الرئيسية 10 الأخبار 10 مؤسس «واتساب» .. من حياة المعونات إلى ملياردير ومفاوض ماكر

مؤسس «واتساب» .. من حياة المعونات إلى ملياردير ومفاوض ماكر

يان كوم مؤسس "واتساب" يعرض أول هاتف شخصي اقتناه في حياته، خلال مؤتمر صحافي بعد إبرام الصفقة المدوية مع "فيسبوك".	أ.ب

 

بينما خلع مؤسس “واتساب” رداء الفقر وحياة المعونات الاجتماعية التي عاشها في سن المراهقة، ما زالت أصداء صفقته مع إدارة “فيسبوك” تدوي بشكل كبير في معظم صحف العالم، بعد الاتفاقية الضخمة بين الطرفين البالغة 19 مليار دولار.

وكان البطل الرئيس في هذه الرحلة المذهلة يان كوم مؤسس “واتساب”، الذي كانت خلفية حياته عكس ذلك تماما، فيما بدا مفاوضا ماكرا لالتهام أكبر نصيب من فم الأسد “فيسبوك” عند إبرام الصفقة.

وفقاً لمجلة فوربس، يمتلك كوم 45 في المائة من “واتساب”، وهذا يعني أنه عندما يتم إبرام الصفقة مع فيسبوك فإن صافي ثروته سيصل إلى سبعة مليارات دولار.

وتناولت صحف “وال ستريت”، “جورنال”،”فاينانشيال”، “بوست”،”إنترناشونال” و”بيزنيس الأمريكية”، أمس، نشأة كوم بالتفاصيل الدقيقة التي تعرف عنه لأول مرة منذ طفولته في أوكرانيا، وهاجر إلى الولايات المتحدة في أوائل التسعينيات، حين كان في سن المراهقة. وعاش على معونة الرعاية الاجتماعية وكوبونات الطعام، وعانى كثيراً من المكالمات التي كان يجريها إلى أوكرانيا بسبب تكاليفها المرتفعة.

وفي النهاية غيرت شركة سكايب (التي تملكها مايكروسوفت الآن) كل ذلك، ما أدى إلى تخفيض عجيب في سعر المكالمات الدولية. وقرر كوم أن يفعل الشيء نفسه بخصوص الرسائل النصية على الجوال.

كوم مع ولي عهد إسبانيا بعد أن عالج تعطل “واتساب” إثر انتقاله إلى “فيسبوك”.

وحسب وال ستراتي جورنال وباعترافه تخرج كوم “عنوة” من المدرسة الثانوية في كاليفورنيا، ثم ذهب للدراسة في الجامعة، لكنه انقطع عن الدراسة.

وعمل في شركة إرنست آند يونج كموظف في اختبارات الأمن، ثم أصبح مهندساً أمنياً وتشغيلياً في ياهو.

وفي 2009 أسس شركة “واتساب”، وهي خدمة استطاعت الحصول على 450 مليون مستخدم خلال عمرها الذي يزيد قليلاً على أربع سنوات، وهي تنمو بمعدل مليون مستخدم يومياً.

ورغم هذا النجاح الهائل، إلا أن كوم يبتعد عن الأضواء، ولا يظهر في التلفزيون ونادراً ما يعطي مقابلات. كما أن منصبه الفخم “الرئيس التنفيذي” ليس مسجلاً حتى في حساباته في المواقع الاجتماعية. على موقع لينكد إن يصف نفسه بأنه “موظف اختبار لواتساب في الأسئلة والأجوبة”. وسبق أن وصف نفسه بأنه “مدير أول للتغريد”.

فيما كانت آخر التغريدات التي خطفت من حساب كوم تتحدث عن وطنه الأصلي أوكرانيا، حيث أطلق تغريدة قوية طالب شعبه بالهدوء تجاه الأزمة السياسية التي تواجه بلاده حاليا.

مع ذلك يظل كوم متواضعاً، ويعتز بجذوره الأوكرانية، وفي الفترة الأخيرة كتب تغريدة على تويتر يقول فيها “إنه يدعو من أجل السلام في أوكرانيا والتوصل إلى حل سريع للأزمة. الحرية لأوكرانيا”.

وصفقة شراء “واتساب” بقيمة 19 مليار دولار بدأت في ياهو قبل أكثر من خمس سنوات، حين بدأ كوم يشعر بخيبة الأمل من الطريق التي كانت بها شركات الإنترنت مهووسة بالإعلانات.

