدث فعلا، إذ أنقذ صيادون إندونيسيون، أكثر من 100 مهاجر من الروهينقا، كانت سفينتهم على وشك الغرق وقادوهم إلى شاطئ إقليم “اتشيه” الشمالي الغربي.

وأفادت الوكالة الوطنية للبحث أن قرابة 400 آخرين أمكن مشاهدتهم في البحر ويحاول الصيادون إنقاذهم ونقلهم إلى الشاطئ، مضيفة أن المهاجرين وصلوا إلى بلدة كوتا بينجي في “اتشيه”.

وتضاف هذه المجموعة إلى قرابة 1400 مهاجر استطاعوا الوصول إلى الأراضي الإندونيسية بعد أسابيع من مواجهة الأمواج في بحر أندامان.

أما في تايلند فقد عثرت السلطات على أكثر من 100 مهاجر على جزيرة جنوبية، لكن آلافا مازالوا عالقين في قواربهم في عرض البحر بجنوب شرق آسيا، بعد أن رفضت دول دخولهم متجاهلة نداء من الأمم المتحدة بتنظيم عملية إنقاذ منسقة، وفق تقارير لـ وكالة أنباء “أراكان”.

* تعاطف عالمي:

ولقيت معاناة الروهينغيين تعاطفاً عالميا، إذ اهتمت الصحف البريطانية، بمحنة مسلمي “الروهينغا” الذين يفرون من الاضطهاد البوذي في “ميانمار” طلبًا للنجاة في دول مجاورة، ولكنهم لا يجدون ما يتمنون وتزداد معاناتهم ولا صريخ لهم.

وأشارت صحيفة “فايننشال تايمز” في افتتاحيتها إلى أن نحو 25 ألفاً من مسلمي الروهينغا الذين يعانون الاضطهاد في ميانمار (بورما) فروا منها بحراً في الأشهر الثلاثة الأولى لهذا العام بحثا عن حياة أفضل، لكنهم بدلا من ذلك وجدوا الأمرّين على أيدي المهربين العتاة وبعض الحكومات غير المتعاطفة.

وحثت الصحيفة السلطات في ميانمار على عكس هذا التوجه وضرورة تقنين وضع الروهنجيا، وأكدت أنه يجب على ميانمار أن تفهم أنه لا يمكن اضطهاد أقلية والإفلات من العقاب.

وختمت أنّ بإمكان رابطة دول جنوب شرق آسيا أن تلعب الدور الأكبر في هذه القضية بما أن نهجها الناعم هو الذي أخرج ميانمار من عزلتها العسكرية، وأضافت أن ماليزيا وإندونيسيا عليهما واجب خاص لإقناع ميانمار بأن السياسات المناوئة للروهينغا غير مقبولة.

بدورها انتقدت افتتاحية “تايمز” محنة مسلمي الروهينغا، وقالت: إنها تمثل عاراً على كل بلد ردهم ولم يؤوهم، وعاراً على ميانمار التي ترفض الاعتراف بهم كمواطنين وتغض الطرف عن قمعهم، وعاراً على الإنسانية فيما يعانونه بأيدي المهربين وتركهم لمصيرهم.

واعتبرت الصحيفة أن السبب الأصلي لهذه الأزمة هو الحكومة العسكرية الميانمارية التي تدعي انفتاحها على العالم وعلى الديمقراطية بينما تنكر الحقوق الأساسية للروهنجيا، بما في ذلك حرية الحركة والتملك أو زراعة أراضيهم.

 وعرجت صحيفة “غارديان” الى القضية ذاتها حيث قالت أن نحو ثمانية آلاف منهم مشردين بين السواحل التايلندية والإندونيسية والماليزية، ويتعرضون لأهوال القتل بسبب شح الطعام والماء ويلقى بجثثهم من القوارب. ومن صور المعاناة تعرض أسرة كاملة من أب وأم وابنهما للضرب حتى الموت وإلقاء جثثهم في المحيط.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.