الرئيسية 10 حديث الناس 10 التعليم بين الأمل والألم .. وثروة مهدرة !

التعليم بين الأمل والألم .. وثروة مهدرة !

المشوح

عندما تتحدث عن أبرز ركائز المجتمع وأحد أهم القطاعات الرئيسية لتقدمه حتماً ستتحدث عن التعليم وما يقدمه لأفراد مجتمعه مما يكون السبب الأول في تصنيف الدولة في مصاف الدول المتقدمة, فالتعليم هو أساس نهضة الأمة وتقدمها بين الأمم , وانتشاره بين الأفراد يقضي على الجهل والأمية في المجتمع , لذلك نجد الكثير من دول العالم تضخ الأموال الطائلة لميزانية التعليم ومنها المملكة العربية السعودية والذي يأتي التعليم في مقدمة ميزانيتها حيث بلغت ميزانية التعليم ( 217 مليار ريال ) هنا يتبادر إلى أذهاننا عدد من الأسئلة :أين تصرف؟ وكيف تصرف ؟ وهل أحسنت الوزارة تدبير هذه المبالغ بحيث تغطي الاحتياجات الأساسية والمهمة في العملية التعليمية , نظرة سريعة منا للميدان التربوي توضح لنا الخلل نجد مثلاً عدد من المعلمين يتممون نصابهم من خلال تدريسهم لمادة أخرى خلاف التخصص خاصة في المرحلة الابتدائية, إضافة إلى تنقل بعض المعلمين بين أكثر من مدرسة دون أن يكون هناك حوافز مادية لهم علاوة على أن ذلك يسيء إلى مخرجات التعليم المرتقبة خاصة في المرحلة الابتدائية والتي تعد أهم مرحلة تأسيسية للطلاب فلا تتعجب حينما ترى الطالب قد انتقل إلى المرحلة المتوسطة وهو لا يحسن مهارتي القراءة والكتابة ,ولو حرصت الوزارة على توفير المعلمين المتخصصين لساهم ذلك في رفع مستوى التعليم والبعد عن الحشو الذي افقد الطلاب الكثير من القدرات والمهارات الأساسية مثل القراءة وحسن الخط والإملاء , ومن السلبيات بالنسبة لميزانية التعليم عدم كفايتها للاحتياجات الأساسية للمدرسة نجد مثلاً في بعض المدارس يخصص مبلغ (300) ريال كميزانية لأنشطة واحتياجات الإرشاد الطلابي في الفصل الدراسي الواحد وأين تذهب أموال المقاصف المدرسية لماذا لا يعود ريعها على المدرسة وزيادة !! فلا عجب أن الكثير من المعلمين والمعلمات أثابهم الله يستقطعون من رواتبهم مبالغ للأنشطة والبرامج والهدايا عدا عن إلزامهم بدفع بعض المبالغ المالية لعمل أعمال داخل المدرسة وهي ليست من ضمن أعمال المعلم وليس في بنود عقده في العمل مع التعليم , ومن المفترض تزويد المدارس بالأجهزة اللازمة كأدوات العرض والحاسوب وأي نواقص أخرى تحتاجها المدارس والتي هي من صميم عمل الوزارة , حتماً إن المعلمين والمعلمات يستحقون رفع القبعة لهم تقديراً على بذلهم السخي , وفي المقابل لا نجد موظف في أي وزارة أخرى يصرف من جيبه الخاص على عمله! فأين وزارة التربية والتعليم من هذا القصور والخلل المادي ألا يجدر بهم إعادة النظر في الأمور المالية التي تعطى للمدارس هل هي للأنشطة أما للهدايا أم لمصروف بعض المحتاجين أم للوسائل التعليمية أم لماذا ؟ وحبذا لو ترك لقائد المدرسة الحرية في توزيعها فأهل مكة أدرى بشعابها إضافة إلى أنه يجب أن تقع مسؤولية نظافة المدارس على كاهل الوزارة ولا يستقطع شيء من ميزانية المدرسة لعمال النظافة وغيره , تحتاج كثيراً من الحروف لوضع النقاط عليها فإلى متى يستنزف المعلم ماله الخاص ؟ وإلى متى لا تقام الأنشطة والبرامج الفعالة بسبب قلة الدعم المادي للمدارس ؟ لماذا لا يكون هناك شراكة مجتمعية بين التعليم والقطاعات الخاصة ذات المسئولية الاجتماعية كبقية القطاعات لتجاوز المشاكل المالية , وعندما تتحدث عن المباني المستأجرة للمدارس فالحديث هنا ذو شجون نجد الكثير من المباني المتهاوية والتي تعد بيئة غير صالحة للتدريس فهي تفتقد إلى أهم الأساسيات كدورات المياه النظيفة والساحات المهيأة للطلاب عدا عن الفصول سيئة التهوية والإضاءة عدا عن توفير الأثاث المكتبي الملائم للمعلمين فنجد بعض المعلمين هو من يشتري مكتبه وكرسيه من ماله الخاص !! نعرف أنه هناك عوائق كبيرة تواجه إدارة التربية والتعليم في الوصول إلى ما تريد ولكن لابد من وضع الضمادة على الجرح حتى يسهل العلاج , و ما خفي أعظم وأكبر من المشاكل الإدارية والتعليمية والأنظمة والعمل بها والنقل والتعيين والضغط على المعلمين بالشؤون الإدارية وغيره , إن ميزانية الوزارة تعكس تقدير حكومتنا الرشيدة للدور المحوري للتعليم في بناء الإنسان والمجتمع المعرفي.لذلك المؤمل هو استثمار هذه الميزانية بالعمل الجاد والمخلص لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة ومواكبة النمو المعرفي والتطور التقني الحديث, بما ينعكس إيجاباً على تطوير مخرجات هذا القطاع التنموي الحيوي رفعة للوطن وخدمة للمواطنين, وهناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر ومنها هيبة المعلم التي للأسف ذهبت أدراج الرياح وكان من المفترض سن القوانين الرادعة لبعض الطلاب الذين يحتاجون لمزيد من الحزم والشدة , كي يستعيد المعلم هيبته , وكذلك إلزام المعلمين والمعلمات من المشرفين والمشرفات بعدم الخصم من الطلاب والطالبات المشاغبين والذين فعلاً يستحقون الخصم والحزم في التعامل معهم حتى لا يتأثر بقية الطلاب , ولا أدل من ذلك وأكبر شاهد هو واقع الحال في المدارس , ولكن أعرف أنه ليس المقال الأول عن التعليم ولن يكون المقال الأخير عن التعليم ولكن الأمل بالله ثم بقائدها الجديد الذي فتح يده للجميع وقدم صورة نموذجية في التعامل مع الآخرين وبدعم مستمر من القيادة الحكيمة للوصول بالتعليم وحاله إلى أفضل وأجمل حال للتعليم الذي يعاني ومازال يعاني من مشاكله الكثيرة والتي نتمنى كأفراد مجتمع أن تنتهي قريباً وعاجلاً لنصل إلى ما نريد ونطمح إليه كأفراد مجتمع ينتظر المزيد من أهم قطاعاته الأساسية والضرورية في الحياة , رسالتي لقائد التعليم ( استفد من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال,واعمل لقاءات مع المعلمين لتسمع منهم همومهم ومتطلباتهم التي حتماً ربما لا يوصلها لك البعض وخاصة في القرى النائية , والمواطنين , ومعلمين ومعلمات محو الأمية فهمومهم لا يسمعها إلا الله ,ودعواتي لك ولبقية الوزراء بالتوفيق والنجاح ومزيداً من التقدم ) .

الكاتب أ / خالد بن محمد المشوح مدرب معتمد من المركز العالمي الكندي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.