الرئيسية 10 منوعات 10 هل يثق المواطن في إعلامنا؟!

هل يثق المواطن في إعلامنا؟!

أهم ما يميز الدول، ليس فقط أنظمتها السياسية، ولا وفرة مواردها الاقتصادية، بل أكثر ما يبعث على التقدم أو يجر الأمة للخلف، ويعيق أية تنمية مستدامة، هو مقدار الوعي الذي يتميز به شعبها، وقدرته على الفهم الصحيح للأحداث، ومن ثم اتخاذ القرار الرشيد.
 
وصناعة الوعي، في مختلف مجالاته، ليس أمراً يسيراً يُحسنه كل فرد، أو تستطيع أية مؤسسة القيام به، فهي مهنة وحرفة، لها أصولها العلمية، وآدابها، وأساليبها، التي تتضمن بين دفتيها مهارات مختلفة، تؤثر على وعي الإنسان والمجتمع، وتوجّهه إلى الطريق الذي تريده.
 
ومن أهم الوسائل المستخدمة في العصر الحديث لتشكيل الوعي الجمعي للمواطنين، هو الإعلام، في صوره المتعددة، المرئي والمسموع، التقليدي الممثل في الصحف والمجلات والكتب، والحديث الممثل في وسائل التواصل الاجتماعي، كـ"تويتر" و"الفيس بوك" وغيرهما.
 
ونحن حينما نتابع الإعلام التقليدي في بلادنا، والذي تسيطر عليه الحكومة، نجده إلى حد كبير، لا يستطيع تشكيل ذلك الوعي، وبتعبير أكثر وضوحاً فهو إعلام فاشل في صياغة رسالة إعلامية يكون من شأنها زيادة وعي المواطن وتنمية قدراته.
 
وربما يعود ذلك إلى عدة أسباب:
 
السبب الأول: أن المواطن السعودي لا يثق إلى حد كبير في إعلام الحكومة، ويعتقد أنه مجرد إعلام لنقل قرارات الحكومة وتبرير تصرفاتها، وليس إعلاماً توعوياً، يقدم المعلومة بإنصاف، ويقرنها بتحليل مناسب، ويترك للمواطن بعد ذلك اتخاذ قراره وتبني وجه نظر يراها هو.
 
وكشفت أطروحة للدكتوراه في الإعلام بعنوان "الاتصال السياسي في وسائل الإعلام وتأثيره في المجتمع السعودي ـ دراسة تحليلية ميدانية على عينة من وسائل الإعلام وأفراد المجتمع السعودي"، أعدها الباحث سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز آل سعود، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عن هذا الجانب.
 
فقد جاء في نتائج الدراسة الميدانية أن دور وسائل الإعلام السعودي يقل في تقديم معلومات تمهيدية عن قرارات النظام السياسي قبل صدورها، وفي المساهمة في صناعة القرارات السياسية المحلية، بينما نجحت هذه الوسائل في توفير ومتابعة المعلومات والقرارات المتعلقة بالنظام السياسي، كما أنها أسهمت في المعرفة السياسية على النطاق المحلي أكثر من الخارجي، ورغم ذلك لم تكن لدى الجمهور ثقة بقدر كافٍ في المحتوى السياسي الذي تقدمه وسائل الإعلام.
 
والسبب الثاني، يعود إلى المحتوى الذي تتضمنه وسائل الإعلام في بلادنا، إذ إن هذا المحتوى التقليدي لا يمكن أن يساهم في تنمية الوعي الجمعي لأفراد المجتمع والمواطنين، بل على العكس قد تساهم بعض المحتويات على انحدار ذلك الوعي وتخلفه، بتعمدها تسطيح الأحداث، وتقديم رؤية متخلفة عنها.
 
السبب الثالث: هو نمطية وتقليدية الوسائل التي يتبعها الإعلام في بلادنا، وعدم قدرته على مسايرة التطوير الرهيب في التواصل والتأثير، فخطواته تشبه السلحفاة المريضة، التي تحاول أن تسابق الصاروخ النووي في اكتشاف المجرات الخارجية.
 
إن المشكلة الكبرى أن هذا العقل والوعي الجمعي، أصبح مفتوحا على مصراعيه، ويمكن لجهات عديدة أن تؤثر فيه، وغياب التأثير الممنهج من قبل الإعلام الرسمي والحكومي، يعني ترك المجال مفتوحاً للعبث بوعي هذا المجتمع.
 
لقد أصبحت الآلة الإعلامية في العصر الحديث صانعة الرؤساء والدول، هادمة للإمبراطوريات والقوى، متفوقة على الآلة الحربية في تأثيرها على مجريات الأحداث، لا سيما بعد انتشار القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.
 
ولتعاظم أهمية هذه الآلة تحتم على المسؤولين في حكومتنا، أن يفقهوا استخدامها على الوجه الأمثل، وأن يتواجدوا بشكل صحيح على الخريطة الإعلامية ذات الصلة المباشرة بالتغيير والتوجيه وصناعة الرأي العام.

صحيفة سبق الإلكترونية | المقالات

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.