الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 ليلة صالح الأخيرة وفجر لليمن جديد

ليلة صالح الأخيرة وفجر لليمن جديد

بدر الغنام *

عندما تقرأ وتستذكر تاريخ الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح بعجالة لاشك أنه حاله فريدة من المغامرة واللعب بالنار في معظم تاريخه السياسي ، لاتجد لصالح أي حليف دائم ، لطالما كان متذبذباً بعلاقاته السياسية في الداخل والخارج ، ولعل ما حدث بالأمس الاثنين ٤ ديسمبر للعام ٢٠١٧ من عملية اغتيال له على يد المليشيات الدموية الحوثية يترجم ويجسد واقع صالح السياسي ، رغم كل الفرص التي تهيأت له داخلياً وأقليمياً إلا أنه لم يستثمرها كما ينبغي ، بل أظنه لايرتاح حتى يتمرد على حلفائه باستخدام أعدائهم والعكس ، حتى وصلت به مغامراته السياسية إلى أن لقى حتفه .في الواقع أن الرئيس اليمني السابق لم يكن يملك شي غير تاريخه والكاريزما التي تميز بها في الساحة اليمنية عندما قرر ماسماه بالثورة قبيل اغتياله بثلاثة أيام والتي انقلب فيها على صديق وعدو الأمس الحوثي الذي أهدى لهم بمحض ارادته صنعاء والمؤسسات الحكومية ومقدرات اليمن بجرم وحماقة لن يغفر له الشعب اليمني والتاريخ العربي فعلته .وحسب تصاريح أكثر الشخصيات المقربة له في المؤتمر الشعبي بعد أغتياله تحدثوا بإسهاب ووضوح أن الرئيس صالح منذ الثورة اليمنية في عام ٢٠١١ لم يعد يملك فعلياً اي قوة فعلية وخصوصاً عندما استمر التمرد الحوثي على الشرعية بعد اسقاط صالح بيد شباب اليمن المخلصين والتي استطاعت حركة الحوثي ركوبها واستغلالها ودخول اللعبة السياسية في اليمن وأستغلال طمع الرئيس المقال صالح في الساحه اليمنية واسثمار خبراته وقدراته وألاعيبه في تقويض الأطراف الحزبية والمؤتمر الشعبي لصالحهم الذي يكن جنوده الولاء بشكل كبير للرئيس صالح ، ولكنه أخطأ في تقييم الحوثي ومنحه أكثر مما يجب بهدف ابتزاز اقليمي وداخلي .وعندما استطاع الحوثي من السيطرة الكامله على كل أجهزة الدولة قامت الحركة بالانقلاب الشهير على الثورة الشعبية والشرعية معاً وإعلان اعتقال عبد ربه هادي الرئيس الشرعي ومدير مكتبه ! حينها أدرك الجميع أقليماً أن صالح قد بالغ في اللعب هذه المرة ، وادرك الجميع في الداخل اليمني أن صنعاء باتت ولاية أيرانية محضة لاسيما عندما انهالت تصاريح طهران بإعلان صنعاء العاصمة الإيرانية الرابعة ! حينها لم يكن من الاشقاء العرب إلا الاستجابة لنداء الشعب اليمني وقادت السعودية عاصفة الحزم لإعادة الشرعية وتطهير اليمن من أذناب ايران المتمثلة بمليشيات الحوثي ، حاول صالح أن يعيد أستخدام الكرت الأقليمي وأستغلال ماظن انه سينجح بابتزازه للتحالف بالرجوع إلى سدة الحكم مقابل التخلص من الحوثي وداعش والقاعدة ، ولكن التحالف حينها قد شبع من تلون صالح وعدم الجدية كعادته وكان لهم موقف حازم بعدم التعامل معه وأعلنت السعودية والتحالف حينها عبر المتحدث للقوات العميد العسيري آنذاك بإن التحالف لايتعامل مع افراد او منظمات وأن هدف التحالف ارجاع الشرعيه للنظام المنتخب برئاسة هادي دون إعطاء أية فرصة بالتلاعب في مصير اليمن والأمن القومي للمنطقة لمصالح أفراد اياً كانت صفتهم ، وعندما شعر صالح بأن الكروت قد افتقدها ولم يبقى له شيء يقتسمه بالسلطة وعلم جيداً ان الحوثي قد وجه البوصلة إليه لأغتياله ، أعلن ثورته قبيل ذلك لعله يلحق بما يمكن اللحآق بِه ، ولكن الثعابين التي طالما تغنى المغدور بقدرته على الترآقص فوق رؤسها على حد وصفه استطاعت ان تلسعه وتغدر به وتغتاله قبل أن يستجمع قواه من جديد لمحاربتهم أو أن يقود شرفاء اليمن من العرب الأقحاح من تطهير صنعاء منهم .
إلى اللقاء ..

٠كاتب وباحث سياسي

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: