الرئيسية 10 حديث الناس 10 أسياد وعبيد !!

أسياد وعبيد !!

قبل سنوات شاهدت فلما وثائقيا يتحدث عن الأسياد والعبيد في أحد المجتمعات الأوروبية قديما .. كان الفلم يتحدث عن امرأتين .. الأولى كانت من الطبقة الراقية تحمل مؤهلا دراسيا متدنيا, والأخرى كانت من الطبقة الكادحة الفقيرة تحمل مؤهلا دراسيا عاليا .. وكانت الحكومة والمجتمع البيروقراطي يتعامل مع الحالتين على حسب الطبقة وليس على حسب الشهادة والقوة العقلية لذ كانت تفتح الأبواب المغلقة في وجه المرأة الراقية وهي لا تستحق وكانت تغلق في وجه المرأة الفقيرة وهي تستحق !!

كانت الفقيرة لديها آمال وطموحات وأهداف جميلة تسعى لتحقيقها بشهادتها ولكنها كانت تصطدم بالبيروقراطية في ذلك المجتمع الذي لا يعترف إلا بالقوة والسلطة والمكانة ولهذا كانت أحلامها تموت مثل موت الأشجار واقفة !

على النقيض من ذلك ساهمت البيروقراطية في أن تتحصل تلك المرأة الجاهلة علما والراقية اجتماعيا على أشياء لم تكن تستحقها مما سبب الكثير من الإحباط والألم لمن هم أفضل منها وأكثر طموحا ! فضلا عن النظرة الدونية التي كانت تتعامل فيها مع من هم أقل منها نفوذا وثراء !

تلك الذكريات عن ذلك الفلم تتكرر في بالي وأنا أتابع الوسط الرياضي وما يحدث فيه في كل مجالاته يشعرني فعلا بأن العمل فيه لا زال على طريقة الأسياد والعبيد وتتكرر قصة ذلك الفلم على وجوه متعددة شبيهة بما يتعامل فيه المجتمع الذي تحكمه البيروقراطية !

فالمتابع للوسط الرياضي وأحداثه يدرك أن العمل يجري في بعض تعاملاته أشبه ما يكون كالعمل بين الأسياد والعبيد .. فيعتقد البعض من هؤلاء أن لديهم القدرة على إتقان كل شيء وان نظرتهم لا تخيب أبدا ويحتقرون الآخرين وهذا من الجهل والغرور والفوقية التي ابتلينا فيهم في رياضيتنا ولا أدل من ذلك ما حدث مؤخرا بين رجل له مال ورجل له شهادة دكتوراه فأعتقد صاحب المال انه السيد وان صاحب الشهادة هو العبد لهذا لم يخجل ولم يخاف من شيء وهو يصرح بها علنا فضائيا وكأنه آمن العقوبة ليحق لنا أن نقول أن رياضتنا أصبحت العفن الرياضي وليس الوسط الرياضي !

المثال أعلاه ليس إلا مثال صغير مما وصل له الحال في الرياضة السعودية فالتفرقة والتعامل المختلف بين كائن وكائن ليس في مجال التصاريح فحسب بل في كل حدث .. فلو نظرنا للاتحادات الرياضية لا تجد متخصصا يعمل ويترأس المجال نفسه فالبشت والعلاقة تفرض نفسها لتكون رئيسا لاتحاد أو عضوا فيه وهذا من الأمور التي جعلت ألعابنا تتأخر ولا تتقدم أبدا وأصبحنا نحلم بالحصول على ميدالية ولو من الحديد في أي اولمبياد نشارك فيه وتحقق ذهبها وفضتها وبرونزها دول صغيرة جدا سكانيا وماليا بل وقد تكون دول نامية على حسب المصطلح السياسي الذي يوزع الدول على عالم أول وثاني الخ .. لأن من يترأس ويعمل في ألعابنا أشخاص غير مؤهلين وليس لهم الخبرة في الألعاب التي أخذوا فيها المناصب بسبب العلاقات أو المكانة أو المال !!

تعلمنا من الحياة أن لكل إنسان على وجه هذه الأرض بصمة يختلف بها عن غيره وان كل إنسان لديه مهارة ومهنة يتقنها بغض النظر عن جنسه ولونه ومكانته في المجتمع لذا في كل دول العالم تجد كل مكان يعمل فيه صاحب المهارة وصاحب الخبرة بغض النظر عن من يكون أو من أي عائلة أو كان مجنسا أو مواطنا أصليا فألاهم لديهم هو أن يملأ مكانه وان يحقق الأهداف التي وضع من اجلها وكل هذا لأجل بناء ومستقبل يتم التخطيط له وينجحون في جني ثماره إلا لدينا نحن للأسف !

في نظام العمل في العالم ولتحقيق اكبر قدر من النجاح والكفاءة من أهم بنودها هو اختيار الموظف الأكثر كفاءة في تنفيذ متطلبات الوظيفة والأكثر خبرة في هذا المجال وهذا يؤدي إلى النجاح والتنظيم وجني الثمار التي نبحث عنها ونخطط لها .. أما ما يجري لدينا فهو العكس تماما فقد تجد تاجر رئيسا للعبه لم يمارسها في حياته .. وقد تجد أميرا رئيسا لإتحاد لا يعلم عن نظامه أو طريقة العمل فيه وهذه التفرقة ووضع الرجال الغير مناسبين في هذه الأماكن ساهم في ابتعاد أبناء الوطن الأكفاء والخبرات عن كل الألعاب في رياضتنا وبالتالي أصبحوا طاقات مهدره ضاعت في مهب الريح وضياع التنظيم والعدالة, والوطن هو الخاسر أولا وأخيرا .. الحل فقط وكل ما فيه الأمر أعطوا الخبز خبازه دون النظر لمن يكون وما هي مكانته الاجتماعية لديكم وبعدها ابشروا بمستقبل مشرق ..

من الأمثلة التي أضرت رياضتنا أيضا وفيها روح الأسياد والعبيد هو التعامل المختلف بين نادي وآخر .. فنادي رئيسه أمير أو من الطبقة الراقية أهل البشوت يختلف التعامل معه عن نادي رئيسه مواطن عادي وهذا الاختلاف في أشياء كثيرة مثلا في التحكيم تجد الحكام قد يميلون لنادي البشوت ضد نادي الكادحين رغما عنهم بسبب شيء في داخلهم يجعلهم يعلقون العدالة على مشانق الملاعب وكم من نادي ونادي خسر الكثير ليس في كرة القدم وحسب بل في جميع الألعاب .. هذا غير نظرة اللجان والعقوبات والمساعدات والمنشآت ولك أن تتخيل أن هناك أندية متفوقة تلعب في دوري المحترفين لا تملك منشآت حكومية وفي مقابلها تجد أندية في الدرجة الثالثة أو درجة المناطق تملك منشآت فخمة وكل هذا بسبب نفوذ أو واسطة بشت يمنح الغير مستحق ويحرم المستحق !

أما على مستوى التعامل مع الإعلام الرياضي ففيه شيء من العمل بمنظار الأسياد والعبيد فهناك من اخطأ وتجاوز بل ووصلت لأمور بعناوين ومقالات بذيئة من العيب أن أذكرها هنا بل وهناك من أساء شخصيا للرئيس العام كما قلت في مقالي السابق ولم نجد من يعاقبهم أو يحاسبهم وهم على خطأ !.. وعلى النقيض من ذلك نجد أن القوة تظهر استثنائيا لإيقاف لقلم قال الحقيقة أو انتقد المنظومة الرياضية نقدا قاسيا وواقعيا على ما يراه من وجهة نظره .. والحل لا يأتي بتكميم الأفواه وإيقاف صحفي أو كاتب أو قناة قالت الحقيقة وانتقدت العمل والسلبيات فهذا انتقاد فيه بحث عن فائدة ورياضة أفضل بعكس من يسيء متعمدا ويترك للأسف وكأننا نرى ميزان العدالة مائل ما بين هذا وذاك !

إن الإعلام الحر يحمل راية الحق والحقيقة بكل شفافية ويظهر لكم مكامن الضعف والسلبيات فيكم و يقترح أحيانا عليكم الحلول وهو الصوت الذي يدعمكم ويقودكم نحو الأمام حتى وان كان قاسيا في بعض الأحوال ولكنه أفضل وبمليون مرة من إعلام فاسد يخفي السلبيات وينطق بما يرضيكم ويطبل للأخطاء ويصفق للفشل ويخنق الحقيقة ويكبل الرأي العام !

إن العدالة عندما تغيب عن أي منظومة سيطغى عليها الظلم وسيصبح هناك ظالمين وهناك ضحايا وبالتالي لن يكون هناك مستقبل مشرق أو ثمار نحلم في قطفها .. وعندما تغيب العدالة تأكد دائما أن هناك بيروقراطية شديدة تدير العمل وطالما هناك بيروقراطية يجب أن نحاول القضاء عليها من اجل بناء وطن أجمل وبناء رياضة أكثر إنتاجا ونجاحا .. والجرس معلق وننتظر من يقرعه وليس هناك من مؤهل أو قادر على ذلك سوى من هو على رأس الهرم واعني به صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب إن كان يريد بناء نظام رياضي ناجح ومستقبل مزدهر عليه أن لا يكبل الإعلام الحر وكتم الأفواه وان يتقبل النقد بصدر رحب وبتفاهم وان يقف بحزم تجاه كل ما يفسد الرياضة ويؤخر تقدمها وان ينشر العدل في كافة الألعاب والإدارات والمكاتب التابعة له ومحاسبة وعقاب كل من يخطئ ويتجاوز النظام ويسيء إلى الآخرين كائن من كان سواء كان أمير أو ثري أو غيرهما ممن يعتقد أن وراءه ظهر يحميه فالعدل يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء وان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب فهناك نجوم لهم تاريخهم في كل الألعاب فما المانع من الاستفادة منهم في إدارة اتحادات الألعاب الخاصة بهم كلٍ في مجاله مع توفير الميزانيات الثابتة وهم بخبراتهم وقدراتهم وحبهم للعبه سيرفعون من شأنها ولا نستبعد أن نكون من أصحاب الميداليات في أي اولمبياد مستقبلا لآن الرياضة اهتمام وخبرة وتشجيع ودعم وإدارة فاهمة وتعطيك نتائجها ..

{ تغريدة ختامية }

أنا مع الحقيقة مهما كان من يقولها ، وأنا مع العدل مهما كان من معه أو من ضده { مالكوم إكس }

ناصر الفهيد

تويتر @nasseralfheed

ايميل w77v@hotmail.com

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

2 تعليقان

  1. شكراً استاذ ناصر

    اصبت الهدف ولمست الجراح

  2. عبدالله

    ليتك تستفيد من بعض ماتقول
    وأنت أكثر من يقسم المجتمع في ميوله الرياضية
    بطريقة لاتخلو من بيروقراطية وفوقيه وعنصرية ..
    ألست تكرر دائما ان جماهير الرائد من الشماس والعجيبة ؟؟!
    لا اظن ان من تحدثت عنهم بعيدون عنك !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .