‎لم تسقط السماء ولكن قد تحترق الأرض !

د. محمد خيري ال مرشد

قالت مندوبة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هايلي السماء لم تسقط على الأرض بسبب القدس، وأنه قرار شجاع ويعكس الواقع وكررتها لاحقا، ما يعني أن الادارة الامريكية تقول إننا  نفعل ما نفعل ونخالف جميع قرارات مجلس الامن والامم المتحدة دون ان تقع السماء على الأرض، أي دون أن نتوقع أي حراك ضد هذه التصرفات من أحد ودون أي نتائج سلبية متوقعة على امريكا.. نقول لها ولمن تمثله أن القدس والمسجد الاقصى في وجداننا وأمام أعيننا كأرض عربية إسلامية محتلة مغتصبة بقوة السلاح وبدعم خارجي ..!

هو فعلا لن تقع السماء على الارض بسبب ما نحن فيه من ظرف لا يساعد على قيام الدنيا وعدم إقعادها على رأس امريكا واسرائيل سوية .. إلا أنه وبلا شك أن هذا القرار المستهجن لم يأت بجديد، فأمريكا ومنذ أن قامت اسرائيل تدعمها وتعاملها معاملة البنت المدللة على حساب حقوق الاخرين، ولم توفر الادارات الامريكية المتعاقبة أي جهد لدعم عدوان اسرائيل المتكرر على العرب بالعموم وعلى الفلسطينيين وبيت المقدس بالخصوص، فكم هي عدد المرات التي استخدمت فيها امريكا حق النقض الفيتو لأي قرار يدين جرائم إسرائيل، وكم هي كمية المساعدات والمنح العسكرية وغيرها المقدمة لهذا الكيان لكي تتمكن من القيام بعدوانها المستمر..

نعم لم تأت امريكا بجديد في سياساتها انما هي فقط إضافة خطوة جديدة في اتجاه تجاهلها بل عدم احترامها لحقوق الاخرين، والانكى من ذلك عدم احترام القرارات الدولية ومواقف معظم دول العالم والتجمعات والمؤسسات الدولية، إلا أنها وبهذا القرار الاخير بنقل سفارتها من تل ابيب إلى القدس، تسقط آخر ورقة توت تستر عورتها التي لم تكن يوما مستورة لدعمها اسرائيل دون أي تحفظ.

أخطأت هذه الدبلوماسية الشابة التي استوحت تصريحاتها وبنتها على ماض عربي واسلامي ضعيف كان يقابل اي قرار من هذا النوع او اي عدوان بشجب او استنكار وادانات، وعلى أهمية هذه المواقف وهو أضعف الايمان إلا أن قدرات الشعوب ليس لها حدود ومقاومتها لا يمكن لقوة على سطح الارض أن تسكتها.. نعم لم تسقط السماء على الارض ولن تسقط، إلا أنه من المؤكد أن السياسات الامريكية سقطت أمام العالم أجمع حيث رفض جل دول العالم هذا القرار ولم يتقبله حتى اصدقاء وأقرب المقربون الغربيون من واشنطن، فبدأت المواقف تتغير لصالح القضية الفلسطينية.. فهذا الاتحاد الاوربي ومن ضمن دوله المهمة فرنسا وبريطانيا والمانيا والسويد وغيرهم رفضوا هذا القرار ورفضوا الانجرار وراء سياسات امريكا المنحازة للاحتلال الاسرائيلي.

نعم لم تسقط السماء على الارض إلا أنه قد تشتعل الأرض تحت أقدام المحتل لتصل إلى السماء، وقد تشتعل الأرض نارا تحرق قرار ترامب وسياساته في المنطقة، إنها هدية ترامب لإسرائيل وهديته للرؤوس الحامية في المنطقة ابتداء من نتن ياهو، وايضا كل الجماعة المتطرفة التي قد تتخذ من هذا القرار المجنون منطلقا لأفعال مجنونة أيضا ضد المدنيين في أصقاع الارض.. نعم لم تسقط السماء على الأرض إلا أنها سقطت سياسات امريكا في المنطقة، بهذه السقطة القانونية الكبيرة من دولة بعظم أمريكا يفترض انها تحمي القانون الدولي، ولم يعد هناك عاقل يستطيع أن يبرر أي تصرف لأمريكا بعد أن تعرت تماما أمام المجتمع الدولي بمواقفها العنجهية والفوق قانونية.. لم تسقط السماء على الأرض إلا أن هذا القرار أعاد قضية القدس الى الواجهة بعد غياب ليس بالقصير، لم تسقط السماء على الارض إلا أن هذا القرار وحد الجميع ضده، وما لذلك من إيجابية بالغة وخاصة في مواقف الدول المؤثرة تجاه القضية الفلسطينية بالعموم والقدس بالخصوص.. لقد تحركت المياه الراكدة في فلسطين وفي مواقف الدول الأخرى وخاصة منها الغربية، ونتوقع اعترافات متتالية بفلسطين كدولة و بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وسيكون هذا القرار هو الدافع الأول لاتخاذ هذه الدول قرارها.. ثم أن هذا القرار سيحرر يدي القيادة الفلسطينية برفع دعاوى مختلفة ضد قيادات اسرائيل المدنية والعسكرية أمام المحاكم الدولية..

لم تجن اسرائيل أي حصيلة عملية نتيجة لهذا القرار سوى تجييش جنودها ليل نهار ليراقب حراك الفلسطينيين، وما لذلك من تكلفة مادية وبشرية وأيضا لتجييش دبلوماسيتها لتدافع عن هذا القرار وأسوء ما يقع به الانسان هو عندما يكون في موقع الدفاع والتبرير.. لم ولن تستفيد اسرائيل من هذا القرار سوى أنها فقدت مواقف رمادية لدول كانت بصفها، والان اتخذت موقفا ضدها بوضوح.. لم ولن تستفيد الادارة الامريكية من هذا القرار الغير متزن سوى انها انحشرت في الزاوية بعزلة سياسية لتكون لوحدها في هذا الموقف ولأول مرة في تاريخها، حيث أنها خالفت القرارت الدولية ذات الصلة أولا، واستعدت بوضوح الشعوب العربية والاسلامية بل استهجان شعوب الأرض لهذا القرار، وهذا التوجه بالعموم والذي يتعارض مع الاجماع الدولي..! ونقول لهيلي ومن خلفها ترامب لقد احتل القدس من قبل الرومان والصليبيون والانكليز وغيرهم بقوة السلاح، ودافع عنها اهلها بأيمانهم، فرحل المحتل بأسلحته أو بدونها وبقي أصحاب الأرض بإيمانهم، فسترحلون ولو بعد حين ..!المسجد الاقصى في وجداننا..!

جميل احترامي..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.