“عندما يكون الفراغ جميلاً”

 

دائما ما نسمع عن الفراغ الحضري في التصميم العمراني وكيف يمكن ان يكون ذو تأثيراجتماعي ونفسي على الانسان وذلك من خلال أنماط توزيع هذا الفراغ لتكوين بيئة حضرية سواءً في الاماكن العامة او المساكن الخاصة. اليوم تعاني الفراغات الحضرية العامة في المدن من التوظيف الخاطئ حيث يتم استغلال العديد من الفراغات لخدمة المركبات على حساب البعد الإنساني المتمثل بالترويح عن السكان والتواصل فيما بينهم. ويعرّف الفراغ الحضري بانه الحيز للمجال ثلاثي الابعاد الذي يحتوي على العناصروالانشطة المكانية ويمتلك صفة التطور والتغير مع مرور الزمن بحيث يواكب متطلبات الانسان الحياتية والاجتماعية والثقافية والترفيهية وبذلك يكون هو الوعاء الذي يستوعب هذه الأنشطة. ان محددات الفراغ تشمل الانسان نفسه واحتياجاته وممارسته. لذلك، فإن الفراغ يعبر عن الشكل النهائي لعلاقةالانسان بالأشياء التي يريدها ويدركها، وتتمثل أهميته بانه تطوير وتنظيم لعلاقة الانسان بالحيز المكاني الذي يؤثر بدوره على سلوك وتصرفات الانسان. وتنقسم الفراغات الى قسمين الاول الفراغ الخارجي والثاني الفراغ الداخلي، فالفراغ الخارجي هو فراغ مفتوح يستمد إضاءته من الشمس وتهويته من الطبيعة وينقسم بدوره الى قسمين فراغ خارجي عام مثل الحدائق العامة والملاعب والساحات وفراغ داخلي عام مثل المتاحف والمكاتب العامة ومحطات القطار. اما الفراغ الداخلي فهو الفراغ الذي يصنعه مصمم المسكن لإحداث تميز تصميمي يعكس احتياجات الأسر المستفيدة. ان تصميم الفراغ يعبر عن فنواستغلال أمثل لجميع عناصر التصميم متضمناً البعد الجمالي والوظيفي. وختاماً، فان الفراغ الحضري هو ما نراه في حياتنا اليومية والمؤثر الحقيقي لآرائنا في التصور والرؤية الجماليةبالمحيط من حولنا.

 

فارس بن راشد الفهيد

عضو متعاون لوحدة أبحاث الإسكان السعودي، كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.