الرئيسية 10 الدروعُ الباكيةُ

الدروعُ الباكيةُ

الدروعُ الباكيةُ

دَرَجَ على أفواهِ البعض من مدربيّ التنمية الذاتية ، والبعض أيضاً من المربين الأفاضل عبارة (الرجل يبكي) معترضين بها وناقدين على ما شاع بين المجتمعات وتوارثته الكثير من الشعوب بأن ( الرجل لا يبكي) ، ولا ينبغي له ذلك .
لا خلاف على المبدأ ولا غبار على الفطرة البشرية في أحقّية الرجل للبُكاء ، لكن اختلف كثيراً وبشدّة أن يكون غرس هذا المبدأ في نفوس أبنائنا مطلقاً هكذا بلا حدود ولا ضبط .
خُلق الرجل ليكون رمزاً للقوة ، ومكاناً للآمان ، فإذا ضعف ذلك الركن ، أو في حال أنه سقط ذلك الرمز ، أعتقد أنه لم يبقى في الوجود شعوراً بالاطمئنان ، فأمام أي مفزع في الحياة تهرعُ المرأة ويهرع الطفل إلى ذلك الرجل ملتجئين به متدثرين بحماه .
حين يتجدّد المنظور دون تحديد ، أو بالأصح يصحح دون ضوابط يكون هنا ( الزود أخُ النقص ) ونحصل على جيل من الذكور منزوع الرجوله ذو قلبٍ رقيق ومشاعر جياشه وأحاسيس مرهفة قد تتحول مع الوقت الى أسلوب حياة ونمط معيشه تضعف معه الشجاعة وتموت عنده البطولات .
نعم ؛ أن يبكي الرجل عند الألم وعند الحزن وعند الخشيه وعند الحنين وعند الفرح ولكن .. لبكاء الرجل حدود ومنطق ومبادىء يجب الأخذ بها وعدم التهاون فيها ، ويجب أن لا ينظر الى أمر وكأنه طبيعي ومستساغ ، نحن نصنع من صدور الرجال دروعاً للدين وللوطن وللعرض وللحياة فكيف بنا حين تكون دروعنا رقيقه هشة خلفها قلوبٌ جبانه أنهكها البكاء وضعف المشاعر .

أخبروا أطفالكم أن بكاء الرجال كسحاب الصيف يخفف حمل السحابة لكنه لا يبل الارض .

خلود العتيبي

%d مدونون معجبون بهذه: