الرئيسية 10 ( المراهقة الإدارية )

( المراهقة الإدارية )

( المراهقة الإدارية )

تحدثنا عزيزي القاريء الكريم في مقالٍ سابقٍ عن مخرجات المدير ، وذكرنا من أبرز صفاته الضعف والتردد في اتخاذ القرار … ففي محطتنا هذه سنتحدث عن صفة سلبية لاتقل سوء عن ماسبق، وهي: الاستعجال في اتخاذ القرارات بدون تروي وتفكير، والتسلط .. فهذا الصنف غير بعيد عن ما تحدثنا عنه في المقال السابق، وإن شئت – عزيزي القاريء – فسمّها المراهقة الإدارية، فمع الأسف تُبلى بعض المنشآت ببعض هؤلاء – نسأل الله لهم الهداية – فلعلي – عزيزي القاريء الكريم – أسوق لك موقف يتجلى فيه بعض هؤلاء المتسرعين في اتخاذ القرارات ، حيث قام أحد المدراء باستدعاء موظف لمكتبه ليؤنبه على أمر ، حيث بدأ بعبارة استفزازية للغاية وانقلها على لسان ذلك المسئول حيث قال : للموظف : يقولون انك ماتشتغل!! أسألك اخي القارئ الكريم هل هذا أسلوب بداية للحوار ؟ ثم تبين فيما بعد بأنه لا علاق للموظف به، وأن الخطأ إداري بحت، فوقع المدير بموقف لا يُحسد عليه ؛ وما زاد الطين بِله تلك العبارات السلبية ، وإن شئت فقل : العيارات الناريةالتي استخدمها ذلك المدير ، التي ما كان ينبغي أن تخرج منه ؛ حيث قام يُشرّق ويُغرّب بدون أن يزن كلامه، قبل أن يتفوه به، خصوصا تلك العبارات ، المملؤة بمعاني تدل على التسرع ، فالمتسرع أموره مُدْبِرَة، وبضاعته كاسدة، ويندفع بلا تفكير ولا روية ، فالتسرع والضعف وجهان لعملة واحدة، لذا يجب ممن يرغب أن يستلم إدارةً ما ، بأن يتحلى بسعة الصدر ، ولين الجانب ، وأن تكون قراراته نابعة عن اقتناع وتروي، وتثبت في الأمر، ودراسة لحال الموظف، وأن يكون لديه دراية بأن تقييم الموظفين يتأتى بعدة أمور ، ومن الصفات التي يجب أن يتحلى بها – أيضا – الحكمة، فقد قال تعالى : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) ؛ بحيث يعالج الأمور بحكمة ، ويستخدم الأسلوب المحمدي – عليه أفضل الصلاة والسلام – في معالجة الخطأ، كما في قصة حاطب – رضي الله عنه – حيث لم ينسى سابقته الحسنة، فقال لعمر: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك؟ لعل الله أن يكون قد اطَّلَع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم»، و كما يجب عليه أن لا تُسيره الأهواء أو وكالة (يقولون) ، التي تحدثنا عنها في مقالنا السابق ، ويضع نصب عينيه قوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، وأن يُجدد معلوماته الإدارية ، بكثرة المطالعة فيما يستجد من مؤلفات ؛ ليُطوِر نفسه ، وجميل لو يلتحق بدورات إدارية لتنمية مهاراته الإدارية ؛ خصوصا مهارة التواصل مع الموظفين ، بحيث يستطيع أن يتعامل مع الموظف بإيجابية، وبالشكل الصحيح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

علي بن صالح الوقيان

%d مدونون معجبون بهذه: