الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ )

(فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ )

قال تعالى :(فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ

وقال تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين)…

المقلب في صفحات التاريخ يجد أن الأنبياء والمرسلين جميعا لم يسلموا من الإيذاء، وقد وقع ذلك لنبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في بواكير الدعوة المباركة، التي نقلت الناس من غياهب الجهل إلى نور العلم، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؛ فلم يسلم من قريش، فليس بعد الكفر ذنب.

ولعلك -اخي القاريء الكريم- سمعت -كما سمع العالم كله- ماتعرض له جناب رسولنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- من رسوم وعبارات آثمة، وقد قال الدكتور محمد السحيم: (إنَّ من قلةِ عقلِ المرءِ وسوءِ تدبيرِهِ أن يُطاولَ ما لا يقدرُ على مطاولتِهِ، أو يُغالبَ ما لا يقدرُ على مغالبتِه؛ فإن ذاك ضرب من الخسار والسفه)، وهو مسلك وَعِرٌ نهجه أعداء الرسالة المحمدية في قديم الزمان وحديثه، لرد رسالة الإسلام في صور متعددة وأساليب شتى، بلغ قصارى أذاها الهزءَ والسخريةَ بنبيها -صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:﴿ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ﴾ [آل عمران: 111]. وليس نبينا بدعاً من الرسل المسخور بهم، بل جعل له ربه سلوة في إخوته الأنبياء؛ إذ لم ينفك أحد منهم من هزء عداته وسخريتهم، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾. ومع أن الاستهزاء كان الأسلوب الأبرز مما سلكه الطغاة وكثر امتطاؤهم صهوته – سيما حال ضعف المسلمين -، إلا أن الله – جل شأنه – قد كفى نبيه – صلى الله عليه وسلم – وَضَرَ ذلك الاستهزاء وأهلِه، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ [الحجر: 95]: كفايةً خاصة بعد كفايته العامة من شر كل شانيء، قال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، بل ومن كيد الناس أجمع: قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]. ولعلك تسأل -أخي العزيز- كيف أنصر نبينا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم؟.. أقول مستعينا بالله: من أقوى وأنجع النصرة هي اتباع سنته مع عدم الغلو فيه، فقد ورد عنه -عليه الصلاة والسلام: (لَا تُطْرُونِي، كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا عبدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ).

إن من أهم العوامل التي أدت إلى انحراف بعض الفرق عن الطريق المستقيم، هو الغلو في الرسول -صلى الله عليه وسلم- والأولياء…

لقد حذر الإسلام من الغلو بجميع صوره وعاب على أهل الكتاب غلوهم في دينهم، فقال تعالى: ( قُلْ يَا أهل الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ)[المائدة: 77].

وما وقع الغلو في أمة إلا وأهلكها فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال محذرا أمته من الغلو: ( إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين)، فأعيد وأكرر نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في اقتفاء أثره -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- فهذا هو الرد الأقوى لمن تجرأ على المساس بجناب النبي -صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين للحق، وإذا لم يرد -سبحانه- الهداية لمن تجرأ على نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يعامله بعدلة .. اللهم آمين ..

علي بن صالح الوقيان