قالت مصادر ان وزارة العدل تعمل حاليا على مشروع لنظام التكاليف القضائية بغرض التصدي للدعاوى الكيدية وفرض مبالغ على الدعاوى المرفوعة أمام محاكم الدرجة الأولى حدها الأعلى مليون ريال؛ لتوفير بيئة نظامية عدلية فاعلة.

وأشارت المصادر بحسب عكاظ  إلى أن التحرك جاء عقب اللقاء التلفزيوني لوزير العدل الدكتور وليد الصمعاني، الذي كشف عن تحركات تهدف لمزيد من اختصار الوقت والجهد في القضايا والحد من الدعاوى الكيدية، وتشجيع المصالحة بين المتقاضين لإنهاء نزاعاتهم والحث على توثيق العقود وإثباتها نظاما في التعاملات.

وزادت المصادر، أن المشروع الذي بدأ كمسودة منذ سنوات لا يزال قيد الدراسة، وأن فكرته تقوم على عدم التعارض بين التكاليف القضائية ومبدأ مجانية التقاضي، ولا تؤثر عليها، إذ يهدف إلى الإسهام في رفع مستوى الإنجاز في المحاكم والحد من الدعاوى الكيدية. ولفتت المصادر إلى أن المشروع سيطبق على من يكون ظاهر دعواه البطلان ويريد التنكيل بخصمه والزج به في ساحات القضاء ظلما وبهتانا، ويستثنى 5 أنواع من القضايا من الرسوم المقترحة. واطلعت «عكاظ» على مسودة مشروع نظام التكاليف القضائية الذي يتكون من 19 مادة.

طبيعة المشروع ونطاقه

وتختص المادة الأولى بتحديد طبيعة المشروع ونطاقه وآليات تحقيق أهدافه. فيما تنص المادة الثانية بتحديد الهدف من النظام والمتمثل في الحد من الدعاوى الكيدية والصورية وتوجيه المتقاضين إلى اتخاذ طريق الصلح لإنهاء نزاعاتهم. وتتناول الثالثة تطبيق الأحكام على جميع الدعاوى والطلبات التي تقدم للمحاكم ولا يسري على الدعاوى الجزائية العامة والطلبات المتعلقة بها. واستعرضت المادة الرابعة تقدير التكاليف القضائية على الدعاوى، حيث تفرض ما لا يزيد على مليون ريال. وتقضي المادة الخامسة بحق المحكمة شطب الدعوى وصرف النظر عنها لعدم تحريرها ورغبة المدعي في استمرار النظر في دعواه. وتتناول المادة السادسة فرض تكاليف مستقلة على دعوى الخصم المتدخل طالبًا الحكم لنفسه. فيما شرحت المادة السابعة فرض تكاليف قضائية على الطلبات بمبلغ لا يزيد على 10 آلاف ريال وفقًا للمعايير والضوابط وقواعد التقدير.

تعديلات مضمون الطلب

وأكدت المادة الثامنة على عدم فرض تكاليف قضائية على طلبات ذوي الشأن المتعلقة باطلاعهم أو تسليمهم نسخة من الوثائق. والتاسعة تنص على عدم إخلال فرض التكاليف القضائية من فرض التكاليف على مضمون الطلب في حال تضمن تعديلًا. أما المادة العاشرة فأشارت إلى أنه إذا حكم بعدم الاختصاص فلا تستحق تكاليف جديدة لإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة، وإذا قضت المحكمة العليا بإعادة القضية إلى المحكمة، التي أصدرت الحكم المعترض عليه فلا تستحق تكاليف جديدة عند الرجوع إلى الدعوى.

أما المادة الحادية عشرة فتعرضت إلى تقدير التكاليف القضائية من الجهة التي تحددها اللائحة، ويجوز الاعتراض على التقدير خلال 10 أيام من تاريخه. فيما أقرت المادة الثانية عشرة عدم تحويل المدعي لدفع التكاليف القضائية من سماع المحكمة للدعوى.

وأكدت المادة الثالثة عشرة على مراعاة الأحكام المقررة في التعويض ويتحملها الطرف الخاسر، أو إذا انتهت الدعوى بالصلح فيتحمل المتصالحون التكاليف القضائية بالتساوي.

رد التكاليف المدفوعة

أما المادة الرابعة عشرة فتناولت طرق انتهاء الدعوى بالحكم فيها دون تحصيل التكاليف القضائية. فيما أوضحت المادة الخامسة عشرة تخفيض التكاليف إلى الربع في حال الصلح.

وتطرقت المادة السادسة عشرة إلى رد التكاليف القضائية المدفوعة متى تبين عدم وجوبها على دافعها. واستعرضت السابعة عشرة حالات الإعفاء وهم المسجونون والموقوفون وقت استحقاق التكاليف وطلب الاستئناف. أما المادة الثامنة عشرة فنصت على أنه إذا صدر حكم في الدعوى لصالح المعفي من التكاليف القضائية فيلزم المحكوم عليه بدفع التكاليف القضائية. فيما أقرت المادة التاسعة عشرة أن تودع مبالغ التكاليف القضائية المتحصلة في حساب خاص لدى مؤسسة النقد العربي السعودي يخصص للصرف على مشاريع تطوير القضاء وتحسين أداء المرفق العدلي.

قانونيون: نهاية حتمية لإرهاق الخصوم والمتربصين

رحب قانونيون بمشروع النظام الذي من شأنه ردع أصحاب الدعاوى الكيدية. وقال المحامي صالح مسفر الغامدي إنه عايش كثيرا من الدعاوى الكيدية التي يقصد بها المدعون إرهاق خصومهم وإلحاق الأذى النفسي والاجتماعي بهم، وإنه بات من الأهمية إيجاد نظام لردع أصحاب الدعاوى الكيدية ومشروع النظام المقترح يشجع الأطراف على الحلول الودية التوافقية بما يزيح عبئا على المحاكم.

من جانبها، أوضحت المحامية سمية الهندي أن المادة الثالثة من نظام المرافعات الشرعية المعدل نص على أنه إذا ظهر للمحكمة أن الدعوى صورية أو كيدية وجب رفضها، ولها الحكم بتعزير من يثبت عليه ذلك، ولفتت إلى أن وزارة العدل تحقق قفزات متتالية في ما يتعلق بالشأن القضائي.

وأما المحامي ماجد محمد قاروب فقال إن الخطوة مهمة للحد من تنامي ظاهرة الدعاوى الكيدية باعتبارها تشكل عبئا على الجهاز القضائي، مشيرا إلى أن هناك مقترحات لردع أصحاب هذه الدعاوى، منها فرض غرامات وعقوبات تعزيرية كالسجن والجلد على المدعين كيدا، إضافة إلى تحديد رسوم مالية على إقامة الدعوى. وأضاف أن مجانية التقاضي في المحاكم السعودية كانت من أسباب ظهور مثل تلك الدعاوى.