مدننا تستحق الكثير

مدننا تستحق الكثير

كنت برفقة صديقي بسيارته قاصدين وجهة ً لنا بأحد أحياء العاصمة.. ودار بيننا حوار عن الرياض هذه المدينة المليونية المتباعدة الأطراف .. تحدثنا عن أحلامنا فيها وعن ذكرياتنا بأحد المحافظات القريبة منها.. إلى أن استوقفنا الزحام بأحد طرقها.. فبدأ يردد بعضا ًمن مشاكلها ازدحام مروري, أزمة سكن.. وما هي الا دقائق حتى سارت المركبات وبدا لنا ذلك الصرح الجميل ميترو الرياض وهو في مراحله النهائية للمشروع الذي سيسهم عند البدء بتشغيله في حل بعض اشكاليات الزحام المروري, فارتسمت على وجهي الابتسامة وقلت عن الزحام ها قد جائتك الإجابة .. التفت إلي وقال ما حال الإسكان!! .

لا يخفى على الجميع أن جل مشاكل المدن الرئيسة متعلقةٌ ببعضها البعض بطريقة أشبه ما تكون بأنها تتابعية مكونة ً كرة من الثلج التي ينبغي علينا فهمها وتحليلها, فالنمو السكاني بمدينة الرياض كما هو الحال بأغلب مدننا الرئيسية أحد العوامل المؤثرة على زيادة الطلب على السكن نظرا ً لكونها بيئة قادرة على تلبية أغلب متطلبات الحياة و جاذبة للسكان من المحافظات المجاورة لها أو من بقية مناطق المملكة, ولمواجهة هذا التحدي استمرت الرياض بالتوسع الأفقي مما أنتج عنه تحديا ً آخرا ً وهو الضغط على الخدمات العامة بلدية ً كانت أو غيرها, ولكن إلى متى سنستمر في هذا التوسع جراء التمركز السكاني بكبريات المدن؟ .

حيث يعتبر التمركز السكاني بمدننا الرئيسية من أبرز العوامل التي ساهمت بزيادة الطلب على السكن والخدمات والتوسع الأفقي المفرط بمدننا, مما يتطلب العمل على رفع كفاءة تطبيق بعض السياسات الحضرية كتنمية المدن الرافدة للمدينة بالمنطقة أو ما تسمى بمراكز النمو للحد من الهجرة الداخلية والمساهمة في صناعة بيئة اقتصادية وصناعية فاعلة بتلك المدن الصغرى .

أما فيما يخص الطلب على السكن والخدمات بالمدن الكبرى فمن الممكن إعادة تطوير مراكز المدن والأحياء القديمة وتأهيلها وفق سياسات التجديد الحضري ووفق سياسات عمرانية تسمح بالتمدد الرأسي خاصةً بالأحياء القريبة من مشاريع النقل العام الجارية والمستقبلية.

ختاما ً ما ذكرته ليس بجديد بل ستجدونه ضمن رؤية المملكة 2030 وما انبثق منها من برامج, فقط لنسعى لتحقيقها كمختصين وكجهات حكومية وكقطاع خاص وكمواطنين من أجل مدن ٍ أفضل ولأن طموحنا عنان السماء.

م.علي بن زيد التميمي ـ عضو متعاون بوحدة أبحاث الإسكان السعودي

طالب ماجستير تنفيذي في السياسات البلدية وتنمية المدن, كلية العمارة والتخطيط, جامعة الملك سعود

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.