الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 لكي لا نصبح صيداً سهل المنال ..

لكي لا نصبح صيداً سهل المنال ..

أنا أفهم أن الناس تختلف مداركها وعقولها وعمقها وسعة إطلاعها، وأفهم كذلك أن المجتمع بطبيعته وبوجه عام يعيش الأمر المحسوس المباشر والملموس تماماً على حياته الخاصه،واستوعب جيداً أن المعرفة امراً ليس من السهوله اكتسابها دون البحث والإطلاع والتحري عنها عبر مصادرها النزيهه ،وأتفهم ايضاً معنى أن الوقت والظروف ليس دائماً تتوافق مع مايجب ان نكون …

ولكن الذي لا أستطيع فهمه عندما يعجز البعض أن يفهم ويستوعب اموراً تكاد او بالأحرى أصبحت من البديهيات بفعل الثورة التقنيه ووسائل التواصل والطبيعة السياسية للمنطقة التي كثيراً ما تنعكس وبشكل مباشر على حياة الناس لدينا ،وهذه البديهيات أُسميها كذلك لأنها وصلت الي أن تكون (متلازمة) اذا جازت التسمية في حياة كل فرد منّا بمختلف شرائح المجتمع ،وتصل له سواءً عبر الواتس اب او تويتر او السناب شات أو أي برنامج آخر ،الّذي لا يخلو من الأخبار السياسية تلك التي تحيط بالمنطقة وبكل صغيرة وكبيرة وفي وقتها تماماً ..

ووفقاً لذلك من المفترض ان لا أجد (عامياً) كما يحلو لبعض المثقّفين تسميتهم إلا ولديه الحد الأدنى من المعرفة للواقع السياسي بالمنطقة وإن كان مشوهاً ،بل ويستطيع أن يصِف كل الأحداث الجاريه وبإسهاب لكثرة وسهولة الوصول لتلك المصادر ، ولكن المؤلم ان تجد التشويه قد بلغ منتهاه حتى تكاد تشك بإن هذا ( العامي) او (البسيط) يعيش حالة وكأنه أحد أهم أضلُع العمل السياسي فهماً بوجه عام !ولكنك سرعان ما تميّزه كونِه عامياً عندما يعطيك رؤياه حول (الأولويات) والأهم ثم المهم وعدم قدرته بالتفريق بين ماتم اختراقه وتضليله من خلالها فكرياً ومالم يتم ..

لماذا ؟! لأنك ستتفاجاء أن هذا الفرد الضليع بمعرفة الأحداث مجرد عقل يردد ما يسمعه حفظاً دون القدرة او حتى المحاولة منه لربط الأحداث والأخبار ليخرج برؤية واضحه لا يشوبها غموض ،ولكن للاسف اكثرية يبدء بالتخبط حول ما يجب ان نكون عليه وما لايجب ان نلتفت إليه! وتجد هذه الأولويات والواجبات التي لا يجد اشكالاً بالدفاع والاستبسال في طرحها ونقاشها كونها اموراً لا تقبل بإي شكل التشكيك بها أو أن ينزل مقامها لديه بدلاً من ان تكون الأهم الي أن تكون ضمن قائمة المهم !.

ومعظم هؤلاء الافراد تجدهم يعززون هذه المفاهيم فيما بينهم وسرعان ما ينشرونها بين أوساطهم في العالم الإفتراضي حتى تصبح حقيقةً مطلقه وصواب لا يقبّل حتى التشكيك دون أي تفكير حول مئالات وتداعيات كل حكم او أمر على مستقبل وأمن أوطانهم!

لذلك يأتي مُعظم من يريد إختراق أي مجتمع من خلال مثل هذه الأخبار والتحكم بطريقة فهمها عبر مجموعات او كيانات أو شخوص رمزيّة لتأجيج المجتمع واشغال القيادة بهذه الإشكاليات مع مواطنيها والتي البعض منها قد يتحول الي رايٌ عام لا يمكن إغفاله، والذي لم يكن له ان يكون لولا وجود ارضية سهله سمحت بإن يتحول الأمر الي هكذا حال..

لاسيّما اذا كانت هذه المجموعات أو الكيانات تتبع الي دُول تعرف جيداً كيف تستطيع أن تخترق هذه المجتمعات بما يتناسب مع حدود تفكيرها وما يثير اهتمامها..

لتنجح في سعيها بتمزيق وتفتيت أوطاننا بكل الوسائل حتى لو كانت أحد هذه الوسائل المواطنين أنفسهم دون ان يشعرو بذلك ..

وبالتالي ومن جهه أخرى فإن الطموح والإخلاص والتّفاني بالعمل السياسي خارجيا من القيادة لا يكفي ، بل يجب معالجة هذا الأمر والتصدي لمثل هذه الإختراقات وأن يكون السلاح الأول لذلك بنشر الوعي بين المواطنين وعلى رأس هذا التوّجه غرس مفهوم المواطنة وتفعيل ذلك عبر المناهج التعليمية والمناشط التوعوية والنوادي وكل المجمعات حتى يصبح الفرد مشبعاً بها منذ الصغر وباحترافيه في عقل كل مواطن ،ولكي يتمكن هذا بإن لا يكون صيداً سهلاً بإيدي مثّل هذه المجموعات أو الدول المعادية ويتم استغفاله او أستغلاله، وأن يكون عوناً لقيادته بدلاً من أن يكون عبئاً ، وان يتم ذلك بالتزامن مع اعطاء كل مُواطِن حقّه الكامل وإشعاره بالعداله المطلقة وأنه جزء من هذا المجتمع عبر مؤسسات مدنيه واجتماعيه ، لافرق بينه وبين غيرَه تُجاه حقوقهِ وواجباتهِ خفيراً كان او أمير ، عليه ماعليه وله ما له والجميع على مسافة واحِدَة من ذلك، وبذلك تستطيع أي دولة من حفظ وتحصين مواطنيها من أي عبث أو تلاعب بأيدي الأعداء، وانا على يقين تام بإن ولي عهدنا الشاب الامير محمد بن سلمان وبتوجيه من مولاي خادم الحرمين قد وضع ذلك ضمن أهدافه وفقاً للرؤية المطروحة وماتحمله من تحديث شامل، ونلمس هذا الأمر على الواقع وبجدية واضحه،ولكن الوقت احياناً قد يقف عائق امام تحقيق ذلك بالسرعة المطلوبة رغم أهميّتها وثقافة المجتمع،لذلك من المهم جداً غرس مفاهيم المواطنة وبقوة على الاقل في الاجيال القادمه وان توضع هذه الخطط ومباشرتها بشكل عاجل،حفظ الله أمننا ووطننا وولاة امرنا وسدّد خُطاهِم..

الى اللقاء …

بقلم//بدر الغنامتويتر:Badr_Gh@

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: