الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 قطر بين المراهقة والحلم الخليجي

قطر بين المراهقة والحلم الخليجي

*بدر الغنام

تريثت كثيراً مع الازمه الخليجية القطريه حتى ارى ما تسفر عنه الاحداث رغم وضوحها تماماً لأي متابع بسيط فضلاً عن متمعن حصيف ..

ولكن السبب الحقيقي للتريث هو محاولة مني بقدر ما أملك حتى لو كانت مجرد كلمات لقراء او ذاك التأثير المباشر ، الا اني ومن واجبي الوطني الخليجي ، أن اعتبر لعدم التعجل وتأجيج القارئ العزيز مع اشقاء تربطنا بهم اواصر النسب والدم والمحبه ، لذلك هنا يجب ان أنوه ان حديثي هو عن (الحكومه القطرية) بعينها وليس الشعب القطري الغالي على قلوب الخليجيين كافة كما ذكر ذلك بكل وضوح قيادات الدول المقاطعه ،،

وبالتالي سيكون حديثي مقتضب بعناوين او احداث وعلى القارئ الكريم الحكم بنفسه ، لا ان اصل به الي الوصايه برأيه او ما الي ذلك ، بل كل ماعلي أن اعرض عليه الاحداث التي لانحتاج الي تشكيك كونها معلنه ومعروفه للجميع وان تم التلاعب بها عبر الاعلام القطري لأظهارها بطريقه حقوقيه او سياديه او انسانية ..

تعلمنا جميعنا حتى البسطاء منا انه في عالم السياسه لاتوجد صداقه دائمة ولا عداوة دائمه ، وتعلمنا كذلك ان المصالح المشتركه بين الدول هي المعيار الحقيقي لتحديد الصداقه من العداوه ، وتعلمنا كذلك ان من ليس له صديق فالجميع اعدائه ، وتعلمنا ايضاً لا لحسن الظن ولا لسوء الظن مكان في العالم السياسي بل ما تصنعه على الارض يعكس مرادك ، وتعلمنا ايضاً ان من جعل الجميع اصدقاء له فليس في الحقيقه له اي صديق ، هكذا هي السياسه وخلاصة علاقاتها الدوليه دون الخوض بالعمق ..

وتعلمنا ايضاً ان لكل دولة ذات سيادة توجه سياسي تستطيع قرائته من خلال تعاملها مع الملفات حتى لو لم تفصح علناً عن مواقفها ومنهجها ، وتعلمنا ايضاً ان اي دولة ما 

في هذا العالم لديها الحد الادنى من مقومات ان تسمى دولة (سلطة بنظام سياسي وقضائي ، ارض ، شعب ) لابد وان يكون لها استراتيجيه طويلة المدى وقصيرة المدى مهما بلغ فشل الدوله وخططها او نجاحها ..

ولكن الجديد الان هو وجود (دولة) صغيره الحجم والقوة ! كبيرة في اللغط والصخب واللعب بإثقاب الكبريت السياسي او الفكري بالمنطقه التي اصبحت جاهزه للاشتعال بفعل هذه السياسه الصبيانيه !

 تسير خارج المألوف والمعقول الي مالا معقول ولا مألوف لا سياسياً ولا فكرياً ، بل عبث صبياني يجدر ان يوصف كما بالعاميه (شخاميط) سياسيه ..! هذا إذا احسنت الظن !

ولكن بما اني ذكرت سلفاً انه ليس هناك في عالم السياسة لا لحسن الظن ولا عكسه مكان ، وانما ما تعكسه على الارض بالتعامل مع ملفاتك السياسيه هو ما يعكس منهج كل دولة خيراً كان او شر ..

نرجع الان بعد هذا الاسهاب بالمقدمه الي دولة قطر وسياستها ونستقرء تعاملها مع الملفات السياسيه الخارجيه لكي نستطيع ان نميزها ونصفها بشكل واضح ..

قطر ببساطه ووضوح كما تبين للجميع اما بتصاريح مسئوليها وأما بالتسريبات المسجله: 

تدعم الحشد الارهابي الشيعي وتدعم داعش الارهابي السني في العراق !

تدعم حماس وعلاقات جيدة مع اسرائيل ومكتب تمثيل تجاري لها في الدوحه فضلاً عن استقبال وتوديع والاحتفاء برموز مجازر فلسطين !

تدعم الحوثي وتتبناه منذ ان كان بالكهوف حتى وصل صنعاء ، ومشاركة مع قوات التحالف ضد الحوثي وان كان صورياً ! 

تدعم جبهة النصرة المقاومه السنيه اليمينيه ، وتدعم حزب الله الشيعي القمعي الموالي للنظام في سوريا !

تدعم بن غازي الثائرة وتحارب القوى الوطنيه المصطفه مع حفتر مؤخراً اقليميا ودوليا ولسان حالها يقول لا تريد لليبيا ان تنهتي الا بتمزيقها !..

تدعم ايران وتدافع عنها وتعتبرها جاره جيدة وصديقه وتحاربها في سوريا واليمن ومتحالفه مع السعوديه عدوتها والبحرين والامارات المحتله جزرها الثلاث منها ! 

عضو بمجلس التعاون وتدعم المتمردين من الشيعه في البحرين والقطيف واسقاط نظام ال خليفة واسقاط نظام ال سعود ونظام الاخوان في الامارات !

تساند الثورة في مصر ضد نظام مبارك وعندما ركب الثورة الاخوان بفعل تنظيمهم الوحيد المستعد حينها بحجة ارادة الشعب المصري ودعم مسيرته بالثورة ! وعندما ثار الشعب نفسه على الاخوان ضد قيادة مرسي اعدته انقلاب ووقفت ضد الثورة حتى هذا اليوم وتناست حجتها بالوقوف مع ارادة الشعب المصري ! .. 

تصادق معمر القذافي وتخطط معه لاغتيال الملك عبدالله وبالوقت نفسه تبدء به وتسقطه من نظام الحكم بتأجيج الشارع الليبي على نظامه ! 

تدعم الاتحاد الخليجي وتدعو للوحده والاتحاد وتحارب من تريد الاتحاد معهم بكل الوسائل المتاحه !

لديها مكتب دبلوماسي لطالبان الارهابيه بشدة بنظر الولايات المتحدة ، ولديها اكبر قاعدة امريكيه ! ولا أعلم هذا المكتب الطالباني الخاص بالتمثيل الدبلوماسي مع من ؟! الا اذا كان مكتباً لادارة وضمان استمرارية الاضطرابات في افغانستان !…

تدعي برفضها للمطالب للدول المقاطعه بحجة احترام السيادة ، وبالمقابل تستهجن القرارات السياديه للدول المقاطعه ومحاولة تسويقة بشكل مضحك بإنه ( حصار ) !

جمع بين المتناقضات عجيب !

يجعلك تؤمن انهم اما بلا قضية ولا استراتيجيه ومجرد لعب بالنار صبياني نهايته وخيمه عليها وعلى المنطقه بأسرها لا يدركونه ، هذا اذا احسنت الظن ! ..

وبما اننا قلنا لا ظنون حسنه ولا سيئة في العالم السياسي حتماً ستصل الي نتيجه واحده وهي ان الهدف (تفتيت العالم العربي ) بإي شكل من الاشكال ..

لا يمكنك بعد هذه الافعال ان تقرئها الا كذلك …!

مهما حاولت ان تبرر لهم او ان تجد لهم وسيله تحاول من خلالها الوصول الي هدفهم ستجد جميع الطرق مغلقه وتجبرك على ان تفهمها كذلك ..

البعض يظن ومن خلال القناة الاخباريه القطريه معروفة الذكر ان ازمة دول الخليج مع قطر هي ازمة مع تنظيم الاخوان !

وهذا غير صحيح وتأطير سخيف وسطحي للقضية ! 

بل القضية هي قطر نفسها ، بينما تنظيم الاخوان انا على يقين تام انه لا يشكل على دول الخليج بانهائه خلال ايام بل حتى المطالب الخليجيه كانت بحد ذاتها في طلبها واضحه بطلب تسليم اسماء مطلوبه امنياً وعدم احتوائهم وليست هي قضيتهم الاصل مع قطر ..

فدول الخليج قادره وتعلم يقيناً كيف تتعامل مع مثل هذه التنظيمات بكل سهولة لا سيما المملكه العربيه السعوديه منها والتي لها خبرة طويلة بالتعامل مع هذه الاشكال من التنظيمات وباحترافيه عاليه في انهاء خطرها ..

واخيراً استغرب ممارسات قطر المتناقضه والتي بلا هوية واعيد ماقاله وزير الخارجيه الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد لماذا قطر لا تريد الجوار الحسن ورسم الابتسامه على وجوه الناس ؟! ..

اما انا اتساءل لماذا كل هذا البغض والحقد على العالم العربي الذي تعكسه سياستها على الارض ؟ 

وماهي الصفقه الموعوده لقطر لتقوم بما تقوم به من صنع للفوضى الخلاقه في العالم العربي ؟!..

اخيراً عليك عزيزي القارئ فقط ان تتفكر بما طرحته لك ، لعلك تجد هدف آخر نبيلاً غير ما خرجت به من (اشقائنا) ، وان كنت على يقين بإن المعادلة حلها مسلم به وليس افتراض قابل للتشكيك او التحوير ..
الي اللقاء ..
* باحث ومهتم بشؤون الامن السياسي والاجتماعي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.