سأرتقي درجة ..!

د محمد خيري ال مرشد

التعامل بالمثل سنة في الحياة، وهو مبدأ حياة عام، لا يمكن انكاره او وصفه بما يسئ، فهو مبدأ اقرته الشرائع السماوية والاخلاق واكد عليه الكثير من علماء النفس و الفكر وغيرهم كمبدأ يحافظ على الكرامة الانسانية، حيث يتوافق مع المنطق السليم وهذا المبدأ ينبثق من فطرة الانسان بالكيل بذات المكيال الدي يكيل به الاخرون له، فيعرفه علماء النفس بالرد على امر ايجابي بمثله وعلى اخر سلبي بمثله، اي تكافؤ التعامل بالافعال والاقوال، فيعمل الكثيرون على هذا المبدأ فمن يزورني ازوره ومن يدعوني ادعوه  ومن يعودني اعوده  ومن يهاتفني اهاتف، حتى اصبح البعض ينظر الى القيم المقدمة ايضا فان عادني وجلس ساعة اجلس عنده ساعة وان اهداني هدية نعود عليه بهدية مشابهة بالقيمة وهكذا، محسوبة بمبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ لا يعيبه شيء في الحقيقة، فهو ينطلق من مبدأ العدالة، فحتى الدول تتعامل بهذا المبدأ لكونه يحافظ على الهيبة والكرامة والحقوق.. فمن حق الانسان ان يعامل الاخرين بنفس المكيال ونفس المقياس الذي هم اختاروه ونهجوه قال تعالى: “وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين).. فان عاملك احدهم بالحسنى فترد الحسنى بمثلها، “واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها” ، وهنا تقدم الافضل وهو حيوا باحسن منها الا انه اضاف او ردوها اي بمثلها وهي قسط عدل..!

نتعامل مع الاخرين بالمثل لاننا نعاملهم شخصيا على بنفس مكيالهم الذين اكتالوا به علينا، لا يمكن ان اقول ان هذا المبدأ هو مبدأ سيء، بل هو مبدأ  عادل سليم ويتوافق مع النفس الانسانية، يتوافق مع عنفوانها وعزتها، وفيه كثير من الصح، ولا يمكن لاحد ان يعيبه او ينتقص منه، ولكن وبكل تأكيد يجب اعادة النظر في هذه المعادلة والنظر اليها من زاوية اخرى، هي زاوية جمالية، زاوية العطاء دون الانتظار، زاوية المفاضلة، زاوية الهبة وزاوية العمل لله، نعامل الناس لوجه الله ومن هذا المنطلق نترفع عن معاملتهم هم لنا ونعاملهم كما يحب الله سبحانه ونفاضل بذلك افعالنا على افعالهم، تصرفاتنا على تصرفاتهم، فالافضل ان يكون الانسان معطاء اكثر للخير والجمال والخلق وهو ما يرفع الانسان درجة عن صاحب الخلق الذي يتعامل بالمثل..!

يمكن القول ان للتغاضي عن هفوات او تقصير الاخرين وخاصة ممن هم حولنا له فوائد كثيرة نذكر احدها وهي على المستوى النفسي، حيث بتجاهل سقطاتهم وتقصيرهم واتباع مسلك الكرماء الذين يعطون دون رجاء لعطاء مقابل هذا التفكير يسقط عن كاهلنا  صراعا نفسيا قد نقع به و نعاني منه في حالة هل نفعل ونتعامل كما عامولنا ام لا ؟ هل اتقدم بالمبادرة ام انه لا يستاهل، هل اقدم الواجب ام لا انه لم يتقدم لي بواجب ..هذا الصراع يكون في كل مناسبة تحصل تسبب صداعا للانسان عندما يبدأ يوازن هل من الافضل ان يقوم بالمبادرة بالواجب ام انه يكتفي بالتعامل بالمثل ويصعب عليه تناسي ما حدث، لان فلان لم يقم بهذا..وخاصة اذا كان التعامل مع ذي قربى. بلا شك ان هذا التنازل ان صح التعبير هو امر يصعب على النفس الانسانية , ولكن اذا ما اردنا بذلك وجه الله فيكون الامر اسهل ويكون الجزاء من الكريم اجود .

لا اعرف حقيقة هل العتاب وسيلة لتصحيح الاخطاء والوقوف عند العثرات لرفعها و بيان سخطنا من معاملة ما بدرت من فلان مثلا فتكون مقدمة لعلاقة افضل لاحقا، هذا الامر يعتمد كثيرا  على تقبل الطرف الاخر الملاحظة والانتقاد وشرح اسباب العتب، فقد يثمر مع احد وقد يزيد الطين بلة مع اخر ، فاتصور ان القفز عليه كوسيلة تقارب افضل من استخدامه ولو ان البعض يقول عاتب ان ردت قربهم وعاملهم بالمثل ان ردت رحيلهم .. فلنحاول ان نجد الطريقة الامثل  للتجاوز عن اخطاء الاخرين و التغاضي عن تقصيرهم، فنترفع و نرتفع درجة افضل، فهذه الطريقة التي حثنا عليها الرحمن الرحيم العليم الحكيم لها،فهذه هي الوصفة الالهية التي ليس كمثلها وصفة لكي نتعامل حتى مع من اخطأوا بحقنا او حتى الاعداء منهم الذين يكيدون لنا ان ندفع لهم بالحسنة فهي صدقة تحمي صاحبها ..قال تعالى وقوله الحق وطريقه الحق 🙁 وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)

ان لم تستطع ان ترفع احدهم لمستواك فلا تسمح له بان ينزلك لمستواه..ارتفع درجة وعامل بما يحب الله وتحب ان يعاملك الناس به..!

 

جميل احترامي..!

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.