وترك ياهو في 2007 ومعه أحد مهندسي الشركة، وهو بريان أكتون، وأطلقا شركة في 2009 لا تتعامل مع الدعايات إطلاقاً. وسمحت لهم هذه الاستراتيجية بالتركيز على إيجاد منتج سهل الاستخدام في التراسل والنصوص والصور والأصوات، بدلاً من تطوير طرق جديدة للحصول على معلومات عن المستخدمين لشركات التسويق، كما قال كوم في تعليق عام 2012. وتجد على مكتبه ملاحظة بخط اليد تقول: لا إعلانات. لا ألعاب. لا حيل.

وهذه الطريقة حققت آثارها. استطاعت واتساب تجميع 450 مليون مستخدم – وهو ضعف ما لدى تويتر – التي ترسل مليارات الرسائل في اليوم. وتعتبر صفقة شراء “واتساب” أكبر صفقة في عالم الإنترنت منذ أن اشترت أمريكا أون لاين شركة تايم وورنر في 2001 مقابل 124 مليار دولار.

ويبلغ كوم من العمر 38 عاماً، وتعتبر الثروة التي هبطت عليه من السماء نقيضاً صارخاً لسنوات المراهقة، حيث كانت عائلته تعتمد على كوبونات الطعام بعد هجرتها من أوكرانيا. ونظراً لأنه عاش الجزء الأول من حياته في بلد كان يتم فيه باستمرار التنصت على المكالمات الهاتفية، فقد غرس هذا في نفسه أهمية الخصوصية، كما قال جيم جوتز، وهو شريك من سيكويا كابيتال، الشركة الوحيدة من رأس المال المغامر التي ساهمت في “واتساب”.

وشركة “واتساب” لا تجمع المعلومات التي من قبيل الاسم والجنس والعنوان والعمر. الإجراء الوحيد هو أنه يسمح باشتراك المستخدم بعد التأكد من أنه يستخدم رقم الهاتف الصحيح.

وقال جوتز “هذا بالتأكيد منهج مخالف لما هو متبع، وهو منهج تشكل بحكم نشأة كوم في بلد شيوعي توجد فيه شرطة سرية. طفولة كوم جعلته يقدر أهمية التواصل الذي لم يكن خاضعاً للتنصت أو التسجيل”. وسينضم كوم إلى مجلس إدارة فيسبوك عندما يتم إبرام الصفقة بشكل رسمي.

وهناك أمور يجب أن تعرفها عن “واتساب”: لديها 450 مليون مشترك حتى الآن. وحيث إن فيسبوك دفعت مبلغ 19 مليار دولار للاستحواذ على الشركة، فإن هذا يعني أن زوكربيرج دفع مبلغ 21 دولاراً مقابل كل مستخدم موجود على منصة التراسل الفوري.

وكذلك هي أرخص من إرسال الرسائل النصية العادية. في السنة الأولى يكون الاشتراك مجانياً، وبعد ذلك يصبح 99 سنتاً في السنة. وهي مهمة بصورة خاصة في إرسال الرسائل النصية والصوتية على المستوى الدولي مقابل أسعار شبيهة بالمجان. لا توجد إعلانات على “واتساب”.

ولا يمكن رؤية الرسائل إلا من قبل مجموعات معينة يحددها المستخدم. وعلى خلاف نظام iMessage من أبل أو BBM من بلاكبيري، تستخدم “واتساب” دائماً عدة منصات عبر الهواتف الجوالة وأنظمة التشغيل المختلفة. وهذا يجعل من السهل على مستخدمي آيفون الدردشة مع أصدقائهم على أنظمة أندروريد لدى سامسونج مثلاً. أخيراً هناك قضايا الخصوصية. انتُقِدت “واتساب” في كندا بسبب تخزين معلومات مستقاة من كتب العناوين.

وقال كوم إن الخدمة الصوتية ستوضع على أجهزة الآيفون والأجهزة العاملة بنظام أندرويد هذا الربيع، وسيوضع التطبيق في مرحلة لاحقة على أجهزة بلاكبيري ومايكروسوفت ونوكيا، جاءت فكرتها في الأصل في رسالة إلكترونية من طالبة تدرس في أستراليا وشعرت بالحنين إلى وطنها وسماع صوت أهلها.

وقال كوم في المؤتمر العالمي للجوال في برشلونة في إسبانيا أمس الأول: “سنقوم بإدخال الخدمة الصوتية في الربع الثاني من هذا العام. وأعتقد أن لدينا أفضل منتج في مجال الصوت من بين التطبيقات الموجودة.

نحن نستخدم أقل كمية من نطاق الإنترنت”. وأوضح كوم للحضور في المؤتمر: “تلقينا هذا الإيميل من هذه الفتاة، التي كانت تعيش في أستراليا ضمن برنامج تبادل الطلاب. وأرسلت لي رسالة إلكترونية قالت فيها: أنا أعيش هنا في أستراليا وليس حولي أحد من أهلي. وإذا أردتُ إرسال رسالة إليهم أو الاتصال بهم فإن هذا سيكلفني مالاً”.

وتقدمت الفتاة برجاء إلى كوم أن يساعدها في الوصول إلى النسخة التجريبية التي لم تكن قد أطلقت في ذلك الحين من نسخة واتساب على أجهزة بلاكبيري. وقال كوم “لقد أرسَلَتْ لي هذه الرسالة المؤثرة وقالت إنها تظل تبكي إلى أن يأتيها النوم لأنها كانت وحيدة وليس حولها أحد. ولم أستطع أن أرفض طلبها.

لذلك أرسلتُ إليها رابطاً ورجوتها ألا تعطيه لأي شخص آخر”. ويتابع كوم “عندها أدركنا أن لدينا مهمة هنا. لدينا مهمة تقضي بأن نجعل الناس يستطيعون التواصل بسهولة وبتكلفة ميسورة بصرف النظر عن مكان وجودهم في العالم. وهذا ما ننوي عمله الآن”. يذكر أنه لا يوجد في الوقت الحاضر وظيفة صوتية ضمن واتساب، ولكنها تأتي على شكل ملاحظة صوتية يستطيع المستخدم تسجيلها وإرسالها. لكن الخدمة الجديدة ستكون بالصوت المباشر الحي.

7 أشياء عن يان كوم مؤسس «واتساب »

  • ولد ونشأ في قرية صغيرة خارج العاصمة كييف في أوكرانيا. كان الابن الوحيد لربة بيت ومدير للإنشاءات، ونشأ في بيت لا يوجد فيه ماء ساخن. عندما بلغ 16 سنة هاجر هو ووالدته إلى الولايات المتحدة إلى وادي السليكون. وتوفي والده في 1997 ووالدته في 2000.
  • حين كان مراهقاً، علَّم نفسه برمجة الكمبيوتر. فعل ذلك عن طريق شراء الكتب المستعملة وإعادتها إلى المكتبة بعد الانتهاء منها. وسجل في جامعة سان هوزيه لكنه ترك الدراسة بعد أن حصل على وظيفة في ياهو للعمل مهندسا في البنية التحتية.
  • وقَّع على أول صفقة مع فيسبوك في مكتب الخدمات والرعاية الاجتماعية في نورث كاونتي. سبب وجوده هناك هو تسلم كوبونات الطعام له ولوالدته.
  • في عام 2009 أراد أن يتوقف عن العمل. أراد أن يوقف “واتساب” لكن صديقه والشريك المؤسس أقنعه بعدم فعل ذلك. بحلول 2011 كان واتساب ضمن أعلى 20 تطبيقاً من بين جميع التطبيقات في مخزن أبل “آي تونز” في الولايات المتحدة. بحلول فبراير 2013 كان لدى “واتساب” نحو 200 مليون مستخدم نشط.
  • اضطر مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لفيسبوك، أن يخطب وده. كانت عين زوكربيرج على “واتساب” منذ فترة طويلة، وبدأ يتقرب من كوم في أوائل عام 2012. واستمرت علاقتهما من خلال جلسات العشاء الهادئة والسير مسافات طويلة والمحادثات في المقاهي.
  • أبرم كوم الصفقة مع فيسبوك في أثناء تناول الشوكولاتة مع الفراولة. كان صندوق الشوكولاتة موجهاً في الأصل إلى بريسيلا تشان، زوجة زوكربيرج، لكن كوم حصل عليه بدلاً من ذلك.
  • القيمة الصافية لكوم الآن هي ثروة قريبة من سبعة مليارات دولار. تشير تقديرات مجلة “فوربس” إلى أن كوم يمتلك 45 في المائة من أسهم “واتساب”، وهو ما سيتحول إلى أموال بقيمة 6.8 مليار إلى سبعة مليارات دولار.

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.