الرئيسية 10 الأخبار 10 “بلاغ” تكشف أسبقية المسلمين بقانون “الجاذبية”

“بلاغ” تكشف أسبقية المسلمين بقانون “الجاذبية”

image

بلاغ : – شاكر السليم

خلد قانون الجاذبية اسم العالم نيوتن؛ كما حفظ الناس بفضل قانون الضغط اسم العالم تورشيللي؛ فأصبح المتعارف عليه مسلمة غير قابلة للنقاش بأن الجاذبية والضغط اكتشاف غير المسلمين؛ ولكن الحقيقة تكذب ما اشتهر بين الناس؛ إذ كتب علماء المسلمين المتخصصة في العلوم المختلفة نقلت لنا الحقيقة!

في الأسفار بغية الباحث؛ وبيان الحقيقة بشأن أشهر أكذوبة أو أصح معلومة؛ وقانون الجاذبية وقانون الضغط ليس بمنأى عن ذلك؛ إذ سبق لها العلماء المسلمين بفارق قرون ؛ هنا ننقل لكم خلاصة تلك الأسفار والحكم للقارئ والفصل للمتخصصين :

درس علماء مسلمون موضوع الجاذبية والعلاقة بين ثقل الجسم المجذوب والمسافة التي يقطعها، والزمن الذي يستغرقه الجسم في عملية الجذب ، فقد ذكر ثابت بن قرة المتوفى سنة 288 هـ أن المدرة – قطعة طين- تعود إلى الأسفل لأن بينها وبين كلية الأرض مشابهة في كل الأغراض  بالبرودة والكثافة، والشي يجذب آعظم منه.

وأكد أبو الريحان في رده على المعترضين بدوران الأرض حول محورها والمعتقدين بأنها لو دارت حول نفسها لطارت من فوقه سطحها الأحجار واقتلعت الأشجار ، أكد على أن الأرض تجذب ما فوقها نحو مركزها بما نصه : أن الناس على سطح الأرض منصبو القامات على استقامة الكرة وعليها أيضا نزول الأثقال إلى الأسفل.

وأشار الخازن الأندلسي في كتابه ميزان الحكمة إلى وجود علاقة بين سرعة الجسم والبعد الذي يقطعه والزمن الذي يستغرقه وأن قوة التثاقل تتجه دائما  إلى مركز الأرض.

مما يدلل على أنه كان على دراية تامة بالعلاقة الصحيحة بين السرعة التي يسقط بها الجسم نحو سطح الأرض ، والبعد الذي يقطعه والزمن؛  الذي يكتشفها جاليليو  في القرن الحادي عشر.

وذكر الأدريسي المتوفى سنة 560  أن الأرض جاذبة لما في أبدانهم الثقل بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجلب الحديد.

وبحث علماء المسلمين أيضا في حركة المقذوفات والسقوط التي يتصل بدروها بظاهرة الجاذبية من حيث أن حركتها إلى أعلى تعاكس فعل الجاذبية الأرضية ، كما جاء في كتاب المعتبر للطبيب البغدادي  هبة الله بن ملكا أبو البركات في القرن السادس الهجري.

هكذا يمكن القول  أن علماء المسلمين استطاعوا ببحوثهم في مجال الجاذبية أن يمهدوا الطريق  أمام العالم الانجليزي نيوتن ( 1642ـ 1727م )  الذي استطاع بفضلهم أن يصوغ قانون الجاذبية الذي خلد ذكراه.

كذلك تناول علماء المسلمين موضوع الضغط الجوي ، وأكدوا أن وزن الجسم في الهواء يختلف عنه وزنه الحقيقي في الفراغ ، لأن الهواء يحدث ـ كما ذكر الخازن الأندليسي ـ في كتابه ميزان الحكمة ـ ضغطا من أسفل إلى أعلى مثل ضغط الماء  ، وأن مقدار ما ينقصه الجسم من الوزن يتوقف على كثافة  الهواء ، وبذا يكون  الخازن قد سبق تورشيللي  بخمسة قرون في مجال الضغط الجوي.

ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺎﻣﻞ ﻣﺎﻗﺮﺭﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﻗﺮﺓ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ,ﻓﻨﺠﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻘﺼﺮ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻻ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺴﺎﻡ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﺑﻞ أﻧﻪ ﻋﻤﻢ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ أﻧﻪ ﻗﺮﺭ أﻥ أﻱ ﺟﺴﻤان ﻣتجاوران ﺗﻨشأ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻗﻮﺓ ﺟﺬﺏ؛ ﻭﺗﺘﻮﻗﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻠﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴن؛ ﻓالأصﻐﺮ ﻳﻨﺠﺬﺏ إﻟﻰ اﻻ‌ﻋﻈﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺻﻐﺮﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ أﻛﺒﺮ؛ ﻓﺎﻟﺸﺊ ﻳﻨﺠﺬﺏ (إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ الأﻗﺮﺏ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﺠﺬﺍﺑﻪ إﻟﻰ ﻣﺠﺎﻭﺭﻩ الأﺑﻌﺪ).

قانون الجاذبية والضغط توصل له علماء مسلمون قبل غيرهم؛ والفرق في التدوين والترويج ومواصلة الإستفادة.

—————-

*المصدر ( كتاب الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ) للدكتور أحمد عبد الرزاق أحمد.

image

تعليق واحد

  1. أحمد يسري

    كان أرسطو (قبل الميلاد) يقول إن بعض الأجسام تسقط في اتجاه مركز الأرض، لأن مركز الأرض هو مكانها الطبيعي. لم يتكلم أرسطو عن قوة جاذبة و بالتالي لم يتكلم عن كيفية حسابها و لم يتكلم عن العوامل المؤثرة عليها. لكن في القرن السابع الميلادي تكلم الحكيم العالم الهندي براهماجوبتا عن أن الأرض تجذب الأجسام إليها. و في القرن العاشر الميلادي تكلم العالم ثابت بن قرة عن تأثير الكتلة و عن تأثير المسافة حين قال ” والشيء ينجذب إلى مثله، والأصغر ينجذب إلى الأعظم، وإلى المجاور الأقرب قبل انجذابه إلى مجاوره الأبعد” وقال ابن الحائك ” والأرض …على ما فاتها من الأجسام أشد جذبا للهواء والماء من كل جهاتها فإنها بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجذب قواه الحديد إلى كل جانب ” لكن مفهوم الجاذبية كان يحتاج إلى المزيد من الفهم و إلى المزيد من التجارب. و في القرن السابع عشر استنتج العالم روبرت هوك أن قوة الجاذبية الأرضية تتناسب عكسيا مع مربع المسافة، و توصل العالم العظيم إسحق نيوتن إلى قانون حساب الجاذبية، و أثبت بالحسابات أن قوة الجاذبية ليست محصورة في الأرض و إنما توجد الجاذبية بين جميع الكواكب و النجوم و الأجسام. و بذلك نعلم أن العبقري نيوتن لم يكتشف مفهوم الجاذبية، لكنه كان أول من يقوم بحساب قوة الجاذبية، و كان أول من أثبت أن الجاذبية موجودة بين جميع الأجسام بما فيها الكواكب. و قصة تفاحة نيوتن مضللة لأنها توهمنا أن نيوتن كان يجهل مفهوم الجاذبية ثم اكتشفه، و هذا غير صحيح فأساتذة نيوتن علموه مفهوم الجاذبية لكنهم كانوا يجهلون قانون الجاذبية العامة الذي اكتشفه نيوتن.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.