أحدث الأخبار
عاجل

النجاح…الحقيقي

+ = -

النجاح…الحقيقي

اخي القارئ الكريم :

من نعم الله علينا أن جعلنا مسلمين، وهدانا إلى معالم هذا الدين العظيم، وعندما خلق الله الخلق جعل لهم نظاما ومنهاجا يسيرون عليه، وأخلاقا يتخلّقون بها فالأخلاق هي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان الربانية – قبل تحريفها – ونادى بها المصلحون؛ فهي أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة بين الناس، وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم، ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي: « وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت …. فـإن هُمُ ذهبت أخـلاقهم ذهــبوا ». وللأخلاق دور كبير في تغير الواقع الحالي إلى العادات الجيدة؛ لذلك قال الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “، فمن هذه الأخلاق خُلق قد غفل عنه كثير من الناس ألا وهو خُلق الخصومة فيما بينهم، ولم تفتح المحاكم بشقيّها الشرعية والإدارية إلا لرد المظالم لأهلها؛ امتثالا لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح شرحه النبي – ﷺ – حيث قال: ” انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا “، وهذه كلمة تقولها العرب، وكان العرب عندهم تعصب ينصرون أصحابهم وإن ظلموا، واشتهر عندهم هذا: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا)، فلما قاله النبي – ﷺ – قالوا: يا رسول الله! كيف أنصره ظالمًا؟ قال: ” تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه “، فنصر المظلوم واضح، لكن نصر الظالم معناه: منعه من الظلم، وحجزه عن الظلم، هذا نصره، ولهذا لانجزع عندما نختلف على أمر دنيوي أو شرعي اللجوء لجهات الفصل في المنازعات، وليكن شعارنا جميعا: ( إذا كان الحق لي يعود، وإذا كان لأخي -الذي اختلفت مع – فشرٌ أُزيح عن كاهلي )؛ لأن ما يذهب في الدنيا فهو باق عند الله، سيعود لصاحبه في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؛ فالصدق والأمانة في الدعوى ركن من أركان إبراء الذمة، أما اللف والدوران وقلب الحقائق فهذا رأس مال المفاليس في الدنيا والآخرة، لذا يجب علينا يا سادة يا كرام التحلي بطيب النفس، وكريم الخلق، واللين مع الطرف الآخر عند الاختلاف؛ فالأخوة هي الأساس والركيزة؛ فقد قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )، الله – سبحانه وتعالى – سماهم أخوة؛ فأخوة الدين أعلى من أخوة النسب، فلن نكون أخوة متحابين متآلفين، ولايمنع هذا من وجود بعض الاختلاف في وجهات النظر في أمورنا الدنيوية، ففي حالة عدم حلها فيما بيننا التوجه للقضاء؛ سواء الشرعي أو الإداري حسب التنظيم من ولي الأمر – حفظه الله – ونحذر كل الحذر من الفجور في الخصومة؛ بحيث تتعدى إلى القطيعة والفرقة فيما بيننا، وإليك -أخي القاريء – قصة لعلها تكون ختاما جميلا لهذا المقال، دارت أحداثها بمنطقة القصيم، وتحديدا بمدينة بريدة حيث انتقل أحد سكان المدينة من حي إلى حي أخر، فأراد هذا الأخ نقل أبنائه لأقرب مدرسة ملزمة بقبولهم نظاما، ولكن وقف قائد المدرسة موقفا متشددا بعدم قبولهم، ورفض كل الشفاعات؛ بل زادته أكثر تشددا، وما كان للأخ – ولي أمر الطالب – إلا التقدم بشكوى رسمية للجهة المختصة، فتم تأييد رغبة ولي أمر الطالب، وتم توجيه المدرسة بقبول الطالب بالمدرسة بخطاب رسمي، فأبدى ولي أمر الطالب رغبته بعدم كتابة خطاب رسمي؛ حفاظا على مشاعر قائد المدرسة بما أنه تم توجيهه شفهيا، فلا داعي للخطاب الرسمي، فلله دره لم يرد إحراج قائد المدرسة؛ لأن المقصود حصل ولله الحمد.

هذه صفحة من الصفحات المشرقة من أخلاقيات الخصومة .

وسلامتكم

أخوكم

علي الوقيان .

الوسم


التعليقات مغلقة.