” قروباتي كثيرة .. عفوا ما أنتبهت”

اسمحوا لي أن استخدم كلمة ( قروب ) في مقالي لأنه الدارج بين عامة الناس مع أنهم يعلمون أنه بالعربي ( مجموعة ) ولكن يجدون فيه ما يشير لوسائل التواصل الإجتماعي أكثر ملائمة من كلمة مجموعة ..

ولكن ملاحظتي ستكون حول ثلاث فئات من الناس تعرضهم علينا وسائل التواصل الإجتماعي سواء القروبات أو على الخاص وهي :

الفئة الأولى والتي تعتقد أن أهميتها تزداد بزيادة قروباتها في وسائل التواصل وأبرزها التطبيق الشعبي واتساب ومن ثم انستقرام وسناب شات وفيس بوك وتلجرام وايمو وغيرها من التطبيقات ذات ميزة تشكيل القروبات .. بل تجدهم يتفاخرون بعددها وبكثرة مافيها من رسائل بأسلوب المتذمرون الذين يشعرون بالخجل لأنهم لا يملكون الوقت لرؤيتها وتواصل من فيها من المعارف ليتوهمون ان المستمع قد منحهم الأهمية التي تميزهم عن غيرهم .. وهذه الفئة من الاعضاء بصراحة تحزن على حال عزلتها .. لأنها تفقد الحضور الطبيعي بين الناس .. بل وتحرم نفسها اجر مشاركتهم الافراح والأتراح وحتى الاستزادة من ثمار الثقافات المتنوعة التي تُطرح هنا وهناك ..

حتى وان وصلهم أذى ففي تحمّلهم ومخالطتهم للناس أجر فيفوتهم بالعزلة المصطنعة .. كما صح عن النبي صَل الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “

فالأصل في الحياة بين المسلمين كما قيل هو المخالطة والتلاقي والاجتماع والمجالسة في المجالس والمجامع والمساجد والطرقات وكافة المناسبات ومنها هذه المخالطة قروبات وسائل التواصل الإجتماعي .. فيجتمع الناس فيها ويفشون السلام بينهم ويحسنون الكلام لبعضهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدلون بعضهم على الخير ويتناصحون فيما بينهم ويتبادلون الرأي والمشورة وينفع بعضهم بعضا ويصلحون ما فسد بين بعضهم البعض .. لذلك نقول لهؤلاء :

  • قنّنوا قروباتكم بعدد محدود وَذَا قيمة
  • لا تقبلوا البقاء في قروبات لا تضيف لكم شي .

  • غيروا من حجج كثرة الأنشغال بالتواجد المثمر

أما الفئة الثانية فهي غثيثة وتعد عالة على القروبات لأنها تسعى للتواجد في كل القروبات كيفما اتفق .. فهي تتعامل في سياسة طرحها للرسائل على مبدأ ( أنا أرسل .. اذا أنا موجود بينكم ) بغض النظر عن ماهية الرسالة او فائدتها او صحتها او مناسبتها او توقيتها او احتمال تكرارها من عضو سابق .. مع العلم أن هذه الفئة لا تكلف نفسها عناء الجهد الذاتي بطرح شي يميزها من كتابتها او تسجيلها او تصويرها .. بل تعتمد على ما يصلها لتخطفه كالبرق بالنسخ والبدء في التحويل مع التحية إلى خلق الله لتحقيق سبق فيه ..

ولو كلفوا على أنفسهم فقط تصفح رسائل القروبات التي سيحولون لها ما نسخوه لتفادوا الكثير من الأخطاء والتكرار ..

ولو جاءنا احد منهم وقال : ليس عندي وقت للتصفح والقراءة بتركيز والرسائل عندي وصلت بالمئات او الألوف .. فعفوا ما انتبهت ..

نقوله هذا ليس بعذر ولم يجبرك أحد على تقبل الإضافة وبالتالي تُكثر من قروباتك ثم تحدك على الخطأ والتكرار بحجة عفوا ما انتبهت .. هذه اذا رد أصلا وبرر للمشرفين وللبقية لماذا هم أخطأت أو كررت !

حيث صار وضع التطنيش هو الغالب على هذه الفئة لأنها تعمل باختصار على مبدأ انسخ وأرمي في صناديق القروبات وأمشي.. سواء كان خطأ يظنه صحيح

كفعل حرام يراه حلال أو يؤيد من حلله

أو إشاعة لأمر ما وقد ساهم في رواجها

أو حديث مكذوب أو ضعيف ويظنه صحيح

أو فتوى غير صحيحة فيضلل عامة الناس في اتباعها

أو كلام مجتزأ لشخص ما ويتسرع في الحكم عليه

وأخيرا الفئة الثالثة .. حيث اساءت لخدمة الرسائل الجماعية في الواتساب والتي يُحدد فيها المرسل مجموعة مختارة من الاسماء ليرسل لهم رسالة جماعية تصل كلا منهم على الخاص في نفس اللحظة كتحايا الصباح والمساء وأدعية الجمعة والأذكار سواء يوميا أو كل يوم جمعة .. والاساءة تكمن في المرسل نفسه الذي يتلقى ردود من بعض ممن أرسل لهم تحيته أو دعيته إما برد التحية أو تبادل الادعية معه أواحيانا يصحبها سؤال عن الحال أو عن أمرا ما يربطهم فينتظر إجابته ولكن لا مجيب حتى على الشكر للتواصل .

وهنا نقول لمن آساء استخدام هذه الرسائل الجماعية .. لا تفقد قيمة رسائلك عند الآخرين بكثرة تجاهل الردود على تعليقاتهم أو تأخيرها بالآيام .. فقد تصل في وقت ما لذات المصير ولن تجد رد ممن كنت تتوقع أنهم شغوفين لرسالة منك .

للمستشار الإجتماعي د.خالدعبدالقادرالحارثي

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.