الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 بين الحلال والحرام

بين الحلال والحرام

 

 

 

.نحن قومٌ أرقنا الحرام؛ فارتكبناه، وأثقلنا الحلال؛ فتركناه!!

 

عبارةٌ كتبتها قبل عامين، وما زلتُ مؤمنًا بها؛ حيثُ الحياة التي نتخذها نجعلها ما بين مطرقة الحلال وسندان الحرام، وما علمنا أنَّ دائرة الوجود أشمل من أن تقف على حلال أو حرام.

 

رُبينا في مجتمعنا السعودي على أن تكون الأحكام التكليفية مختزلة ما بين حلال وحرام؛ فيخرج لنا نشء ما بين متطرف أو منسلخ، وقليلٌ منهم من يكون في سلام روحي مع الآخر.

 

أحكامٌ كثيرة منذُ الصغر ترسخت في أذهاننا حُرمتها، وحينما مرّ زمنٌ وتعلمنا العلوم الشرعية، وكيفية استنباط الحكم الشرعي، ودلالة الدليل؛ علمنا أننا كنا في غياهب جب؛ بسبب التربية السابقة التي اعتمدت على مبدأ ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ).

 

إنَّ ثقافة الصواب والخطأ اجتاحتْ مجتمعنا بسبب التركيبة الأساسية لتلقي العلوم؛ فقد كان الموجه يجعل المتعلم ينتهج أسلوبه ويسير على خطواته؛ حتى امتلأتْ مدارسنا بمتعلمين، وعجزنا أنْ نُخرج جيلاً مثقفًا يستطيع نقد ما قرأه أو يتعلمه، ونتاج هذا التعليم ثقافة تُفتتُ مجتمعنا وهي إنْ لم تكن معي فأنت ضدي!!

 

التربية الأخلاقية أمانة، وكذلك التربية الفكرية؛ التي تجعلُ الناشئ سباقًا للبحث عن العلوم، وتشتاق نفسه لموارد المعرفة، ولا يتأتى ذلك إلا عندما نتجردُ من عواطفنا حين نُعطي المادة أو الموضوع إليهم، وعند تربيتنا لهم؛ حين نزرع في قلوبهم المبادئ والقيم؛ فنجعل النقد مطلب لكل ما هو جديد؛ فإن كان حسنًا تقبله، وإن كان غير ذلك تجنبه.

 

إنّنا مسؤولون أمام الله أولاً ثم مجتمعنا أمام التخلف العلمي، والقصور المعرفي لأبنائنا الطلبة، وكل ذلك ناتجٌ من تمسكنا بما سبق، واختزال المعارف ما بين حسن يستحسنه الشرع (بظننا)، وقبيح يرفضه الشرع (بظننا)، ولو أبرمنا مساحة للطفل منذ صغره لتقبل ما هو حسن، ورفض ما هو قبيح لكان أولى.

7 تعليقات

  1. عبدالعزيز

    مقال جميل استاذ نايف..

  2. مقال اكثر من رائع استاذ نايف. الفكرة وطريقة الطرح كانت أكثر من رائعة

    استمر ياأستاذ نايف

  3. واختزال المعارف ما بين حسن يستحسنه الشرع (بظننا)، وقبيح يرفضه الشرع (بظننا)،

    لا فض فوك ،،، كلام يكتب بمداد من ذهب

  4. عبدالله الشامي

    بيض الله وجهك ورحم الله والديك..اكثر من رائع

  5. وائل باخشوين

    كلام جميل واقعي الله يعطيك العافية وننتظر جديدك

  6. مقال رائع وجميل ،
    لكن يجب أن لانغلب الكثرة على الكل ، فكما هناك أناس تربي أجيالها على هذا المنطق ، بالمقابل هناك أناس يخافون الله وينشئون الأبناء على ماقاله الله ورسوله ..

  7. مقال جميل جدا … جزاك الله خيرا على هذا المقال ( الدال على الخير كفاعله )

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.