الرئيسية 10 حديث الناس 10 أنا أعرف مصلحتك ..؟

أنا أعرف مصلحتك ..؟

المشوح

أنا أعرف مصلحتك ..؟

كثيراً ما نسمع القصص الحزينة تارةً والمفرحة تارةً أخرى , ولعل ما يحزن النفس تلك القصص الحزينة , والتي تؤثر على النفوس ويبقى أثرها في النفوس طوال حياة الإنسان وتدمع لها العيون وتتقطع القلوب من ألمها , تلك فتاة كانت وحيدة والديها وكانت تعيش معهم في المنزل , وكانت موظفة وكثيراً ما يأتيها الرجال لخطبتها للزواج منها ولكن أبوها كثيراً ما يرفض والأسباب واهية أو يتحجج في أسباب غير منطقية , وهو طمعاً في راتبها ولكنه يخفي الحقيقة عن ابنته الوحيدة , وسارت الحياة إلى أن شاء الله أن يرقد الأب على فراش المرض بالمستشفى وكبرت البنت بعمرها وهي لم تتزوج وفي يومٍ من الأيام طلب الأب من ابنته الوحيدة أن تسامحه على ما فعل معها , ولكن البنت تتحسر وتتألم من داخلها على ما مضى من عمرها ولم تتزوج , فنظرت إلى والدها بعيونٍ حزينة وقالت ,( لا أسامحك أبداً ) يا والدي على ما فعلت فحسابك على الله على ما فعلت ولو كنت تركتني تزوجت لكان لدي ابن يخدمني أنا وأمي من بعدك , ولكن ماذا سيفيد الكلام الآن وغادرت المستشفى والألم يقطع قلبها , والأب جلس يبكي كثيراً على ما قدم وندم على ما فعل ,ولكن ماذا سيفيد الندم بعد فوات الأوان , لعلنا نأخذ العبرة بما فعل هذا الأب بابنته وتكون درساً وعبرة للآخرين , وللأسف كثيراً من الآباء والأمهات من يفرض قراره ورأيه على أبنائه وبناته دون أن يكون لهم حرية الرأي , وحتى وصل بالبعض منهم بأن يتدخل في قراراتهم واختياراتهم وخصوصياتهم دون مراعاة لشعورهم , والبعض يرفضون زواج بناتهم لأسباباً واهية أو من أجل أن تبقى البنت في خدمتهم ناسين حقها الشرعي بالزواج وأن تعيش حياتها كغيرها من الفتيات , نسي أو تناسى الوالدين حديث المصطفى الذي قال فيه , عن ابن عمر – رضي الله عنه – , عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , قال : ” سماهم الله الأبرار , لأنهم بروا الآباء والأبناء , كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق ” , أو ربما يكون الرفض من الوالدين تعسفاً أو فرضاً للقوة , أو يكون الرفض من أحد الوالدين لعمل بناتهم في وظائف مناسبة للمرأة وفي مكاناً آمن , ربما دافعهم الخوف الغير مبرر , أو خوفاً من أن تكون الوظيفة سبباً في عدم زواجها أو ربما تسبب لها مشاكل مستقبلاً بعد زواجها , أو ربما يرى الأب أنه لا داعي لعملها دام أنه يستطيع أن يصرف عليها فيرى أنه لا داعي لعملها , ناسياً حاجة بعض الفتيات للعمل لتلبية رغباتها الداخلية والنفسية والاجتماعية والمالية وحريتها في اتخاذ القرارات التي تخصها وتخص حياتها وغيرها , فعلى الوالدين التنازل بسيطاً لإرضاء الأبناء وفق الشرع , وعلى كل أب وأم أن يضع نفسه مكان ابنه أو ابنته ويتخيل الألم والحزن الذي يصيبهم عند الرفض لعملهم أو زواجهم أو أي أمراً يخصهم , تخيل أيه الأب وأيتها الأم ما تسببون لهم من ألم وحزن وقتلاً للثقة بأنفسهم وتدميراً لشخصياتهم , وإضعافاً لقدراتهم وإمكانياتهم الشخصية , فكيف سيكون تعاملهم مع أبنائهم , كثيراً ما يكون الرفض من أحد الوالدين تطبيقاً على ما طبقه به والديه أو تعلمه منهم حينما كان صغيراً , فليحذر الوالدين من الانتقام بأبنائهم تحقيقاً لرغبة داخلية في النفس , وتعويضاً عن نقص كان يعاني منه أحد الوالدين , ومن كان من الآباء أو الأمهات لا يملك خبرةً في اتخاذ القرار فلا بأس بأن يسأل ويستشير أهل الاختصاص والخبرة ليرشدوه إلى القرار الصائب , فمن الظلم أن يرفض الوالدين طلبات أبنائهم الدنيوية من غير تبرير وأسباباً منطقية , رسالتي للوالدين أن يعلم الوالدين آثار تلك القرارات القاسية والتفرقة بين الأبناء والقسوة في التعامل والإلزام لهم بالأوامر واستخدم العنف معهم وغيرها من الأخطاء التربوية التي يرتكبها الوالدين مع الأبناء والبنات وأن يتذكروا أن من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد ، وهذا الحق أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ” رواه البخاري ومسلم , وأن يعلموا تلك الأضرار والآثار ومنها :

1- ينشأ الابن والبنت ولديه ميل شديد للخضوع وإتباع الآخرين لا يستطيع أن يبدع أو أن يفكر .
2- عدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة وتحمل المسئولية حاضراً ومستقبلاً .
3- سبب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائماً من السلطة . 4- سوف تتسم شخصياتهم بالخجل والحساسية الزائدة والخضوع للآخرين لانعدام الشخصية لديهم.
5- تُفقد الابن والبنت الثقة بالنفس وبقدراتهم وإمكانياتهم . 6- عدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير والعجز وعدم الانجاز .
7- ربما تتكون لديه شخصية عدوانية تسعى للتخريب والتكسير لأشياء الآخرين لأنه في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها وغيرها من الآثار والأضرار النفسية والجسدية والاجتماعية على الأبناء .

وأخيراً علينا كآباء وأمهات أن نعيد حساباتنا في التعامل مع أبنائنا ومهما كان الدافع أن نراعي شعورهم الداخلي لذلك الطلب وفق الشريعة وأنه غير مخالف للدين , فلماذا يرفض بعض الوالدين طلبات أبنائهم وهم يريدون حاجات تخصهم , وبإذن الله في مقالي القادم سوف أتحدث إلى الأبناء والبنات في كيفية التعامل مع تلك المواقف وماذا يجب عليهم أن يفعلون تجاه والديهم وكيفية الحوار والتحاور مع الوالدين في تنفيذ طلباتهم , وختام اسأل الله العون والتوفيق للوالدين في الإحسان في تربية أبنائهم وبناتهم أحسن تربية والله ولي التوفيق .

الكاتب / خالد بن محمد المشوح
مدرب معتمد في تطوير الذات والعلاقات الأسرية والزوجية

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

3 تعليقات

  1. جميل جدا والى الامام دائما

  2. محي الصمادي

    فعلا لابد ان يتخذ الوالدين منهجيه حوار مع الأبناء علما بان هناك فعلا مواقف قد يرى فيها الوالدين مصلحه ابنائهم ولا يجدون سوى فرض تلك المصلحه
    مقال ممتع أتمنى لك التوفيق ياصديقي

  3. انتصار فرج

    ماشاء الله سلمت اناملك أستاذنا خالد المش‏وح .
    المقال أكثر من رائع ويلمس واقع يعيشه جيل كامل ويحصد المجتمع ثماره السلبية .
    عسى تصل رسالتك لأكبر عدد من الناس فيعتبروا قبل فوات الأوان .
    جزاك الله خيرا ونأمل في مزيد من عطاءك الملامس للواقع دائما .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .