الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 طائفية الطفولة!

طائفية الطفولة!

شاكر السليم

طائفية الطفولة!

هل تعرض الأطفال للعنف والتحرش والإيذاء الجسدي والجنسي وغيره، يحولهم لطائفة تأخذ حقها من غيرها، ولو لم يتعرف أفرادها على بعضهم؟

عدد من أولئك الأطفال تكونت طائفتهم، من خلال مجموعات يتم التجارة بهم جسديا، وبصور الإستغلال والترويض، فلا عجب لو كان بعض الأطفال طائفة مظلومة، لا يجمعهم محيط ما، إلا أنهم يتشكلون في مجتمعاتهم، رغم عدم تعارفهم.

عندما تعود الذكريات بكبار السن وبعض الشباب لطفولتهم، يتذكروا المرارة والفرح والنجاح والفشل والاحتواء والنبذ وكل السرور والحزن الذي عاشوه في طفولتهم، وهذا أمر طبيعي وبعضه يخلق إلهام الشخص إلى كل خير وتحدي للواقع الحاضر والماضي.

يتحدث هؤلاء الأطفال في طفولتهم أو بعد شبابهم وربما بعد كوهلتهم، للقريبن منهم، وخصوصا لأصدقائعم، يتناولون حالات اخفاقات طفولتهم، فتبرز قصص حرمان الطفولة، ويفتش المغرم بالماضي عن قصصه القديمة، فيخشى الآباء أحياء القلوب من وقوعهم بأفعال مشينة بحق أطفالهم، وتلك أجمل الآثار الظاهرة من تلك الذكريات، عبرة الأسى والحزن.

إقصاء الطفل أو تعنيفه لأسباب نفسية أو اجتماعية، يجوز وصفها بأنها طائفية مخيفة ومخفية، وغير ظاهرة للعيان، وتتشكل من تصرفات الآباء مع أبنائهم، حينما يتأكد السبب الطائفي، كطائفية الشقاوة أو طائفية كره الزوجة فطلاقها، وبعد وقبل حينما تظهر آثار طائفة المعنفين في طفولتهم فيما لو تم الإشارة إليهم، بأنهم طائفة المعنفين أو المحرومين ونحو ذلك.

ولأن سنن الله في خلقه متعددة، فقد يتعذر بعض الآباء بأسباب تجعله لطيفا مع اللطيف وشرسا مع الشرس من أطفاله، وهنا تتشكل طائفية الطفولة فيما لو قدرنا وصفهم بطائفة مظلومة كما أشرت في بداية المقال.

ما ذنبهم في اهمال آبائهم لهم، ولماذا تتحول تلك الطائفة المنبوذة في طفولتها إلى طريق الإنحراف، وهل تتحول كل أشكال طائفية الطفولة لعقدة في حياتهم بعد شبابهم ورجولتهم وكهولتهم، لتحولهم لمنحرفين أم تصنع من تجارب الطفولة الرجولة والرحمة؟

النياحة الشخصية على الماضي بالبكاء على تصرفات الكبار تجاه الطفولة، أشبه بمحاولات تعديل الأقدار التي كتبها ربنا للجميع.

أليس من المرض النفسي عودة هؤلاء لاحاسيسهم، وآلامهم التي عاشوها في طفولتهم، حينما يتوجه أحدهم للانتقام أو التقوقع على الذات، وهل علاج ذلك في تأجيج الشباب على آبائهم بسبب خشونتهم في عالم طائفية الطفولة ان صح التعبير؟

أليس من المنطق ان نقول لهم: انسوا الماضي وعيشوا لحظاتكم بأجمل ما فيها؟

أليس من المنطق استجماع قصص نجاح الأطفالا الذين تعرضوا لطائفية طفولية، وتجاوز محنتهم النفسية بعد كبرهم؟

إلهام هؤلاء لصناعة ذواتهم وجبر الماضي والتقدم في الخير أو تسليتهم ببعض الحديث المحفز والبرامج المعدة لهم، لتجاوز ما وقع لهم في الطفولة، ألا يعد العلاج المثالي لجراحهم النفسية، وربما الجسدية، فيما لو تعرضوا للضرب والجرح والكسر في طفولتهم؟

البعض يصر على عيشة النكد، نكد الماضي، ليستمر بلعن الساعات الماضية في طفولته وربما في شبابه، حتى وصلت طائفية البعض وعصبيته لمحاسبة غيره بتعداد ما فعل الغير بأجداده، وليس ما فعلوه في طفولته.

القريب من الشباب وحديثهم يشعر بمن تعرض لاخفاقات في طفولته، ويتحفز ليقول للشباب: لا تدع الماضي يفسد عليك الحاضر، خذ من طفولتك القاسية لحياتك الحاضرة والقادمة، فلا كمال لأحد، فالأبوة الشرسة باقية، وتتغاير نسبة وجودها، فكن انت اللطيف الحازم، ودع نكد الماضي، وقم بتحويله لمنحة دراسية لتجعل منك إنسانا لا يقف في وجهه عثرة.

وتذكر أن نياحة الماضي حركة يعيشها البعض ديانة وليس فقط كأثر نفسي، ويجترها البعض ليبرر تصرفاته الحاضرة، وبعضهم حولها لغذاء روحه وحركاته التعبدية والسلوكية وربما السياسية، وبعضهم يتعمد تغذية الطائفية على الدوام ضد كل من يظن أنه محل انتقام لجراحه المزعومة أو المثارة.

يستمر البعض في قراءة الماضي ليدمر الحاضر، دون صناعة حياة جديدة، بل يصر على بناء جديده في أحضان طائفيته الفكرية والسلوكية والدينية، والسؤال: لماذا؟

رضعوا الطائفية منذ طفولتهم، وليس لأنهم يعيشون طائفية ظالمة وحاضرا، مصرين على عقدة الطائفية بكل أنواعها.

حاضرهم مليء بوقود حقد الماضي، حتى اشتكى بعضهم من أفعال وقعت لأجدادهم وآبائهم، وربما لمن ظنوا أنهم أجدادهم، ليحاسبوا بها من يظنوا أنهم أحفاد من تعدى، في مسار ونسق يصعب إثبات نسب أحدهم لذلك الماضي.

شاكر بن صالح السليم

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.