الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 ألف ماذا !

ألف ماذا !

image

ألف لماذا !

“يؤدي كل منا بشكل أفضل وبطواعية أكثر إذا ما علمنا سبب قيامنا بما طُلب منا أو كلفنا به.”

هذه عبارة عريضة علقتها على باب الحياة منذ قرأتها. تأملتُ ما فيها وجاهدتُ نفسي لإدراك ما احتوت. ومن خلالها عزيزي القارئ أريدك أن تطلق عنان فكرك وتسبح معي في بحر حياتنا وأن تمعن النظر فيما أقول مستلهمًا مواقفًا مرت بك من خلال مسيرتك الحياتية.

لا شك أنك مطلع لما يدور في الساحة العربية والسعودية على وجه خاص من فتاوى متعددة، وتوجهات متفرقة، ونقاشات حادة، وألسنة حداد تضرب بعضها بعضا. إنَّ المتأمل فيما نعيشه يعلم أن القلوب اختلفت، والأحوال تبدلت. لو فهم كل عضو من أعضاء الأمة المحمدية الدور الذي عليه، والأمر المنوط به لم نصل لهذه المرحلة من الاختلاف والاقتتال.

إن الحالة التي وصلت لها أمة محمد من الانحطاط الفكري والأخوي لحالة تستدعي منا الوقوف على كل شبر من أشبارها؛ فما الذي يجعل مرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب يقول: “على المسلمين أن يصوموا عن قتل بعضهم بعضًا.” هذا أنموذج واحد من عدة نماذج تطوق أعناقنا، وتجعلنا في حرج أمام مرآة التاريخ.

لماذا نكذب بعضنا ونكره بعضنا ونقتل بعضنا ونرمي أعراض بعضنا حين نختلف ولا نتفق على أمر معين؟ لماذا يأخذ كل أحد فينا دور الآخر؟ لماذا يريد العامي أن يكون شيخ زمانه وفريد دهره؟ لماذا يريد الشيخ أن يجعل رأيه هو الرأي الوحيد الصحيح وما عداه مخالف لما جاءت به الآيات والأحاديث؟ لماذا نرى المرأة الكاشفة لوجهها عنوانًا للتبرج؟ لماذا نرى المرأة التي تلبس النقاب والقفازات عنوانًا للرجعية؟ لماذا نرى الذي يمسك كتابًا في هذا الزمان فيلسوفًا؟

هناك الكثير من (لماذا) تؤرقني، وتجعلني في ألم دائم. أتعلمون لماذا؟ لأننا نسينا الدور الذي كلفنا به وخلقنا من أجله. نحن لم نخلق للحكم على الآخرين، ولا على إجبار الناس على أن يكونوا مسلمين، أو متبعين لمنهج معين، أو فكر محدد.

نستطيع أن نعيش في مجتمع يحمل مشارب متعددة؛ فالاختلاف رحمة إن وجهناه بطريقتنا. إن حملناه لطريق لا نجعل للشيطان فيه سبيلاً على أحد منا. إنَّ الواجب علينا في هذه المرحلة إيصال الدور المناسب لكل فرد منا؛ فالأب والمعلم والداعية والشيخ والكاتب والصحافي كلهم مسؤولون على أن يذكروا كل فرد من أبنائنا الدور المنوط به.

تذكر عزيزي القارئ: أن ما نقرأه في يوم من الأيام سيكون وشمًا على جدار حياتك؛ فعليك أن تمحصه؛ فإن كان خيرًا فعليك إبلاغه، وإن كان غير ذلك عليك تصفيته، وهذا ما فعلته في العبارة الأولى من هذه المقالة.

نايف علي الحربي

Naif56920@gmail.com

2 تعليقان

  1. أخو الاعيال

    مقال جميل استاذ نايف… وبالفعل نعاني في حياتنا اليومية من وجود هذه الشخصيات التي تريد أن تتحدث في كل شي حتى عندما لاتملك شي .. وكذلك الحال بالنسبة للتفرقة بيننا .. فأصبح مخالفنا خصما

    ومنتقدنا عدوا .. ومن ضدنا هو كارهنا ..

    ولكني اختلف معك في استشهادك بمرشح الرئاسة الامريكية فهو متطرف وصاحب عقلية تصادمية مع المسلمين خصوصا ..

    وتقبل تحيتي بجمال حديثك العذب ..

  2. أبو عزام

    رائع جدا
    لافض فوك

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.