الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 *السياسة في عيون البسطاء..!!*

*السياسة في عيون البسطاء..!!*

*السياسة في عيون البسطاء..!!*
بدر الغنام  *

ما أشبه السياسة اليوم عند بعض البسطاء بكرة القدم الذين ينظرون اليها كما ينظرون اإلى ملعب كرة قدم فريقين يتسابقون للظفر بالفوز ، ومدرج يتفرج عليه الجميع من خلال ذلك المدرج ويقومون بالصراخ والزعيق ، اذا لم يقم لاعبآ بتمرير الكرة للاعب آخر بالشكل الجيد ، ويسخط ويتهكم على مدربه وناديه عند الخساره وفقدان نقاط المبارة، وأذا اتفقنا ان معظم جماهير ومحبي كرة القدم هم يدركون جيداً آليات وقوانين وتكتيك لعبة كرة القدم بشكل جيد كونها اللعبة الأكثر شعبية ، بينما هؤلاء الجماهير بنفس الوقت تختلف قدراتهم وتخصصاتهم العلميه والوظيفيه فمنهم الوزير ومنهم الخفير ومنهم النخب ومنهم العوام بكافة تصنيفاتهم ويجمعهم حب هذه اللعبه وهذا امر لا بأس فيه لانها مجرد لعبه اولاً واخيراً ، فبعد ما يعلن الحكم صافرته بنهاية اللعبة وهذا الأهم ينتهي معها كل ذلك الضجيج !
لكن ان يكون معيار البسطاء في عالم السياسة :

اللاعب كما السياسي …!

والمدرب كما القائد …! 

والنادي كما الوطن …!

والمدرج كما الشعوب..!

ويتعامل مع السياسة والوطن كما يتعامل تماماً مع كرة القدم بكل سطحية او حتى براءة ! فإن ذلك ما يكمن فيه من الخطورة الفعليه والدمار ، الذي قد ينهي فيه وطنه وأمنه وأمته ، والاشكال الاكبر ان الغالبيه العظمى من المدرج هم من العوام والبسطاء الذين يتم استهدافهم عبر كل الوسائل السياسية لاسيما منها اداته الأبرز والأهم الاعلام ومنها وسائل التواصل الاجتماعي والاشاعات من دول معاديه ، تحفر وتغرض لوطن هذا المتفرج الذي كثيراً ما يكون ضحية لمثل هذه الهجمات والتعبئة على وطنه ويصبح كالزناد او الحزام الناسف الذي يرمي به نفسه ووطنه وقادته وأمته وأمنه ومستقبله الي التهلكه ظناً منه انه مدرك لواقع السياسه وخفاياها واسرارها وكأنها كرة قدم ! 

واذا اردت ان تتأكد عن وجود هذه الظاهرة ليس عليك الا ان تجلس في اماكن تجمعهم وتجدهم يتحدثون عن السياسة بل البعض منهم يعطيك انطباعاً وكأنه مبعوثاً خاص لدولته لعقود من الزمن والملفات السياسية ، بينما لا تنصدم كونه سائق لأحد شركات التوصيل مع احترامي لمهنته الشريفه ، الا انه وكل ما اعطيته المجال ووجدك صامتاً له ظناً منك بانه سيقف عن الحديث لعدم تفاعلك معه ؟! تجده بكل ثقه يتنقل بين الملفات السياسية وبكل ثقه عن صواب رأية ، ظناً منه انك مصغي اعجاباً وذهولاً لهذا السياسي العتيد التي تصله تقارير وزارة الخارجيه وأمن الدولة والاستخبارات الامنيه والعلاقات الدوليه بشكل يومي ، والذي قضى حياته منهمكاً في قراءة كتب السياسة والاقتصاد وملفاتها الأكثر تعقيداً ، بل واكثر من ذلك حتى طبياً واجتماعياً وأمنياً والكثير الكثير التي لا تحملها اكبر ذاكرة لتخزين المعلومات ، وتحت امرته دولة بأكملها بكافة اجهزتها حتى تكاد ان تنسى ان من يتحدث معك بهذه الثقه هو ذاك سائق التوصيل الذي لم يستطع اكمال دراسة الكفاءه لأي سبب كان ، فضلاً عن التعمق ببقية العلوم وتخصصاتها او الحديث والتطرق لها بهذه الثقه العارمه ، هؤلاء كما ذكرت هم اكثر فئة يتم تجنيدها واستهدافها قلة كانت بمجتمعنا او كثرة لا يهم ، المهم انهم متواجدون ويتأثرون وقد يؤثرون ، ولك بالتنظيمات الارهابيه والغوغائية السُذج عبرة وعظة ، التي طالما تنعكس تعبئتهم من تلك الدول المعاديه كقنبلة موقوته على وطنها ومجتمعها وأمنه وقوة استقراره ووحدته ! 

والاشكال الاكبر بعد التقنية الحديثة التي اصبحت بيد الجميع بحيث يستطيع كأئناً من كان وبكل حرية حتى لو كان رويبضه من رويبضات المجتمع يتصدر المشهد الجماهيري امام الناس عبر عدد متابعيه وتوجيههم وبث افكار لا يدرك اخطارها ولا تبعاتها على من يشاهده او يستمع له ..

وبالتالي امنيتي للجهات المعنية التنبه لهذا الخطر الجارف وسن دروع وقائية للمجتمع لحمايته عبر قوانين واضحه من هذه التقنيات الحديثه بإي شكل يرونه يحفظون من خلاله هذا الموج الهائل من (تصدر الرويبضات ) للمدرج الجماهيري ، بدلاً من نُخب وجهات اعلامية معروفة المصدر والتوجه والعمق ونزاهة الفكر والادراك ،، واللعِب بالتكتيك الحديث لاختراق المجتمعات المعادية واستخدامها سلاح لنا لا علينا فالأمر تجاوز منابر تقليدية كما قد عهدنا في السابق ، عبر فئة معينه كانت متصدره المشهد حتى حصدنا منها ما حصدناه من تخوين وتشكيك انتهت قصتهم المعروفة بكل بساطه كنا (مغررين ومخطئون ) بعد ان تكبدنا الكثير من الضحايا والدماء والاموال والتخلف والسير بكهوف مظلمه لا نهاية لها حتى تم اطفاء لهيب نيران ما انتجته علينا ، وأن لا تعاد تلك التجربة المريره ولكن هذه المرة بتكتيك مختلف منهم باستغلال التقنية ومدرج البسطاء فإن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقران …..

الي اللقاء 

* باحث ومهتم بشؤون الأمن السياسي والاجتماعي

تويتر : Badr_Gh@

عن بلاغ

صحيفة بلاغ الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: