إذَا ذَكرنَا سِيرة الفَاتورة المُجمَّعة، سيَقفز إلَى الذِّهن هَاجِس الرّسُوم عَلَى المُرَافقين، تِلك الرّسُوم التي نُرحِّب بِهَا بشَكلٍ قَوي، والقَطَاع الخَاص يُؤيِّدها ويُطالب بِهَا، ولَكنَّهم -أَعنِي القِطَاع الخَاص- يَضعون بَعض الاقترَاحَات التي قَد تَكون سَديدَة، خَاصَّةً أَنَّ وزَارة العَمَل مَازَالت فِي مَرحلة الأَخْذ والعَطَاء، فِي هَذه القَضيَّة..!

وهُنَا، دَعونا نُبسِّط الأمُور:

كَان صَديقي «أبوفلان»، مِن دَولةٍ عَربيةٍ شَقيقَة-لَن أَذكُر اسمه لكَي لَا أُسبِّب لَه حَرجاً- هَذا الصَّديق كَان لَه أُسرَة تَعيش مَعه هُنَا، مُكوَّنَة مِن خَمسةِ أفرَاد، وكَان -فِي السَّابِق- يَستَفيد مِن بَعض السِّلَع والمَواد التي تَدعمها الدَّولَة، أَمَّا الآن، بَعد أَنْ تَم رَفع الدَّعم، فقَد أَصبَح هو مِثلي، أَو أَنَا مِثله، والفَرق بَيننَا أَنَّني أَعيش فِي وَطنِي، وهو يَعيش هُنَا كسَائِح، يَدفع مِثلمَا يَدفع السَّائحون..!

هَذا الصَّديق يَستَلم رَاتباً شَهرياً سِتّة آلَاف رِيَـال، كَان يَدفع مِنهَا خَمسَة آلَاف، ويُحوِّل إلَى بِلَاده -فَقَط- أَلف رِيَـال. قَابَلته قَبْل أَيَّام، وقَد أَرسَل زَوجته وأَولاده إلَى وَطنهِ، وبَقِيَ هو هُنَا. وعِندَما سَألته عَن أَوضَاعه، قَال: تصدّق يا «أحمد» أَنَّني -الآن- أُحوِّل خَمسَة آلَاف ريَـال، وأَعيش هُنَا بأَلف رِيَـال فَقَط. هَذا الصَّديق هو نَموذج لمِئَات الآلَاف مِن المُقيمين، الذين كُنتُ أَتمنَّى أَنْ تُؤخَذ عَليهم الرّسوم أيَّام الدَّعم، أَمَّا الآن، فإنَّ بَقاء أُسرَته هُنَا مِن غَير رسُوم أَفضَل، لأنَّهم سيَدفعون ضَرَيبة القِيمَة المُضَافَة، التي ستُغنينَا عَن أَخْذ الرّسُوم عَلَى المُرافقين. وهُنَاك مَن يَقتَرح أَنْ يَتم رَبط الضَّريبَة والرّسُوم بالدَّخْل، لأنَّه مِن غَير المَعقُول أَنْ تَكون الضَّريبَة وَاحِدَة، لمَن رَاتِبه سِتَّة آلَاف رِيَـال، ومَن رَاتِبه ستّون أَلف رِيَـال..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: هَذا مَا فِي جُعبة قَلَمِي، وهي خَوَاطِر واقترَاحَات أَحبَبتُ نَقلهَا، وأَتمنَّى أَنْ تَصل للمَسؤول، مُؤكِّدًا أنَّها ستَظل وِجهَات نَظر، لَا نَملك لَا نَحنُ؛ ولَا وزَارة العَمل ادّعاء أَنَّهَا الحَق..!!