الرئيسية 10 منوعات 10 سر الحيوية السياسية.. لماذا فقدانها؟!

سر الحيوية السياسية.. لماذا فقدانها؟!

أريد أن أطرح سؤالي الثالث عن علاقة الشباب بالسياسة، وموقف الحكومة منه، على خلفية الحيوية السياسية التي يتمتع بها الغرب في المجال السياسي على وجه الخصوص، والأنشطة العامة على وجه العموم، حيث يلاحظ أن الولايات المتحدة والغرب على مسافة بعيدة جداً عن العالم العربي والإسلامي في هذا الصدد.
 
يحضرني في البداية أنموذج الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف أن رئيسها الآن، باراك أوباما (4 أغسطس 1961) وللفترة الثانية على التوالي، هو ينتمي، من حيث الفئة العمرية، لسن الشباب، وقد وصل إلى سدة الحكم في أكبر وأقوى دولة في العالم الآن.
 
بتحليل بسيط، يمكن التأكيد على أن أوباما انخرط في الأنشطة السياسية والحزبية الأمريكية في سن مبكرة جداً، واكتسب من الخبرات السياسية والانتخابية والحزبية، ما مكّنه من الوصول إلى رئاسة حزبه الديمقراطي، ثم الفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
 
نفس المثال ينطبق على بريطانيا، حيث يتولى فيها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون (9 أكتوبر 1966) سدة الحكم، ممثلاً لحزب المحافظين، في ظل نظام برلماني، وهو يعد أيضاً من فئة الشباب عمرياً، وتتدرب في الأطر السياسية والحزبية منذ فترة طويلة أهلته، للوصول إلى هذا المكان والمنصب الرفيع في بريطانيا.
 
تمكين الشباب سياسياً، وفتح المنابر والأحزاب لتأهيل الشباب، والتأكد من قدراتهم السياسية، تحت أعين تلك المنابر السياسية، في الولايات المتحدة والغرب، هو سر حيوية تلك الأمم، وسر نهضتها وتقدمها، وليس فقط ما يتعلق بالجانب الاقتصادي ووفرة الموارد.
 
أَضِفْ إلى ذلك، أن فتح المجال أمام الشباب وغيرهم لإدارة شؤون بلادهم، ودمجهم في الإطار السياسي، يجعل هناك وفرة ضخمة في الشخصيات المؤهلة سياسياً، ويجعل التنافس على مصراعيه، للفوز برضا الشعب، وأصوات الناخبين، وهو الأمر الذي يعود على البلاد هناك بأكبر نفع.
 
ثم أَضِفْ كذلك، أن هذا التنافس واسع النطاق، يجعل الفساد السياسي والاقتصادي في حده الأدنى؛ لأن أية جهة أو شخصية أو حزب سيتورط في فضائح من هذا العنوان، فهو يعلم يقيناً أن مستقبله السياسي قد انتهى؛ لأن الوعي السياسي هناك سيلفظ أمثال تلك الشخصيات والأحزاب، أي أنه نظام يغسل نفسه باستمرار، ويصنع وقائيات ضد الفساد والاستبداد في ذات الوقت.
 
على ضوء تلك الكلمات السابقات، يمكن أن أطرح تساؤلاتي: هل ترحب حكومتنا بممارسة الشباب للسياسة؟
 
وهل ترى في ذلك مصلحة للبلد والمجتمع والشباب؟
 
أم أن حكومتنا ترى في ذلك خطراً داهماً على المجتمع والبلاد والشباب؟
 
ومن ثم لا مجال للحديث عن نشاط سياسي للشباب السعودي حتى لو كان تحت سمع وبصر الحكومة؛ لكون الممارسة السياسية يحتكرها بعض الوزراء والساسة دون غيرهم؟!
 
وأظنني قد أجبت..

صحيفة سبق الإلكترونية | المقالات

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.