الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 ( مراسل وكالة يقولون )

( مراسل وكالة يقولون )

( مراسل وكالة يقولون )

قال تعالى: (لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) الآية، وردت هذه الآية في براءة أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – ولأن : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذه الآية الكريمة مدخلاً لمقالي هذا، وهو التنبيه إلى أمر عظيم، وهو : نقل الكلام من غير تثبت، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، فالتثبت في الأخبار قبل النقل مطلوب شرعاً، فقد ذم الرسول – صلى الله عليه وسلم – من يسعى في نقل الأخبار بدون تروي وتثبت؛ فقد

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم،

عن أبي وهب قال: قال لي مالك: أعلم أنه ليس يسلم رجل حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا، وهو يحدث بكل ما سمع.

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – وهو يُحذر أشد التحذير من التساهل بالكلام: وأن الواجب التثبت، وأن لا يقول إلا عن بصيرة ومصلحة راجحة حتى لا يقع في البهتان ، أو في الغيبة والنميمة، أو في غير ذلك مما حرمه الله، الواجب التثبت في النقل، و لا ينطق إلا عن بصيرة، ولابد أن يكون هذا المنقول خيراً فقد قال ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، ويقول جل وعلا: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18]، فألفاظك يا ابن آدم مراقبة ومكتوبة عليك خيرها وشرها، فالواجب التثبت فيها حتى لا تقول إلا خيرا، وهكذا قوله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)؛ فأنت مسؤول عما تراه وعما تسمعه وعما تقوله وعما يعتقده قلبك، فالواجب على المكلف الحذر، وأن يكون كلامه موزوناً ومضبوطاً وعن بصيرة) انتهى – بتصرف يسير – فيجب على الإنسان أن لايتكلم إلا بما ينفع ويترك القيل والقال ولايقول إلا الصواب من القول، وأيضاً لابد من منفعة له للناس ، بحيث لايصبح إذاعة متنقلة يُحدث بكل ما سمع «بئس مطية الرجل زعموا» الإنسان يتثبت ويتأمل حتى لا ينطق إلا عن بصيرة، هكذا شأن المؤمن لكن مع الأسف الشديد نجد بعض الناس يغتابون الآخرين ويصفونهم بأوصاف رديئة، ولو سألت الناقل: هل أنت متأكد؟ يجيبك بالكلمة الشهيرة: يقولون، ألا يعلم هذا….. أن من يتخذ وكالة يقولون مصدر له لتلقي الأخبار أنهم قد يكذبون، وما الفائدة من تناقل هذه الأخبار، هل هذا من هدي الإسلام؟ لا والله فالإسلام بريء منها، فقد جاء الإسلام بالتناصح بين المسلمين وذم الغيبة، فقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – ﷺ – قال: (الغِيبة ذكرك أخاك بما يكره، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتّه) رواه مسلم،

و أن النبي – ﷺ – لما أسري به ولما عرج به إلى السماء مر على قوم أظفارهم من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال لجبرائيل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم، نسأل الله العافية. فانتبه – أخي الكريم – أن تكون مطية لنقل الإشاعات، وإن جاءك بعض السفهاء ذكر لك أمر عن أخيك المسلم، أرشده إلى مناصحته خير من الوقوع في عرضه، ومن الآثار السلبية المترتبة على هذه الظاهرة، تفكيك

العلاقات الاجتماعية وهدمها، وإيجاد العداوات بين الناس، كل هذا سببه نقل الكلام الذي يفرق ولايجمع ويُغِر الصدور . أما في العمل قد يتسبب نقل الكلام إلى كثير من المشاكل التي تُفسد العلاقات بين الموظفين،

فالنميمة لا تدخل على مودّة إلا أفسدتها، ولا عداوة إلا جددتها، ولا جماعة إلا بددتها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم

علي بن صالح الوقيان