نحو نظام تخطيطي شامل مستدام

نحو نظام تخطيطي شامل مستدام

نرى من حين لآخر على امتداد العقود الماضية نشوء مشكلات حضرية تستدعي التدخل بسن تشريعات وأنظمة مختلفة لعلاجها وتداركها. مشكلة الإسكان والمناطق الصناعية ونشوء العشوائيات وارتفاع أسعار الأراضي والتعديات واحتكار الأراضي البيضاء دون تطوير والتوسع الكبير في المخططات السكنية والزراعية الغير مخدومة وغيرها، ليست سوى أعراض حتمية لخلل أساسي يستدعي العلاج والإصلاح. وتبدو الحاجة ماسة الى تطوير نظام تخطيطي شامل وتشريعات حضرية ومستدامة تعالج احتياجات الحاضر وتراعي احتياجات المستقبل وتتسق مع الخطط الإستراتيجية الطموحة للدولة. تعتمد مختلف الجهات الرسمية على مخططات رئيسية عديدة كالمخطط المناطقي والمخطط الهيكلي والنطاق العمراني والمخطط التفصيلي والمخطط المحلي وغيرها. كما نجد الجهات المستقلة ذات العلاقة بالتخطيط كهيئة المدن الصناعية والهيئة الملكية للجبيل وينبع والمدن الإقتصادية وشركة أرامكو تعمل على مخططاتها وتشريعاتها العمرانية المستقلة، ولكل من هذه المخططات جهة ترعاه وتطبقه. مثل هذا التعدد لا يحقق التكامل ويتسبب في العديد من التداخل والتعارض في الأهداف كما أن حدود الصلاحيات والمسئوليات تبدو غير واضحة، وهو ما يترك للثغرات التي تتسلل منها هذه المشكلات الحضرية ويرفع احتمالية اهمال جوانب النقص والتملص من المسئوليات.

ان الحاجة لنظام التخطيط الاستراتيجي والمخطط الوطني الشامل أصبح حاجة ملحة، فمثل هذا النظام يجب أن يرعاه ويطبقه مركز واحد يراعى في الحوكمة الجيدة التي تحدد المعاييروالآليات والإجراءات والصلاحيات والمسئوليات لكل جهة من هذه الجهات. ويتم الحرص على تكامل جهود الجميع وتقليل الهدر وسد الثغرات المختلفة وينتج منهجية ومعايير شاملة ومرجع ينطلق منه الجميع ويتم تغذيته والإضافة إليه من الجميع الذين يمكنهم العمل بمرونة نسبية لاتتخطى الحدود التي يرسمها النظام بما يصب في تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى. أما التشريعات الحضرية والسياسة العمرانية الحالية فتحتاج لتحديث شامل يراعي الخطط الاستراتيجية وأهداف رؤية 2030 ومبادراتها الطموحة وتتكامل معها ومع أهداف برنامج الأمم المتحدة للإستدامة (SDG’s) السبعة عشر. وفي ضوء الخطط الوطنية الطموحة تبدو الحاجة الى مشاركة جميع الأطراف وأصحاب المصالح من الجهات العامة والخاصّة والسكان والمستفيدين من مستثمرين وصناعيين وغيرهم عبر الملتقيات والاستفتاءات العامة والتفاعل الإعلامي للوصول لأكبر شريحة ممكنة وهذا كفيل بانتاج سياسات حضرية وتشريعات ناجحة وقابلة للتطبيق تراعي العدالة الإجتماعية واحتياجات مختلف فئات المجتمع.

م. حاتم دواس آل عرفان

مهندس متعاون مع وحدة أبحاث الإسكان

كلية العمارة والتخطيط

جامعة الملك سعود

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.