الرئيسية 10 منوعات 10 بين سامي الجابر ومنال الشريف!

بين سامي الجابر ومنال الشريف!

أسبوع واحد تحدث فيه واقعتان مخزيتان! الأولى جَلدٌ للوطن من داخله، والثانية انقسام بين شبابه من نافذة الرياضة!
مزعج أن تقرأ وصفاً لمقال يشوِّه وجه الوطن، بل يشوِّه شعيرة أساسية في الإسلام، عدّها بعض العلماء ركناً سادساً للدين، هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي الوقت نفسه ترى جَلداً لاذعاً، لا رحمة فيه، لمدرب نادي الهلال سامي الجابر! بسبب كرة فارغة ومليئة بالهواء!!
أهكذا نحن في الاختلاف؟!
مفارقات مقلقة في مجتمعنا، تعكس القيم التي يتحلى بها البعض في الخلاف، وانتهاز الأزمات لتصفية الحسابات!
المقال الذي نقلت فحواه "سبق" عن منال الشريف، والذي نُشر في صحيفة النيويورك تايمز، تصف فيه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسوأ الأوصاف، وأسوأ التهم، وتضرب قيادتها بأعضائها، وتنقل عن الشعب السعودي التذمر منها، وهي لم تحصل على وكالة من أي مواطن بأن تتكلم عنه!
وهنا فظاعة الخطأ والعقوق لوطنها ولأبنائه. كان واجباً عليها أن تُظهر الوجه الجميل لوطنها، وتترك الطعن في أساس الحكم في المملكة العربية السعودية، مثل عمل جهاز الهيئة.
الواقعة الأخرى تأزم فيها الحوار، وتنافرت فيها النفوس، وتباعدت الآراء، وتعدى الأمر إلى غير صاحبه، حين يعمل بين جمهور أعمى، لا يرحم، يخلط الغث بالسمين، وهكذا هو عمى الجماهير!
عندما يصل الأمر إلى تصعيد وتهديد وفُرقة ومحاكم فإننا في أزمة أخلاق، وفي جهل تعليم، وفي انعدام لقيم التسامح والتواد والتوافق!
الرياضة لا تستحق كل هذا!
كيف سنكون لو انخرطت الحبال التي تحكم اجتماعنا وتعايشنا!
وعندما يؤمن الناس بروح التعايش مع الآخرين، والتعددية في الفكر، والرأي، والمذهب، والطائفة، فإن كل مواطن سيتقبَّل جاره، وزميله في العمل، وكل من يشاركه السكنى على تراب هذا الوطن؛ فالشريك مرتهن للوفاء بشريكه وللإخلاص معه.
{ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}.
كلنا إخوة دين، ونعيش فوق تراب واحد، فمنزلة الوطن فوق كل اعتبار، ولُحمته يسعى فيها الصغير قبل الكبير، ويجمعُ كلمتَه الجاهل قبل العالم، ويخدمه كبيره قبل صغيره.
فإذا كان بيع السِّلاح وقت الفتن محرَّمٌ شرعاً فمن ذلك التسلّح بكلام مضلِّل، وبعمل غاوٍ، وبتبعية مهلكة، ونشر فتن للانقسام والتفرُّق.
يبقى وطننا منبع تضحية، ومرتع هناء، ومنبع حب، وساحة سَعد، وملجأ خائف، وملاذ مكروب، وسُفرة فقير، ومكمن قوة لنا جميعاً.
 إن الوطنية عقيدةٌ، وقناعةٌ، ورؤيةٌ، تنطلق من ذات الشخص، عندما يحسُّ بغربة الديار؛ فينقلب إلى وطنه ليحتضنه، ويتلذّذ من خيراته، ويغرف من كرمه، وينعم بعطفه، وجوده.. وعندئذٍ سيجري في دمه بلا تجلُّط!
تموت الدول لكن تبقى الأوطان، وتضطرب الأحوال فتثبت المُواطنة.
فالارتباك موسِّع للفجوات، والفوضى صانعةٌ لتيه الطريق، وكم من عدو يتلمّس الفجوات؛ ليدلف منها؛ ليصدّع البنيان!
في أزمات الوطن، واختلاف المواقف، وظهور مهدّدات الاستقرار، يأتي دور العقل بالعلم، والتوازن في ردود الأفعال! فالمواطن – ولا شك – أهم قاعدة تصمد من الداخل، وتنظر لبُعد، وتتفرّس في الأعداء المتربّصين الخائنين قبل الأصدقاء المغفلين.. وعلى المواطن النصح بالقول الليّن الصادق المدلل بالبرهان الواضح؛ فإنه دليل الحب.
يقول الشاعر المحب لوطنه:
بلادي وإن هانت عليّ عزيزةٌ *** وأهلي وإن ضنوا عليّ كرامُ
فلا ندع للمتربصين فرصة، ولا للأعداء ثُلمةٌ يلِجون منها، ولنكن صفاً واحداً، ينتظم عقده، كبيره وصغيره، غنيُّه وفقيره، رئيسه ومرؤوسيه، ولنتراصّ حتى نكون كالبنيان المرصوص، يشدّ بعضه بعضاً، وحينئذٍ سيتقارب الفهم، وتتحاور القلوب، وتحلّ المعضلات،
ولنكن عوناً للمحافظة والاستمرار على دعوة التوحيد الصافية، المنزّهة من أقوال وأهواء البشر؛ فهي خير منهج، ودعوة، ورسالة، وحُكم، ودولة.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.

صحيفة سبق الإلكترونية | المقالات

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.