الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 اشرب يا ماكرون ..

اشرب يا ماكرون ..

كثيراً ما خرج إلى الإعلام بَعْلُ الشمطاء المسنّة الرئيسُ الفرنسيّ ماكرون بمناسبة ومن غير مناسبة للحديث والشجب والاستنكار لطريقة التعامل مع المتظاهرين أو بالأحرى (الخارجين عن القانون) في دول الشرق الأوسط مطالباً الحكومات بالتعامل مع هذه التجمّعات غير الأمنية بشفافية واحترام لوجهات النظر المختلفة حسب تعبيره حتى لو أدى ذلك إلى خراب ودمار للممتلكات العامة والخاصة وفوضى عارمة داخل البلاد ومهلكة لمصالح العباد ، بحجة حقوق الإنسان تارة والديموقراطية تارة أخرى مجيّراً حيثيّات تلك الفوضى لفساد الحكومات والأنظمة السياسية في المنطقة التي لولاها لما قامت تلك المظاهرات كما يزعم ! فضلاً عن حشره لأنفه في كل صغيرة وكبيرة في المنطقة، وكأنة يعيش رمزاً للمثالية السياسية والحقوقية لأهداف إعلامية وانتخابية معلومة لدى الكثير من متابعي الدعاية الفرنسية الباهتة ، حتى شاءت الأقدار أن تجتاح فرنسا مظاهرات امتدت لغاية الآن إلى أكثر من ثلاثة أسابيع، وقد حملت عدة شعارات ومسميات أحدها السترات الصفراء ، والتي ثارت ضد الاستبداد الاقتصادي وغلاء المعيشة وضعف التنمية وإهمال الحكومة للأرياف والمقاطعات خارج العاصمة باريس والفساد المالي المستشري داخل أجهزة الحكومة الفرنسية ! لا سيَّما ما نتج عن تلك الاحتجاجات من اعتقالات تجاوزت 1385 معتقلًا من أصل تجمهر أكثر من 125 ألف متظاهر وإصابة العديد منهم حسب بيان وزير الداخلية الفرنسي !

ورغم أن الإنسانية تحتّم على كل شخص عدم الشماتة أو الفرح لمصاب أيّ من شعوب العالم، إلا أن تصرفات بعض رؤساء تلك الشعوب مع منطقتنا خاصةً تجعلنا أحياناً نفرح لمثل هذه الأخبار والمشاهد ليدركَ ماكرون أو غيره من المتطفلين والاستغلاليين معنى إثارة الفوضى والخراب من بعض التجمعات التي تتجاوز التعبير عن المطالبات السياسية أو الحقوقية أو التظاهر السلمي إلى أعمال عنف وخراب وسلب ونهب وخلق اضطراب أمني، والتي تستدعي الوقوف أمامها بحزم من أي حكومة يهمّها بالدرجة الأولى أمن شعبها وممتلكاته واستقراره ، وليس كلُّ حزم تجاه مخربين وإن لبسوا ثوب التظاهر يسمّى بالضرورة عنفًا أو قمعًا !

متمنّين بعد هذه الأحداث أن يفهم ماكرون وغيره الدرس جيّداً وينعكسَ على تصريحاتهم وشطحاتهم تجاه منطقتنا في المستقبل ، وأن يكونوا أكثر واقعية وحياءً ، أخيراً نقول قوله عليه السلام: تعوّذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء ..

إلى اللقاء …

بقلم //بدر الغنام

تويتر:Badr_Gh@

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد