الحفاظ على التراث العمراني في المملكة العربية السعودية

(الحفاظ على التراث العمراني في المملكة العربية السعودية)

عندما نتحدث عن التراث بمفهومه الشامل والعمراني منه خاصة فإننا نتحدث عن ثروة سواء كانت عمران أو تقاليد أو قيم أو نقوش أو انتاج فكري, والتي تراكمت على مدى العصور ويحوي ذلك التراث تجارب إنسانية متنوعة, فهو يمثل هوية الوطن والمواطن الذي استوطن ذلك المكان, ومن هذا المفهوم كان لابد من التمسك بأصالته والمحافظة عليه.

و مع تسارع الزحف العمراني نجد ان له تأثيرا” بالغا” على التراث العمراني خاصة منذ أن بدأت المدن في توسع نشاطاتها الصناعية والاقتصادية فأدى ذلك الى هجرة السكان والاستيطان بشكل عشوائي وتمدد المساكن الى المواقع التراثية خاصة ان معدلات الهجرة عالية في المدن الحديثة (خاصة الصناعية) وهذا بدوره يزيد من مساحة الاستيطان والتوسع العشوائي ويشكل خطرا يهدد التراث العمراني بالزوال , وخاصة في مراكز المدن التاريخية ذات الطابع العمراني التراثي والتي عادة ما تكون مواقع تراثية وتجارية وذات نشاط بشري كبير .

ولأهمية التراث في ثقافة الامم فقد سعت كثير من الدول للبقاء بصلة بتراثها العمراني, كما عملت كثير من الدول أيضاً على تبني الكثير من الاستراتيجيات والخطط والبرامج والسياسات الداعمة لحمايته والحفاظ عليه وذلك من عدة جوانب تمثل سياسات متدرجة وهامة ،وهنالك العديد من السياسات التي صُنعت وطُبقت في مواقع التراث العمراني المتناثر في ارجاء المملكة والتي تنطلق من مبدأ واضح وطموح في ظل رؤية المملكة 2030 والتي لم تغفل جانب التراث العمراني والمحافظة والتعريف به حيث جاء ذلك الاهتمام من خلال محور مجتمع حيوي والذي يرتكز على عدة اهداف اولية اولها تعزيز القيم الاسلامية والهوية الوطنية ومن تلك الاهداف الثانوية التي تعزز الهوية الوطنية المحافظة على تراث المملكة الاسلامي والوطني والتعريف به.

وحيث لقي التراث العمراني في المملكة العربية السعودية اهتماماً واضحاً ودعماً من اعلى المستويات متمثلة في وضع السياسات التي تحافظ على التراث العمراني والعناية به ,كون ذلك التراث العمراني يمثل جزء أساسياً من هوية الوطن.

والمملكة العربية السعودية باتساعها الجغرافي وتنوع تضاريسها وتعدد ثقافات ساكنيها قديما، فإنها تعد من أكثر الدول تنوعاً في محتواها التراثي فهي غنية بتنوع شامل من التراث العمراني وذلك لما تضمه من قرى ومدن اثرية ومباني تراثية ذات قيمة تاريخية ، وتستحق منا أن نحافظ عليها ونستثمرها للأجيال القادمة .

ويوجد في المملكة العربية السعودية خمسة مواقع تراث عالمية تم إدراجها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي بعد أن أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) يونسكو) وفي عام 2015م قامت اليونسكو بإضافة عشرة مواقع سعودية إلى القائمة المؤقتة والتي تعتبر خطوة أولى لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لدى المنظمة.

المهندس /محمد بن عيضه الزهراني

ماجستير تنفيذي في السياسات البلدية وتنمية المدن

عضو متعاون -وحدة ابحاث الإسكان السعودي

-كلية العمارة والتخطيط-جامعة الملك سعود

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.