متى نعم ومتى لا للطفل ..!

د محمد خيري ال مرشد

هناك قاعدة تربوية تقول اعط الطفل كل ما يحتاجه ولا تعطه كل ما يطلبه.. اذا انطلقنا من هذه القاعدة في تربية فلذات اكبادنا سنوصلهم إلى بر الامان في رحلة تربية الطفل، التي اعترف كمختص في هذا المجال انها ليست باليسيرة وليست بالقصيرة على الاطلاق، ومستحقاتها ليست بالهينة وخلاصاتها الجميلة ليست مهمة سهلة كما يظن البعض..! ان لكل فترة عمرية من عمر الطفل طريقة تختلف عن غيرها من الطرق التي استخدمت أو ستستخدم لاحقا في فترة عمرية لاحقة.. فمعاملة طفل من عمر سنة تختلف تماما عن معاملة طفل في عمر ثلاث سنوات وهذه تختلف عن معاملة طفل في عمر خمس سنوات واخرى تختلف عن هاتين في معاملة طفل في عمر سبع أو ثمان وهكذا، فيجب ان نطوع تصرفاتنا وتعاملنا مع تقدم الطفل في العمر وتطوره الذهني والعقلي..

وما أردت التنويه إليه هذه المرة متى نقول له نعم ومتى نقول له لا ويتفهم هو ذلك. فمنذ صغره وبداية التعامل معه لغوية علينا أن ندربه على هاتين الكلمتين بوضوح وحزم دون لين لكيلا يستغل العواطف سلبا، فاذا ما وعدناه بوعد وقلنا نعم علينا تنفيذ الوعد ولأكثر من سبب أهمها أن يتعلم الايفاء بالوعود، وأن يتعلم أننا صادقين معه ومن هنا يتعلم أن يصدق هو أيضا.. وإذا ما قلنا له لا علينا التمسك بهذا القرار والا يستعطفنا بالبكاء او الصراخ مثلا وبعض اساليب الاطفال المعلومة، فهنا عليه معرفة انه قرار نهائي ولا تراجع ومن هنا نقطع عليه بعض طرق الدلع والدلال المفرط الذي يؤذي الطفل لاحقا في الحياة، حيث يكون انسان معتمد دائما على الاخرين ولا يستطيع تدبير اموره بنفسه، فمن هنا ومنذ نعومة اظفاره نسمعه كلمة لا ودون تردد ليتعلم الطفل ما يفيده لاحقا كنتيجة لهذه الكلمة.. هذه الكلمة عندما يجب ان يسمعها الطفل عليه ان يفهم جديتها وعدم السماح له بتجاوزها لمنع عدم احترام ما تعنيه هذه الكلمة والتمادي في التصرف الخاطئ، نؤكد هنا ألا تراجع بالقرار بسبب البكاء أو بسبب الدلال، فأي تراجع هنا سيؤدي بالطفل إلى فرط دلال وهي مشكلة حقيقية سوف ترافقه مدى الحياة.

تعليمه قواعد ومنطق معقول في التعامل يتناسب وعمره يتعود الطفل على روتين يناسب عمره، وهو ما يعطيه أمان أكثر، كما أنه لا يجب أن نرفض طلبات الطفل دائما، والا نكون مستبدين كديكتاتوري عصرنا، حيث يتم قتل الاستقلالية وحرية الطلب والنقاش و ينعدم عندها اي ابداع في حياة الطفل، بل علينا الموازنة حسب القاعدة السابقة فنعطيه ما يحتاجه ونضيف الى ذلك بعض ما يترفه به، لكن لا يجب اعطاءه كل ما يطلبه. كما أن استهلاك هذه الكلمة بشكل غير طبيعي يفقدها معناها وقد يمتنع الطفل لطاعتها.. طبعا لا ينبغي أن نقول نعم دائما وهنا طريق الدلع والدلال المفرط، وهو ما يؤدي الى خلق انسان معتمد على الاخرين واناني وكثير من الصفات الغير محمودة.. كما لا يجب ان نسمعه هذه الكلمة دائما وبتكرار مستمر فيفقد الثقة في الحصول على بعض متطلباته ليلجأ الى اساليب غير موفقة للحصول على ذلك.. عندما نصدر قرار وخاصة بلا يجب التمسك بهذا القرار، وهنا يتعلم الطفل انه يستطيع ان يقول لا عندما لا يناسبه وايضا يتعلم اتخاذ القرار وعدم التردد، وهو ما يساعد في تشكيل سلوك الطفل ايجابا.

عندما يبدأ الطفل في الفهم علينا اخباره وان نشرح له لماذا نعم ولماذا لا ونحضره لذلك، يقول البعض ان الطفل يبدأ بتحدي سلطة اهله في سن الثامنة، الا اننا نزعم ان الطفل يبدأ بفرض شخصيته وبمحاولة فرض اراءه بعمر ما بين الثالثة والرابعة وانه يستطيع ان يتخذ القرار بنفسه في سن السابعة تقريبا ..هذه النعم او اللا يجب دائما ان يرافقهما جرعات من التفاهم مع الطفل وابداء المحبة والحنان والتشجيع عند الطاعة للطفل، فهو سوف يستقبل هذه التعليمات بشكل افضل وينفذها وهو مطمئن، فلو اصر على البقاء في الحديقة مثلا رغم لعبه الطويل فيها يمكننا ان نقول له لقد تأخرنا ويجب العودة للبيت واذا ما سمعت الكلام سوف نعود مرة اخرى هنا ونلعب مجددا، اما اذا لم تسمع الكلام فسوف نذهب الان ولن نأتي مرة ثانية الى هنا فما رأيك.. فهنا تعطيه فرصة القرار الايجابي والتوافق معك بذات الوقت، ويتعلم معها المشاركة في القرار والتفكر فيما سيأتي وربط الامور وهنا الذهاب بقرار ايجابي بالتخلي عن حنينه وونينه بالبقاء في الحديقة..! اذا ما اتفق الطفل معنا وكان ايجابيا ومتفاعلا ومشاركا في القرار وهو ما نسمح له به نحن واذا ما تصرف على نحو جميل علينا ان نكافئه، هكذا يتعلم ان يكون ايجابيا ومتفاعلا بشكل صحيح، علينا ألا نغفل اهمية الكلمة الطيبة مع الطفل والتعامل معه على انه كيان اخر مستقل مهما كان صغره. استخدام كلمة نعم ولا بمكانهما تقوي شخصية الطفل وخاصة اذا ما ترافقتا بمشاركة الطفل كما ذكرنا باتخاذ القرار.

علينا المحاولة قدر الامكان ألا نصرخ بوجه الطفل أو نرهبه بسبب طلباته، فافضل طريق هو قول لا وبحزم وبذات الوقت تعليمه ومشاركته لماذا وخاصة عندما يبلغ سن معينة نستطيع مناقشته وهو سن الرابعة من العمر.. كما علينا أن نحذره أو نقول له لا قبل أن يقترب من الخطر، لا ان نراقبه وهو يقترب من الخطر لحين دخوله منطقة الخطر ليبدأ صراخنا عليه. علينا مراعاة عمر الطفل كما علينا الا نستخدم العنف معه مطلقا وخاصة في عمر صغير هو لا يدرك لماذا يضرب مثلا .

لا ننسى أن نقوم سلوك الطفل بهدوء ولا ننسى انه يمكن ذلك اذا ما فاتنا بعض الوقت.. أن نقول لا في مواضعها، لا يعني أبدا أننا أهل سيئين بل اهل مسؤولين لأننا نضع لهم إطرا جميلة يتصرفون من خلالها.. علينا نحن احترام كلمتنا والاطر التي حددناها لطفلنا ونقف عندها قبل ان نطلب ذلك من اطفالنا..!

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.