الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 الكنز المفقود!

الكنز المفقود!

الكنز المفقود!

أخي القاريء الكريم .. نعمة أنعم الله بها علينا ؛ ألا وهي نعمة التخاطب ، ليستطيع أن يعبر الإنسان عن مكنونات نفسه ، وهي أيضا ليتمكن أن يفهم الناس بعضهم بعضا ، ويتحاورون الحوار البناء ؛ للوصول لنقطة التقاء ، ولعلك – أخي القاريء العزيز – استنتجت موضوعنا لهذا المقال .

نعم .. صحيح .. أنه كيف يكون حوارنا بَّناءً؟.

لايفوتكم على شريف علمك بأن لكل شيء أصوله ، ومن أصول الحوار الإيجابي الهادف نبذ التعصب لرأيك وقبول الرأي الآخر ، لكن – مع الأسف الشديد – نجد بعض الناس – إما جهلا منه أو يتجاهل – إذا دخل في حوار ، أحمر وجهه وانتفخت أوداجه ، كأنه منذر قوم يرمي العبارات يمنة ويسرة ، يتهكم على هذا ويسفه رأي ذاك ، وما علم ذاك المسكين بأنه ينزل من قدره أمام من يسمع كلامه ، دونك – أخي القاريء الحبيب – بعض أركان الحوار الهادف ، وهي باختصار :

أولا : البحث عن النقاط المتفق عليها ، مع من تتحاور معه ؛ حتى تكون منطلق لبداية حوار ، يسوده الاحترام المتبادل لوجهات النظر ، وليكن شعارك : رأيي صحيح يحتمل الخطأ ورأي أخي خطأ يحتمل الصواب .

ثانيا : ابتعد عن العبارات المثيرة ، والتي تتسبب في خدوش لوسيلة إيصال المعلومة ؛ كقولك : ( أنا أو أنت أو أفهم أو ما تفهم أو .. أو .. الخ ) ، فمن المعلوم بأن لديك – أخي الكريم – وجهة نظر ، تريد إيصالها عبر وسيلة الحوار إلى الشخص المقابل لك ، فحافظ على تلك الوسيلة من أن يصيبها عطب ، فتنقطع وسيلة التواصل ، فحينئذ إنهاء الحوار خير من الاستمرار فيه .

ثالثا : احرص على الاستخدام الأمثل للغة الجسد ؛ فالتبسم وبسطة الوجه تفتح القلب ؛ لتكتب فيه ما تريد .فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ) .

وحسنه الألباني في “صحيح الترغيب .

رابعا : ابتعد كل البعد عن التعصب لرأيك ؛ بل اجعله تحت مجهر البحث .

خامسا : اخفض صوتك ، فإن من تحاوره بجوارك ؛ فرفع الصوت مذموم عرفا وشرعا ، فقد قال تعالى : ( واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ، يامن ترفع صوتك عند النقاش ، درب نفسك على خفض الصوت ؛ فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم .

لنعيش أحبتي في الله متحابين متألفين يحترم بعضنا وجهة نظر بعض.

فقد قلت ماقلت ، فما كان من صواب فمن الله وحده ، وما كان من خطأ فمني والشيطان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

محبكم

علي بن صالح الوقيان

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية