الرئيسية 10 كُتاب بلاغ 10 أبناؤنا .. والأربع شهور!

أبناؤنا .. والأربع شهور!

image

أبناؤنا .. والأربع شهور!

قبل عدة أعوام وحين بدأتُ دراستي الجامعية قال لي أستاذ في الجامعة: سأعرف أي نوع من الطلاب أنت من خلال الإجازة! لا أخفيكم سرًا أنني استغربتُ مقولته، وسفهتُ مقالته.

لا ينكر أحدٌ أنّ الإجازة ضربتْ طبولها، والأبواب تشرعت لأبنائنا وأحبائنا كي يقضوا فيها ما شاؤوا. لا حرج عند البعض أن يذهب أبناؤه يمينًا وشمالًا غير آبه فيما اكتسبه النشء. إنه يجعل ثياب التربية فضفاضة لكي يسع ابنه ما لم يسعه هو من تلقي الخير والشر من قبل الجميع. لا أخفيكم يا سادة أنني ممن يستنكر طرق التربية عندنا، ولا أجدها ناجعة، وأؤمن أنها وسواس يجعل الأم في حالة قهرية، ولكنني في نفس الوقت أمقتُ أولئك الذين لا يعلمون كيف يقضي أبنائهم الوقت.

عزيزي ولي الأمر:

– إنّ ابنك مشروع أمل لهذا البلد، وينبوع يَصب خيرًا وبركة إن أحسنتَ إليه بالمتابعة والمناصحة؛ فلا تقلل من قدره، ولا تستصغر عمله؛ فهو يحب الكلمة الطيبة منك، ويسعى لأن يكون صفحة بيضاء تملؤها بالامتنان والعرفان.

– المال ليس كل شيء تعطيه لابنك؛ فالمال لا يشتري الخُلق والعمل والجهد والمثابرة والطموح، وكما قال أحدهم: “هي أشياء لا تشترى”؛ فأعطه الحب يعطيك الوفاء، وأعطه الأمان يعطيك الصدق، وأعطه الشكر يعطيك العمل.

– مهما فعل ابنك تذكر أنه ما زال في محطة عمل لمشروعه القادم الذي أنت تنتظره فيه، ويحلم هو به. لا يوجد هناك ما يسمى فشل؛ بل يوجد هناك طريق خاطئ وتستطيع أن تدير دفة الخطأ لطريق الصواب.

– أن تتعامل مع ابنك بصفة الصديق والقريب والرجل الذي يعتمد عليه في البيت؛ سيجعل منه صانعًا جيدًا للقرار، محترمًا للقوانين، مبتكرًا للأفكار.

عزيزي ولي الأمر:
هذه الإجازة طويلة بما يكفي لأن يجد ابنك فيها ما يناسبه من مهارة ليحققها، وصفة ليكسبها، وعلم لينتفع به. لا تجعله بعد انتهاء هذه الإجازة يندم على فواتها، ويكره ما فاته منها. كنْ له نورًا يقتبس منه لينير مستقبله بما يحب. لا ترهقه بما لا يستطيع، واعلم أنه يملك ما لا نملكه نحن الكبار.

بسبب قصر عقلي، وضعف علمي كنتُ أتهكم على أستاذي في الجامعة وعلمتُ حينها أنه كان ينتظر مني الكثير في الإجازة الكبيرة، وكم كنتُ أحمقًا لا أعرف ما أفعل. ضاعتْ أوقات كثيرة أتندم عليها، وتمنيتُ لو كنتُ قادرًا على أن أجدني فيها لأحصل على ما فات من علم أو مهارة؛ فالحياة إما أن تكون فارسها أو تكون صريعها؛ فلا تكن ممن غلبته الحياة؛ فضاع أجله هباءً؛ بل كن ممن فاز فيها باكتساب ما يقيم حياتك، ويعلي ذكرك في العالمين.

نايف علي الحربي
Naif56920@gmail.com

8 تعليقات

  1. اميره الحربي

    بالفعل
    احسنت لا بد من استثمار الابناء في مثل هذه الاوقات..

  2. أحسنت يا اخ نايف .. كلام جميل و معبر

  3. غير معروف

    نعم المعلم والمربي الذي يغمر ابناءه من فيض عطائه .. إسلوب رائع وعطاء متميز وأخلاق عالية .. أدامك الله نبراسا للعلم والخير والعطاء

  4. غير معروف

    أحسنت على هذا المقال الرائع والموجه
    فكلنا نحتاج إلى شحذ وصقل في هذه الإجازة

  5. أخو الاعيال

    مقال جميل ياأستاذ نايف

    لكن كيف الطريق للوصول لقلوب الابناء وعقولهم وهناك الكثير من العقبات

    في المجتمع .. لو نجحنا مرة .. تعثرتنا مرات كثيرة ..

    أبنائنا يبحثون عن الاجازة كما نبحث نحن عن الهروب من العمل

    واختلاق الاعذار للغياب .. أتمنى أن تفتح الدولة من ابواب العلم في الصيف مايغري الابناء للذهاب إليها ..

    هناك أكثر من دور الاب وهو في غاية الأهمية ولكن متى أصلحنا أنفسنا

    أعتقد أن أبنائنا سينصلح حالهم

    شكرا أستاذ نايف على المقال الجميل .. بارك الله فيك

  6. علي المسلم

    المقال رائع جدا جدا جدا

    خارج نطاق المقال استاذي اشكرك على كل ما بذر منك في المشوار الدراسي

  7. رضا محمد المعلم

    أن لسانك لذوقٌ نقيَّ من ماءِ زمزم

    بوركت في هذا العمل

    طالبك المخلص : (رضا المعلم) ♥

  8. نعم المعلم والمربي الذي يغمر ابناءه من فيض عطائه .. إسلوب رائع وعطاء متميز وأخلاق عالية .. أدامك الله نبراسا للعلم والخير والعطاء

شارك برأيك حول الخبر باضافة رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.